Topics
فإن القدرة الكبرى في كل
فرد —سواء كان ذا روح أو غيره— هي التي تملك فهم الحياة الجماعية. العنزة تحس
بحرارة الشمس لأنها هي والشمس مرتبطين ببعض في حدود الشخص الأكبر. لو لم يكن
للإنسان فهمٌ وإدراكٌ في حدودِ «الشخصِ الأكبر»، لم يستطع أن يعرفَ أفرادَ أيِّ
نوعٍ آخر، ولا أن يعرفَ فائدتَهم. لما عين الإنسان تشوف النجم مرة وحدة، ذاكرته
تحفظ نوع النجوم للأبد. الذاكرة تاخذ هالقدرة من الشخص الأكبر، بس لما أي إنسان
يشوف إنسان ثاني من نفس نوعه، يحس بجاذبية نحوه. هالجاذبية هي خاصية الشخص الأصغر.
من هني يصير التفريق بين الماهية الصغرى والماهية الكبرى. الماهية الكبرى اسمها
جاذبية البعيد، والماهية الصغرى جاذبية القريب.
موجة التجلي تخلق علاقة
متبادلة من الجاذبية البعيدة بين كل أنواع المخلوقات. نفس هالتجلي لما ينزل ويتخذ
شكل النور، يصير جاذبية قريبة. في الدرجة الثالثة لما هالتجلي ينزل من النور ويتخذ
صورة الضوء، يحرك الجاذبية المتبادلة بين فردين من نفس النوع. في العالمِ الرُّوحاني، تُسمّى الحركةُ غيرُ
الإراديّة «جاذبيّة»، وتُسمّى الحركةُ الإراديّة «عمل». فجميعُ الحركاتِ غيرِ
الإراديّة تقعُ بإرادةِ «الشخصِ الأكبر»، أمّا حركاتُ الفردِ كلُّها فتقعُ
بإرادتِه هو.
وبقدرِ ما تتحرّكُ
أوصافُ «نهرِ التسويد» و«نهرِ التجريد» و«نهرِ التشهيد» في ذاتِ الإنسان، يكونُ
مقامُه مقامًا جماعيًّا، وهو مقامُ «الشخصِ الأكبر». أمّا من حيثُ يبدأُ وصفُ
«نهرِ التظهير» بالحركة، فهناك يكونُ مقامُ الذاتِ الإنسانيّة مقامًا فرديًّا.
وإذا وقعَ خرقٌ للعادةِ
ضمنَ حدودِ حركاتِ «نهرِ التسويد» و«نهرِ التجريد» و«نهرِ التشهيد»، يُسمّى ذلك
«كرامة». أمّا إذا وقعَ خرقٌ للعادةِ ضمنَ حدودِ «نهرِ التظهير»، فيُسمّى
«استدراجًا».
وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: اللّٰهُ نُوْرُ السَّمٰوٰاتِ وَالْاَرْضِ،
وقد سبقَ ذكرُ ذلك. وبيانُه أنّ جميعَ الموجودات تُخلَق من أصلٍ واحد، سواءٌ كانت
من مراتبِ العلوّ أو من مراتبِ السُّفل. ويمكنُ توضيحُ ترتيبِ البِنية بالمثالِ
الآتي:
كرةٌ زجاجيّةٌ كبيرة،
وفي داخلِها كرةٌ أخرى، وداخلَ هذه الكرةِ كرةٌ ثالثة. وفي هذه الكرةِ الثالثة
تظهرُ الحركة، وتبرزُ هذه الحركةُ في صورةِ الشكلِ والصورةِ والجسمِ والمادّة. فالكرةُ الأولى تُسمّى في اصطلاحِ التصوّف
«نهرَ التسويد» أو «التجلّي». وهذه التجلّي تمرُّ بكلِّ ذرّةٍ من الموجودات لحظةً
بلحظةٍ لكي تبقى أصولُها مُرتوية. والكرةُ الثانية تُسمّى «نهرَ التجريد» أو «النور»، وهي أيضًا
—كالتجلّي— تسري لحظةً بلحظةٍ في كلِّ ذرّةٍ من ذرّاتِ الكون. وأمّا الكرةُ الثالثة فهي «نهرُ التشهيد» أو
«الضوء»، ووظيفتُها إبقاءُ الحياة. والكرةُ الرابعة هي «النَّسَمة»، وهي مجموعُ الغازات، ومن تجمّعِ
هذه النَّسَمة تتكوّنُ الأشكالُ والصُّوَرُ المادّيّةُ والمظاهر.
