Topics
إنّ تركيبَ الرُّوح
يقتضي حركةً مستمرّة، فالإنسان في حالِ النوم —كما في حالِ اليقظة— يقوم بأعمالٍ
مختلفة، غير أنّه لا يعي ما يفعل، ولا يشعر به إلا في المنام. والحاجةُ تقتضي أن نعرف كيف نطّلع على سائر
الحركات التي تقع في النوم غيرَ المنام. فإنّ ذاتَ الإنسان إذا كانت تقوم بحركاتٍ
في النوم، وتمكّنَ الحافظُ من الاحتفاظ بها، أمكننا أن نُسجِّل لها سجلًّا منتظمًا. والحافظةُ لا تحفظُ نقشًا إلّا إذا كان
عميقًا. والمشاهدةُ تدلّ على أنّ الإنسان في حالِ اليقظة يَحفظ ما يتوجّه إليه،
وينسى ما لا يتوجّه إليه. وعلى هذا، فإذا أردنا —على وجهٍ قانونيّ— أن نحفظ جميعَ حركاتِ
النوم، لزمنا أن نُبقي النظرَ على وعيٍ دائمٍ ليلًا ونهارًا. وهذا لا يكون إلّا
باليقظة. وقد اعتادت الطبيعةُ أن تُنيم الإنسان
وتُوقِظ ذاتَه، فتبدأ حركاتُ الذات. وفي البداية يكون مخالفةُ هذه العادة سببًا
لانقباضِ الطبيعة، غير أنّه بعد مضيِّ يومين أو ليلتين يبدأ نوعٌ من الانبساط،
وتبدأ حركاتُ الذات بالظهور. وفي أوّل الأمر يمكن مشاهدةُ حركاتِ الذات مع إغماضِ العينين، ثم
بعد المواظبة على اليقظة أسابيعَ أو أشهرًا، تظهر هذه الحركات حتى مع فتحِ العينين. ويُسمّي أهلُ التصوّف حالةَ العينين
المُغمضتين «وُرودًا»، وحالةَ العينين المفتوحتين «شهودًا». وفي الورود أو البصرِ يكونُ وسيلةُ الرؤية
هو «عدسةُ» اللطيفةِ الخَفِيّ
(LENS)، وما يُرى إنّما هو انطباعاتُ «الجويّة». وهذه الانطباعاتُ هي انعكاساتُ تلك
التجلّيات الموجودة في «الثابتة»، والتي تتحوّل في «الجويّة» إلى أشكالٍ وصورٍ
وحركات. فما دامت هذه التجلّيات في «الثابتة» فإنّها
تُسمّى «غيبَ الغيب»، وتُسمّى أيضًا «العلمَ الإلهيّ». وأمّا انعكاسُ هذه التجلّيات في «الأعيان»
فيُسمّى «الغيب» أو «أحكامَ الله تعالى». ثمّ إذا دخلت هذه الانعكاساتُ في حدودِ «الجويّة»، صارت «وُرودًا»
أو «شهودًا».
بمصداقِ
القول: «گفتۂ او گفتۂ الله بود، گرچہ از حلقومِ عبد الله بود»،
«قَولُهُ قَولُ اللهِ، وإن خرجَ من حلقِ عبدِ الله»
فإن كلَّ لفظٍ
خرج من اللسانِ الفيضِ الترجمان لحضرةِ قلندر بابا أولياءؒ،
حاملِ العلمِ اللدني، والواقفِ على أسرارِ «كن فيكون»، وشيخي الكريم، و"ابدال
حق، حسن أُخرىٰ محمد عظيم برخياؒ،
كان يرتسم على لوح
ذهني بتصرّفٍ روحانيٍّ مباشرٍ من حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
نفسها...ثم تحوّلت هذه الكتابة الإلهامية، من لسان حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
المبارك، وبقلم هذا العاجز، إلى
الورق، حتى صارت كتاب «لوح والقلم».وهذه العلوم الروحانية التي عندي هي ميراثٌ لنوعُ
الإنسانِ ونوعُ الجان.وأنا أودع هذه الأمانة عند الكبار، وعند الجيل الحاضر والآتي
من الإنسان والجنّات.