Topics

عالمُ التمثال


من نقطةِ الذاتِ إلى «النَّسَمة» (الذهن)، ومن النَّسَمة إلى «المظهر» (الجسد)، يجري تيّارٌ من النور. وكذلك من المظهر إلى النَّسَمة، ومن النَّسَمة إلى نقطةِ الذات، يجري تيّارٌ من الضوء.

فالتيّارُ النورانيُّ النازلُ من نقطةِ الذات إلى المظهر يحملُ في باطنه علومًا لَدُنِّيّة، أمّا التيّارُ الصاعدُ من المظهر إلى نقطةِ الذات فهو مجموعُ علومِ الدنيا، أي متطلّباتِ الجسدِ وشهواتِه. فإذا كانت العلومُ اللدُنّيّةُ النازلةُ من نقطةِ الذات محلَّ عنايةِ الشعور ومصدرَ اهتمامٍ له، فإنّ لونَها يبدأُ بالتدرّج في الظهور على القوالبِ المظهريّة؛ أي إنّ «اللّطيفةَ النفسيّة» تمتلئُ بنورانيّةِ هذه العلوم فتكتسبُ لونَ الحقيقة. وهذا اللونُ نورٌ لا تنفذُ خلاله كثافةٌ ولا ظلمة، بل إنّ جميعَ متطلّباتِ الجسدِ وشهواتِه تُصفّى فيه، فتتحوّلُ إلى أشعّةٍ لطيفةٍ من النور، وبدلًا من أن تكونَ ظلماتٍ كثيفة، تصيرُ هذه الأشعّةُ المنقّاةُ صاعدةً من المظهر إلى نقطةِ الذات. وعندما يبلغُ التيّارُ النازلُ من نقطةِ الذات إلى المظهر، والتيّارُ الصاعدُ من المظهر إلى نقطةِ الذات هذه الحالة، ينشأُ في الذهنِ الإنسانيّ نورٌ سمّاه النبيُّ عليه الصلاة والسلام «نورَ الفِراسة». وهذا النورُ يكونُ أوّلًا سببًا لانكشافاتِ «عالمِ الأمرِ العامّ»، ثمّ لانكشافاتِ «عالمِ الأمرِ الخاصّ». وتبقى حركةُ النزولِ من «عالمِ الأمر» إلى المظهر، والصعودِ من المظهر إلى «عالمِ الأمر» مستمرّةً على الدوام. فالعلومُ اللدُنّيّةُ التي تنزلُ من «عالمِ الأمر» تنعكسُ على الشعور، فيعبّرُ عنها الشعورُ باسم «الضمير». والشعورُ مرآةٌ في الذهنِ الإنسانيّ تنعكسُ عليها أنوارُ العلومِ اللدُنّيّة، وهذه العلومُ تشملُ أحوالًا تمتدّ من الأزل إلى الأبد. وصورةُ هذه الأحوال حين تنعكسُ على الشعور تُسمّى «عالمَ التمثال». فإذا كان شعورُ الإنسان مرآةً صافيةً مصقولة، ظهرت له هذه الصورُ بوضوح، سواءٌ أكانت عيناه مغمضتين أم مفتوحتين. أمّا إذا كانت الظلمةُ —أي النورُ الكثيف— صاعدةً من «اللّطيفةِ النفسيّة» إلى نقطةِ الذات، فإنّ مرآةَ الشعور تفقدُ صفاءَها، وتحتجبُ عنها جميعُ الصورِ اللدُنّيّة.

Topics


Loh O Qalam Arabic

 

بمصداقِ القول: «گفتۂ او گفتۂ الله بود، گرچہ از حلقومِ عبد الله بود»،

«قَولُهُ قَولُ اللهِ، وإن خرجَ من حلقِ عبدِ الله»

فإن كلَّ لفظٍ خرج من اللسانِ الفيضِ الترجمان لحضرةِ قلندر بابا  أولياءؒ، حاملِ العلمِ اللدني، والواقفِ على أسرارِ «كن فيكون»، وشيخي الكريم، و"ابدال حق، حسن أُخرىٰ محمد عظيم برخياؒ،

كان يرتسم على لوح ذهني بتصرّفٍ روحانيٍّ مباشرٍ من حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ نفسها...ثم تحوّلت هذه الكتابة الإلهامية، من لسان حضرةِ قلندر بابا  أولياءؒ المبارك، وبقلم هذا العاجز، إلى الورق، حتى صارت كتاب «لوح والقلم».وهذه العلوم الروحانية التي عندي هي ميراثٌ لنوعُ الإنسانِ ونوعُ الجان.وأنا أودع هذه الأمانة عند الكبار، وعند الجيل الحاضر والآتي من الإنسان والجنّات.