وقد وردَ بيانُ هذه
الحقيقة في الإنجيل، في سفرِ الأعمال، الإصحاحِ السابعَ عشر، الآياتِ ٢٤ إلى ٢٨:
١۔ الآيةُ ٢٤:
«الإلهُ
الذي خلقَ العالمَ وكلَّ ما فيه، إذ هو ربُّ السماءِ والأرض، لا يسكنُ في هياكلَ
مصنوعةٍ بالأيادي».
وفي هذه الآية إشارةٌ
إلى «نهرِ التسويد» و«نهرِ التجريد»؛ فابتداءً خَلْقُ العالمِ وكلِّ ما فيه هو
«نهرُ التسويد»، وأمّا كونُه ربَّ السماءِ والأرض فهو «نهرُ التجريد» أو النور.
٢۔ الآيةُ ٢٥:
ولا يحتاجُ إلى خدمةٍ من
أيدي الناس، لأنّه هو نفسُه الذي يُعطي الجميعَ الحياةَ والنَّفَسَ وكلَّ شيء.
(الحياةُ: نهرُ التشهيد، وكلُّ شيءٍ: نهرُ
التظهير أو النَّسَمة)
٣۔ نهرُ التشهيد —أي الضوء— الذي عُبِّر عنه
في لغةِ الإنجيل بالحياة، وعطاؤه جارٍ من الأزل إلى الأبد.[1]
والآن نذكرُ قابليّاتِ
النَّسَمة، وبعضُ هذا البيان يتعلّقُ بخصوصيّاتِ الاستدراج. وقد ثبتَ من القرآنِ
الكريم أنّ أمرَ الله تعالى نافذٌ من الأزل إلى الأبد، وأنّ الله تعالى مُحيطٌ
بكلِّ شيء:
أَلَا
إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ
أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (فُصِّلَت: 54)
فمخالفةُ أمرِ الله
تعالى، أو خروجُ شيءٍ عن علمِه، أمرٌ مستحيل. وبعبارةٍ أخرى: إنّ من جهةِ الله
تعالى يوجدُ سجلٌّ للعلم —وهو صفةٌ من صفاتِه— ويوجدُ سجلٌّ للأمر —وهو معرفتُه
تعالى—.ومعرفةُ الله
تعالى قديمةٌ، وهي باقيةٌ أبدًا كما أنّه سبحانه باقٍ دائمًا۔
فإنّ هذين السجلّين
موجودان في صفةِ علمِ الله تعالى وصفةِ حكمِه؛ فصِفةُ العلم تُسمّى «علمَ القلم»،
وصِفةُ الحكم تُسمّى «اللوحَ المحفوظ». ووجودُ هذين السجلّين يدلّ على عالمٍ
غيبيٍّ تبدأُ منه نشأةُ عالمِنا. وجميعُ أحكامِ اللوحِ المحفوظ موجودةٌ في عالمِ الغيب على هيئةِ
تمثّلات، وهذه الأحكامُ تنزلُ إلى عالمُ الظَّاهِر —أي هذا العالمِ المادّي— على
وفقِ العلمِ الإلهيّ مفصَّلةً. وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: إنّي خلقتُ
كلَّ شيءٍ على وجهين.
.[2]
ولهذا النزولِ وجهان:
أحدُهما المُنفِّذُ للعمل، وهم الملائكة، والآخرُ القابلُ للعمل، وهو مخلوقاتُ عالمُ
الظَّاهِر.
وحدودُ هذه الأنهار
تُنسبُ إلى أربعةِ عوالم:
فحدودُ «نهرِ التسويد»
هي «عالمُ اللاهوت».
حدودُ «نهرِ التجريد» هي
«عالمُ الجبروت»،
وحدودُ «نهرِ التشهيد»
هي «عالمُ الملكوت»،
وحدودُ «نهرِ التظهير»
هي «عالمُ الظَّاهِر».
وأمّا «عالمُ اللاهوت»
فهو الدائرةُ التي يتمكّنُ فيها العلمُ الإلهيّ على هيئةِ الغيب. وفي تجلّي هذه
الدائرة توجدُ دوائرُ لا حصرَ لها، تنشأُ من أدقِّ نقطةٍ خفيّة، ثمّ تتّسعُ على
هيئةِ دوائر حتّى تُحيطَ بالكونِ كلِّه. وكلُّ نقطةٍ من التجلّي إذا صارت دائرةً كانت
أوسعَ من سابقتها.
