Topics
في تركيبِ الكون، فإنّ
«النَّسَمة» —وهي النورُ غيرُ المرئيّ— مُحيطةٌ بكلِّ شيء. والمقصودُ بالإحاطة أنّ
النَّسَمة تشملُ بساطَ كلِّ حياةٍ إيجابيّةٍ وسلبيّة. فكأنّ أدنى جزءٍ من كلِّ شيء
—الذي لا يتجزّأ— قائمٌ على نوعين: أحدُهما «منفيّتُه» والآخرُ «إثباتيّتُه».
واجتماعُ هاتين القابليّتين هو ما يُسمّى «النَّسَمة».
وفي الاستعمالِ العامّ
نقولُ «العطش»، ولكنّ المعنى الذي نفهمُه منه غيرُ دقيق؛ إذ إنّ العطشَ والماءَ
معًا يُكوِّنان وجودًا واحدًا: فـ«المنفيّة» هي العطش، و«الإثباتيّة» هي الماء.
والأدقّ أن يُقال: العطشُ روحٌ، والماءُ جسد؛ فالعطشُ وجهٌ، والماءُ وجهٌ آخر.
ومع أنّ هذين الوجهين
متضادّان، إلّا أنّهما جزءان من وجودٍ واحد، ولا يمكنُ فصلُ أحدِهما عن الآخر؛ فلا
يمكنُ فصلُ العطشِ عن الماء، ولا الماءِ عن العطش. فمادام العطشُ موجودًا في
العالم، فالماءُ موجود، ووجودُ العطش دليلٌ واضحٌ على وجودِ الماء، كما أنّ وجودَ الماء
دليلٌ واضحٌ على وجودِ العطش. وفي علمِ الروحانيّات، هذان معًا وجودٌ واحد، غيرَ أنّ ارتباطَهما
ليس كارتباطِ صفحتين في ورقةٍ واحدة؛ إذ إنّ صفحتَي الورقة لا تنفصلان، أمّا
العطشُ والماء فوجودُهما كورقةٍ فيها بُعدٌ مكانيّ فقط دونَ بُعدٍ زمانيّ. وعلى
العكسِ من ذلك، فإنّ الورقةَ نفسها فيها بُعدٌ زمانيّ دونَ بُعدٍ مكانيّ. وقد جعلَ الله تعالى في بنيةِ الأشياء
وجهين: فإمّا أن يكونَ بينهما بُعدٌ مكانيٌّ ظاهر، أو بُعدٌ زمانيٌّ ظاهر. فمثلًا،
يولدُ الإنسانُ على سطحِ الأرض ثمّ يرتحل، وبين هذين الوجهين بُعدٌ زمانيّ، ونقوشُ
هذا البُعد هي حياتُه، وهي في حقيقتِها مظهرٌ للمكانيّة.
بمصداقِ
القول: «گفتۂ او گفتۂ الله بود، گرچہ از حلقومِ عبد الله بود»،
«قَولُهُ قَولُ اللهِ، وإن خرجَ من حلقِ عبدِ الله»
فإن كلَّ لفظٍ
خرج من اللسانِ الفيضِ الترجمان لحضرةِ قلندر بابا أولياءؒ،
حاملِ العلمِ اللدني، والواقفِ على أسرارِ «كن فيكون»، وشيخي الكريم، و"ابدال
حق، حسن أُخرىٰ محمد عظيم برخياؒ،
كان يرتسم على لوح
ذهني بتصرّفٍ روحانيٍّ مباشرٍ من حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
نفسها...ثم تحوّلت هذه الكتابة الإلهامية، من لسان حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
المبارك، وبقلم هذا العاجز، إلى
الورق، حتى صارت كتاب «لوح والقلم».وهذه العلوم الروحانية التي عندي هي ميراثٌ لنوعُ
الإنسانِ ونوعُ الجان.وأنا أودع هذه الأمانة عند الكبار، وعند الجيل الحاضر والآتي
من الإنسان والجنّات.