Topics
لفهم «النقطة السوداء»
لا بدّ من تسميتها «الزمان» (Time). وللزمان مرتبتان:
في إحداهما توجد الفواصل المكانية والزمانية، وفي الأخرى لا توجد هذه الفواصل. ففي المرتبة الأولى يرى
المُشاهد الأشياء على نحوٍ متتابع؛ إذ يكون أسلوبُ رؤيته على هذا النحو: يُدرِك
مرورَ اللحظةِ بعد اللحظة، والثانيةِ بعد الأولى، والثالثةِ بعد الثانية، وهكذا
تواليَ اللحظاتِ واحدةً بعد الأخرى. وهذا هو تكرار الإدراك.
ومن هذا التكرار تتكوّن أعماق الشهود، وهذه الأعماق تُسمّى الفواصل المكانية. وهذه
المرتبة ليست إلا وجهًا واحدًا من وجوه النظر في النقطة السوداء. فاليوم حيّز (Space)،
والليل حيّز، والزهرة حيّز، والفضاء حيّز، والتراب حيّز، والماء حيّز، والخلاء
حيّز، والخيال حيّز، والنار حيّز، والهواء حيّز، والفضة حيّز، والذهب حيّز؛ بل إن
أصغر ذرّة من كل شيء حيّز، وأعظم جرمٍ في الكون حيّز. ولو قُسِّم أصغر جوهر (Atom) إلى
أجزاء لا تُحصى، لكان كل جزءٍ منها حيّزًا. ولو قُسِّمَت الثانية إلى أجزاء لا
تُعدّ، لكان كل جزءٍ منها حيّزًا. وفي النقطة السوداء تكون
جميع هذه الحيّزات من الأزل إلى الأبد موجودةً طبقةً فوق طبقة. أما الوجه الآخر للنظر
في النقطة السوداء فهو على خلاف هذا الوجه؛ إذ إن أعماقها تبلغ من اللاتناهي حدًّا
لا يستطيع معه الإدراك الأول أن يحيط بها، غير أن لهذا الوجه إدراكًا خاصًّا به.
وهذا الإدراك سمّاه الله تعالى «ليلةَ القدر».
وقد ذُكر في الصفحات
السابقة «التسويد» و«التجريد» و«التشهيد» و«التظهير»، وهذه كلها مراتب من الإدراك.
ولا يمكن فهم الإدراك إلا بمعرفة عمق الكون وامتداده؛ فالنظر إلى الكون في
امتداده، والإحساس به في عمقه، أو مشاهدته بعين القلب، كلّها طرائق للإدراك.
فالرؤية في الظاهر هي رؤية في الامتداد، والرؤية في الباطن هي رؤية في العمق. وقد بيّن القرآن الكريم
هاتين الطريقتين؛ قال تعالى: إنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على
العرش، وقال أيضًا: «نحن أقرب إليه من حبل الوريد»، وقال كذلك: إن الله نور
السماوات والأرض.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
بمصداقِ
القول: «گفتۂ او گفتۂ الله بود، گرچہ از حلقومِ عبد الله بود»،
«قَولُهُ قَولُ اللهِ، وإن خرجَ من حلقِ عبدِ الله»
فإن كلَّ لفظٍ
خرج من اللسانِ الفيضِ الترجمان لحضرةِ قلندر بابا أولياءؒ،
حاملِ العلمِ اللدني، والواقفِ على أسرارِ «كن فيكون»، وشيخي الكريم، و"ابدال
حق، حسن أُخرىٰ محمد عظيم برخياؒ،
كان يرتسم على لوح
ذهني بتصرّفٍ روحانيٍّ مباشرٍ من حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
نفسها...ثم تحوّلت هذه الكتابة الإلهامية، من لسان حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
المبارك، وبقلم هذا العاجز، إلى
الورق، حتى صارت كتاب «لوح والقلم».وهذه العلوم الروحانية التي عندي هي ميراثٌ لنوعُ
الإنسانِ ونوعُ الجان.وأنا أودع هذه الأمانة عند الكبار، وعند الجيل الحاضر والآتي
من الإنسان والجنّات.