وهذه الدوائرُ
اللامتناهيةُ من التجلّي هي أصولُ جميعِ الأصول في الكون. ويمكنُ أن نُسمّي هذا
الغيب «غيبَ الغيب» أو ما هو أعلى من وراءِ الشهود. ومن هذه الدوائرِ التجلّيّةِ
تتكوّنُ أصولُ لاشعورِ الكائنات، ومنها تنشأُ أصولُ أنواعِ الكون. كلُّ نقطةٍ من
التجلّي إذا صارت دائرةً كانت أكبرَ من دائرةِ النقطةِ السابقة. وهذه الدوائرُ
اللامتناهيةُ للتجلّي هي أصولُ أصولِ جميعِ الموجوداتِ في الكون. ويمكنُ أن نُسمّي
هذا الغيب «غيبَ الغيب» أي ما هو أعلى من وراءِ الشهود. ومن هذه الدوائرِ
التجلّيّةِ تنشأُ أصولُ اللاشعور، ومنها تتكوّنُ أصولُ أنواعِ الكون۔
إذا جُمِعَت قابليّاتُ
جميعِ الموجودات، وأردنا أن نبحثَ عن ماهيّةِ هذه القابليّات، فإنّنا في نهايةِ
هذا البحث نجدُ دوائرَ التجلّي. غيرَ أنّ هذه الدوائرَ لا تُدرَكُ إلّا ببصرِ
الرُّوح، وهو أصلُ الخلق.
فإذا تنزّلَ هذا التجلّي
عن حدِّه، صار ماهيّةً (تصوّرًا) لأنواعِ الكون. ويمكنُ أن نُسمّي ذلك —بلغةٍ
عامّة— «اللاشعور» أو «الغيب». وفي اصطلاحِ التصوّف تُسمّى حدودُ هذه الماهيّة
«نهرَ التجريد».
فإذا تنزّلَ هذا النهرُ
عن حدوده صار «شعورًا»، ويُسمّى هذا المجالُ «نهرَ التشهيد». وإذا تنزّلَ «نهرُ
التشهيد» عن حدوده دخلَ في حدودِ العالمِ المحسوس، وهو ما يُسمّى «عالمُ الظَّاهِر»
أو العالمَ المادّي. وهذا العالمُ هو مظهرُ الحركة، وهو الذي يُسمّيه أهلُ التصوّف
«المظهر».
.[3]
العلمُ الحضوريّ هو
مجموعُ الإحساساتِ الصفاتيّةِ للكائنات، وهو يُنالُ من خلالِ يقظةِ الرُّوح.
وأمّا العلمُ الحصوليّ،
فمع أنّه نتيجةُ تحرّكاتِ الرُّوح، إلّا أنّ ظهورَه يكونُ بواسطةِ الجسد.
العلماءُ الفلاسفةُ : إنّ العارفَ
يرتقي من المظهر —أي من عالمُ الظَّاهِر— صعودًا درجةً بعد درجةٍ حتّى يبلغَ
عوالمَ الملكوتِ والجبروتِ واللاهوت. وهذه الترقّي لا تكونُ نتيجةَ الجهودِ
الجسديّة، بل إنّما تتحقّقُ بجهودِ الرُّوح وحدها.
منذُ خَلقِ الإنسانِ إلى
عهدِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام، فإنّ جميعَ الصُّحُفِ التي نزلت قد بيَّنت هذا
الأمرَ بيانًا كاملًا. وقد استفادَ الفلسفةُ اليونانيّون أيضًا من هذه الصُّحُف،
وإن كانت هذه الإفادةُ قد وصلت إليهم عن طريقِ تلاميذِ الأنبياء، إلّا أنّ تدخّلَ
عقولِهم أدّى إلى تعقيدِ هذه المعارف، فأحدثوا فيها تحريفاتٍ متبدّلةً أضلّت
أتباعَهم. ولم يقتصرِ الاشتراكُ في هذه التحريفات على
الفلاسفةِ اليونانيّين، بل شاركهم فيها فلاسفةٌ من بلدانٍ أخرى قبلَ عيسى عليه
السلام. ويُعَدُّ العصرُ الخاصُّ بتعليماتِ الفلسفة هو ما بعدَ ولادةِ موسى عليه
السلام وقبلَ ولادةِ عيسى عليه السلام. وفي تعليماتِ موسى عليه السلام والأنبياءِ الذين جاؤوا بعده، قد
بُيِّن مفهومُ «الأنا» بيانًا واضحًا، غيرَ أنّ جهودَ أهلِ الفلسفة جعلت هذا
المفهومَ مُبهَمًا بل ومُفرغًا من معناه. وعلى وجهِ الخصوص، في القرونِ الثالثةِ
والرابعةِ والخامسةِ الهجريّة، تأثّر علماءُ الإسلامِ تأثّرًا كبيرًا بالفلسفةِ
اليونانيّة، فسارَت طرائقُ تفكيرِهم في مسالكَ عقليّةٍ كانت الفلسفةُ قد رسمتْها.
وفي الحقيقة، فإنّ هذا الصنفَ من العلماء قد ابتعد عن تلك المعرفةِ التي وصلت من
النبيِّ عليه الصلاة والسلام إلى الصحابةِ الكرامِ ثمّ إلى التابعينَ وتابعِ
التابعين.
إنّ «الأنا» التي
ذكرناها قد أشارَ إليها القرآنُ الكريم في مواضعَ عديدة. فقد نشأ في ذهنِ إبراهيمَ
عليه الصلاة والسلام هذا التساؤل: مَن ربّي؟ وأين هو؟ وفي هذا البحث انتقلَ ذهنُه
إلى النجمِ ثمّ القمرِ ثمّ الشمس. وقد بيّنَ القرآنُ الكريم ذلك بقوله تعالى:
وَكَذَٰلِكَ نُرِي
إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
٧٥ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ
قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ
فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ٧٦ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا
قَالَ هَـٰذَا رَبِّي ۖ
فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
٧٧ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـٰذَا رَبِّي هَـٰذَا أَكْبَرُ ۖ
فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ٧٨ إِنِّي
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ
وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٧٩ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ
قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّـهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ
وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ
وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ
أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ
أَشْرَكْتُم بِاللَّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ
إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ٨١ لَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم
بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ٨٢ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا
آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ
نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ٨٣ سورۃ الأنعام، الآیاتُ ٧٦ إلى ٨٤
ولكن عندما رأى إبراهيمُ
عليه السلام القمرَ والشمسَ يغيبان عن نظرِه، قال: «لا أُحِبُّ الآفِلِينَ». ومعنى
ذلك أنّ الربَّ لا يمكنُ نفيُه؛ فالربُّ هو الذي لا يمكنُ أن ينفصلَ عن ضميرِ
الإنسان، وأمّا غيرُ الربّ فهو الذي يمكنُ أن ينفصلَ عن ضميرِ الإنسان. ومن قولِ
إبراهيمَ عليه السلام يتّضحُ معنى «الأنا». وهذه «الأنا» هي التي سمّاها النبيُّ
عليه الصلاة والسلام «النفس»، وسمّاها الله تعالى «حبلَ الوريد». فهي ذاتُ الإنسان
أو ضميرُه الذي لا ينفصلُ عنه ربُّه، وهي أوّلُ خطوةٍ في معرفةِ الله تعالى. فإذا
ظنّت «الأنا» أنّ ربَّها منفصلٌ عنها، حُرِمَت من المعرفةِ الإلهيّة.
وكلُّ إنسانٍ يعلمُ أنّ
الحياةَ تتجدّدُ في كلِّ لحظة، وأنّ وسائلَ هذا التجديدِ الظاهرةَ في العالمِ
المادّي هي الهواءُ والماءُ والغذاء. غيرَ أنّه يأتي على الإنسانِ طورٌ لا تعودُ
فيه هذه الوسائلُ قادرةً على تجديدِ الحياة، وتُسمّى هذه الحالةُ في العالمِ المادّي
«الموت». فإذا حلّ الموت، لا يمكنُ لأيِّ هواءٍ أو ماءٍ أو غذاءٍ أن يُعيدَ
الحياةَ إلى الإنسان. ولو كانت هذه الوسائلُ هي سببَ الحياةِ حقًّا، لما استحالَ
إحياءُ الجسدِ الميّت بها.
ومن هنا يتبيّنُ أنّ
سببَ الحياةِ ليس الهواءَ ولا الماءَ ولا الغذاء، بل أمرٌ آخر. وقد بيّنَ القرآنُ
الكريم هذا المعنى بقوله تعالى:
سُبْحَانَ الَّذِي
خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ
(سورةُ
يس، الآيةُ ٣٦)
في ضوءِ هذه الآية،
تتبيّنُ أسبابُ الحياةِ على قسمين: أسبابٌ شعوريّة، وأسبابٌ لاشعوريّة. ومن هذه
الأسبابِ نفيُ غيرِ الربّ، وهو الجُزءُ الأعظمُ في بقاءِ الحياةِ واستمرارِها. والإنسانُ —في حدودِ إرادةِ «الشخصِ
الأكبر»— مُلزَمٌ بامتثالِ هذا الأمر. وعند تحليلِ حياةِ الإنسانِ يتبيّنُ أنّ
نصفَها واقعٌ تحتَ تأثيرِ اللاشعور، والنصفَ الآخر تحتَ تأثيرِ الشعور. فبعدَ الولادةِ يمرُّ الإنسانُ بمرحلةٍ
يعيشُ فيها حالةً غيرَ شعوريّةٍ خالصة، ثمّ إذا حُسِبَ زمنُ النومِ في مجموعِ
الحياة، تبيّنَ أنّه يزيدُ على ثُلثِ العمر. وإذا جُمِعَت مدّةُ الحياةِ غيرِ الشعوريّة
مع فتراتِ النوم، فإنّهما يُشكّلان نصفَ العمرِ كلِّه، وهذا هو النصفُ الذي يقضيه
الإنسانُ تحتَ تأثيرِ اللاشعور. ولم يُخلَقْ إنسانٌ خالفَ هذا القانونَ الكونيّ.
ولذلك نُقسِّمُ الحياةَ إلى قسمين: حياةٍ لاشعوريّة، وحياةٍ شعوريّة، وهما نوعا
الحياة. فالقسمُ اللاشعوريّ من الحياة يقتضي بالضرورة نفيَ غيرِ الربّ، وحاصلُ هذا
النفي يظهرُ للإنسان —بصورةٍ غيرِ إراديّة— على هيئةِ اليقظةِ الجسديّة. فإذا
استطاعَ الإنسانُ أن يزيدَ من أزمنةِ الحياةِ الواقعةِ تحتَ تأثيرِ اللاشعور،
أمكنَ له أن ينالَ اليقظةَ الرُّوحيّة. وقد بيَّنَ القرآنُ الكريم هذا الأصلَ في
سورةِ المُزَّمِّل.
يَا أَيُّهَا
الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ
مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ
أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا
طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَّبُّ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9)
وبحسبِ الآياتِ
المذكورة، كما أنّ الإنسانَ مُلزَمٌ —على نحوٍ لاشعوريّ— بنفيِ غيرِ الربّ لأجلِ
بناءِ حياتِه الجسديّة، فكذلك يلزمُه —على نحوٍ شعوريّ— نفيُ غيرِ الربّ لأجلِ
نيلِ اليقظةِ الرُّوحيّة. وقد بيَّنَ الله تعالى هذا القانونَ في سورةِ
المُزَّمِّل؛ فكما أنّ نفيَ غيرِ الربّ لاشعوريًّا يُنشئُ الحياةَ الجسديّة، فكذلك
نفيُ غيرِ الربّ شعوريًّا يُورِثُ الحياةَ الرُّوحيّة.
والذي سُمِّي في
العبارةِ السابقة «اللاشعور»، وهو ما عبَّر عنه النبيُّ عليه الصلاة والسلام
بـ«النفس»، وعبَّر عنه القرآنُ الكريم بـ«حبلِ الوريد»، يُسمّيه أهلُ التصوّف
«الأنا». فإذا نُفِيَ غيرُ الربّ وبقي شعورُ «الأنا»، فإنّ هذه «الأنا» تصعدُ نحوَ
ربِّها، فإذا ارتقتْ واندفعتْ حتّى انجذبتْ في الصفةِ الإلهيّة —أي في «الشخصِ
الأكبر»— صارت تتحرّكُ متّصلةً بهذه الصفة.
ولانجذابِ «الأنا» في
الصفةِ الإلهيّة مراتبُ كثيرة، وأوّلُها الإيمان. وقد بيَّنَ القرآنُ الكريم شروطَ
هذا الإيمان في أوّلِه بقوله تعالى:
الم * ذَٰلِكَ
الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ ۛ
هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (سورةُ البقرة)
قانون: للتعرّفِ على
عالمِ الغيب لا بدّ من الإيمانِ به. وهذا هو القانونُ الذي يبيّنه «اللوحُ
المحفوظ». فالإنسانُ يعملُ بهذا القانون في جميعِ شؤونِ حياتِه، وهو أمرٌ تشهدُ به
التجاربُ والمشاهداتُ اليوميّة. ما لم نتوجّهْ إلى شيءٍ بيقينٍ، فلا نستطيعُ أن نراهُ ولا أن
نفهمه. فإذا رفعنا نظرَنا إلى شجرةٍ، ظهرت لنا بنيتُها وأوراقُها وأزهارُها
وألوانُها كلُّها أمامَ أعينِنا، ولكن لا بدّ أوّلًا من تحقيقِ شرطِ القانون، وهو
أن نتيقّنَ قبلَ ذلك أنّ هذه الشجرةَ موجودةٌ أمامَنا. ومهما تكن أسبابُ هذا اليقين، فإنّا بعدَ أن
نُثبِتَ في إدراكِنا أنّ الشجرةَ الموجودةَ أمامَ أعينِنا حقيقةٌ ثابتة، نستطيعُ
أن نرى أزهارَها وأوراقَها وبنيتَها وألوانَها. أمّا إذا لم يكن في الذهنِ تصوّرٌ
للشجرة، فإنّ بيانَها يصبحُ متعذّرًا على البصرِ؛ لأنّ البصرإنّما يُوضّحُ ما
ثَبَتَ باليقين.
وهذا القانونُ جارٍ
وسارٍ في حياتِنا اليوميّة؛ فحين نسافرُ من مدينةٍ إلى أخرى، نكونُ على يقينٍ
بوجودِ المدينةِ التي نقصِدُها، وإن لم نكن قد رأيناها من قبل. وهذا هو نفسُ
القانونِ الذي يحكمُ «اللوحَ المحفوظ»، وهو نافذٌ على السواء في العالمِ المادّي
والعالمِ الرُّوحي. وعلى هذا القانونِ تقومُ تربيةُ الطفل؛ إذ إنّ كلَّ طفلٍ ينتفعُ
ممّا يُقالُ له بعدَ أن يُسلِّمَ به على أنّه حقيقة.
والآن نُبيِّنُ شيئًا من
نزولِ «الأنا» وصعودِها. فـ«الأنا» —أي ذاتُ الإنسان أو النفس، التي تُسمّى أيضًا
الروح— هيولى نورانيّة، ترتبطُ من جهةٍ بأصلِها، ومن جهةٍ أخرى بنوعِها. وأصلُها هو مجموعُ الصفاتِ الإلهيّة التي
ترتبطُ بها حواسُّ الكونِ كلِّه، فكأنّها بحرٌ من نورٍ لطيف، تظهرُ على سطحِه
جميعُ صورِ الكائنات وأشكالِها، ثمّ إنّ كلَّ صورةٍ منها —بعد أداءِ أعمالِ
نوعِها— تعودُ فتغيبُ في هذا البحر. وكلُّ صورةٍ من صورِ النوع يُسمّى «فردًا»، وإحساسُ هذا الفرد
مركّبٌ من عنصرين. يبدأُ هذا الإحساسُ رحلتَه من عمقِ البحر حتّى يبلغَ سطحَه،
فإذا ظهرَ على السطح صار الإحساسُ الخفيُّ شعورًا، وما يصدرُ عن الفردِ حينئذٍ من
حركاتٍ يُسمّى حركاتٍ شعوريّة، وهي حياتُه الظاهرة. أمّا إحساسُه الخفيّ فهو
لاشعورُه. في الحقيقة، فإنّ هذا اللاشعور هو مجموعُ
الإحساساتِ الخفيّة لجميعِ قطراتِ البحر، وبعبارةٍ أخرى يمكنُ تسميتُه بالشعورِ
الجماعيّ للبحر، وهذا الشعورُ الجماعيّ هو لاشعورُ الفرد. وكذلك فإنّ جميعَ الأفرادِ الذين يَبرُزون
من أعماقِ البحر إلى سطحِه مرتبطون برابطةِ شعورٍ خفيٍّ واحد. فإذا تحرّكت هذه
الرابطةُ في البحر، شعرَ جميعُ الأفرادِ الظاهرين على سطحِه بالألفةِ والتعارفِ
فيما بينهم. فإذا نظرَ الإنسانُ إلى الشمسِ، أحسّ أنّها
—كهو— فردٌ من أفرادِ هذا الكون، فيشعرُ في ذهنِه بنوعٍ من التماثلِ بين وجودِه
ووجودِها، مع أنّ نوعَ الإنسانِ مغايرٌ لنوعِ الشمس. وهذا الارتباطُ والتعارفُ
يُسمّى في اصطلاحِ التصوّف «نِسبة».
وهذه النسبةُ هي ذلك
الإحساسُ الخفيّ الذي يُحيطُ بكلِّ فردٍ من كلِّ نوعٍ في أعماقِ البحر، ومن أجلِها
يمتلكُ كلُّ ذرّةٍ في الكون صفاتٍ مشتركة. و«أنا» الإنسان تتعرّفُ —في شعورِها—
على هذه الصفاتِ الكونيّة شيئًا فشيئًا بواسطةِ هذا الإحساسِ الخفيّ. في الخفاء، فإنّ «أنا» الإنسان تكونُ على
معرفةٍ مسبقةٍ بالصفاتِ المشتركةِ للكون، غيرَ أنّها تنقلُ هذا الإحساسَ الخفيَّ
إلى حيّزِ الشعورِ تدريجيًّا من خلالِ سعيِها وجهودِها. وحينئذٍ تكتسبُ القدرةَ
على إدراكِ الحركاتِ التي تقعُ في أعماقِ هذا البحر، أي في الغيب. فإذا حدثت حركةٌ
في الغيب، كان للفردِ بها علمٌ تامّ. وقد بيَّنَ الله تعالى هذا القانون في القرآن الكريم بقوله:
«وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ
خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ (الذاريات: 49)».
إنّ الوجودَ يتكوّنُ من
قسمين أو وجهين؛ فمثلًا العطشُ هو أحدُ وجهي الشيءِ، والماءُ هو الوجهُ الآخر.
فالعطشُ صورةُ الرُّوح، والماءُ صورةُ الجسد؛ أي إنّ الامتثالَ يقومُ على وجهين:
روحٌ وجسد، ولا يمكنُ أن ينفصلَ أحدُهما عن الآخر. فإذا فُقِدَ إحساسُ العطشِ من
العالم، فُقِدَ الماءُ أيضًا. وفي اصطلاحِ التصوّف يُسمّى الوجهُ الرُّوحيّ
«تمثّلًا»، ويُسمّى الوجهُ المادّيّ «جسمًا».
وإذا ظهرَ في العالمِ
وباءٌ، فإنّه من المؤكَّد أنّ دواءَه موجودٌ سلفًا. وكذلك فإنّ المرضَ الوبائيَّ
ودواءَه معًا يُشكِّلان «امتثالًا» واحدًا.
قانون: إنّ معنويّةَ
الشيءِ وماهيّتَه أو روحَه تُسمّى «علمَ الشيءِ»، وأمّا ظهورُه الجسديّ أو مظهرُه
فيُسمّى «الشيءَ». فإذا ثبتَت روحُ الشيءِ بأيِّ وجهٍ، كان وجودُه لازمًا.
فعندما نشعرُ بالحرارة،
يكونُ في باطنِ الإحساسِ شعورٌ بالبرودة يعملُ في الوقتِ نفسِه؛ وما دام هذا
الشعورُ الباطنيُّ بالبرودة قائمًا، فإنّنا نحسُّ بالحرارةِ ظاهرًا. أي إنّ إحساسَ
البرودةِ في اللاشعور، وإحساسَ الحرارةِ في الشعور، يجتمعان في «امتثالٍ» واحد. وعليه، فإنّ أحدَ الوجهين هو «علمُ الشيءِ»،
والآخرُ هو «الشيءُ» نفسُه. فإذا عُثِرَ على علمِ الشيءِ، كان وجودُه حتميًّا.
فمثلًا، إذا مالَت طبيعةُ الإنسانِ إلى «الكينين»، دلّ ذلك بالضرورةِ على وجودِ
«الملاريا» فيه؛ لأنّ الميلَ إلى الكينين هو «علمُ الشيءِ»، والملاريا هي «الشيءُ»
نفسه.
[1] [1] (ملاحظة): إنّ هذه التسلّطاتِ الأربعةَ لله تعالى مستمرّةٌ ودائمة،
ولو انقطعَ واحدٌ منها لفَنِيَ الكونُ. سواءٌ كان ذلك تسلّطَ الخالقيّة، أو
المالكيّة، أو عطاءَ الحياة، أو عطاءَ النَّسَمة.
شرح: رقم (1): لاشعورُ الكونِ، وهو
«نهرُ التَّسويد». رقم (2): شعورُ الكونِ،
وهو «نهرُ التَّجريد». رقم (3): إرادةُ
الكونِ، وهي «نهرُ التَّشهيد». رقم (4): حركةُ الكونِ، وهي «نهرُ
التَّظهير».
ملاحظة: جميعُ الحركاتِ هي من
فعلِ «النَّسَمة». فمثلًا يقولُ الإنسان: «أنا أكلتُ» أو «أنا كتبتُ»، ولا يقولُ:
«فمي أكلَ» أو «يدي كتبتْ». فـ«النَّسَمة» شعوريًّا هي المدَّعي لجميعِ الأفعال،
ومنها يصدرُ الخيرُ والشرّ. وقد جاء بيانُ ذلك في إنجيل، الإصحاح 17، الآيتان
27–28.
[3] لكي يطلبوا اللهَ
لعلّهم يجدونه، مع أنّه ليس بعيدًا عن أحدٍ منّا (نهرُ التجريد)، لأنّه «به نحيا»
(نهرُ التشهيد)، و«نتحرّك» (نهرُ التظهير)، و«نوجد» (نهرُ التسويد).
ملاحظة: في هاتين العبارتين
أيضًا ذِكرُ الأنهارِ الأربعة، ومنها «نهرُ التظهير» أو «النَّسَمة». وقد عبّر
النبيّ عليه الصلاة والسلام عن هذا المعنى بقوله: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ
عَرَفَ رَبَّهُ»، أي إنّ معرفةَ الإنسانِ لنفسِه توصله إلى معرفةِ ربِّه، لأنّ
كلَّ شيءٍ متّصلٌ اتصالًا وثيقًا بالنفسِ الناطقة.
وهنا
قد يَرِدُ في ذهنِ القارئ أنّ الخيرَ والشرَّ كلَّهما من خلقِ الله تعالى، وهذا
صحيح.
إنّ كونَ الله تعالى خالقًا لا يستلزمُ نسبةَ صدورِ الفعلِ إليه على وجهِ الإلزام،
إذ إنّ الله تعالى قد منحَ الإنسانَ الاختيارَ في فعلِ الخيرِ أو الشرّ. وأوّلُ
مثالٍ على ذلك نهيُ آدمَ عليه السلام عن الاقترابِ من الشجرةِ الممنوعة؛ فهذا يدلّ
على أنّ الله تعالى قد أعطاه الاختيارَ قبلَ النهي، إمّا أن يقتربَ منها أو لا
يقترب.
فمن
الواضح أنّ خَلْقَ الخيرِ والشرّ هو من صفاتِ الله تعالى، أمّا فعلُ الخيرِ أو
تركُه، وفعلُ الشرّ أو اجتنابُه، فهو راجعٌ إلى اختيارِ الإنسان نفسه.
بمصداقِ
القول: «گفتۂ او گفتۂ الله بود، گرچہ از حلقومِ عبد الله بود»،
«قَولُهُ قَولُ اللهِ، وإن خرجَ من حلقِ عبدِ الله»
فإن كلَّ لفظٍ
خرج من اللسانِ الفيضِ الترجمان لحضرةِ قلندر بابا أولياءؒ،
حاملِ العلمِ اللدني، والواقفِ على أسرارِ «كن فيكون»، وشيخي الكريم، و"ابدال
حق، حسن أُخرىٰ محمد عظيم برخياؒ،
كان يرتسم على لوح
ذهني بتصرّفٍ روحانيٍّ مباشرٍ من حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
نفسها...ثم تحوّلت هذه الكتابة الإلهامية، من لسان حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
المبارك، وبقلم هذا العاجز، إلى
الورق، حتى صارت كتاب «لوح والقلم».وهذه العلوم الروحانية التي عندي هي ميراثٌ لنوعُ
الإنسانِ ونوعُ الجان.وأنا أودع هذه الأمانة عند الكبار، وعند الجيل الحاضر والآتي
من الإنسان والجنّات.