Topics
من البيانِ السابق
يتّضحُ أنّ الوجهَ الزمانيَّ لحياةِ الشيءِ هو «الباطن»، وأنّ الوجهَ المكانيَّ هو
«الظاهر». فالذي نُسمّيه ظاهرًا إنّما تشتملُ جميعُ نقوشِه وصُوَره على «مكانيّةِ
الحياة»، غيرَ أنّ البِساطَ الذي تقومُ عليه هذه النقوشُ هو «الزمانيّة». وبدونِ
بساطِ الزمانيّة لا يمكنُ لأيِّ نقشٍ من نقوشِ الكون أن يظهر. فإذا تبيّن أنّ بساطَ جميعِ هذه المظاهر هو الزمانيّة —وهي ممّا
لا تُدركه العينُ المادّيّة— لزمَ الإقرارُ بأنّ أُسُسَ جميعِ المظاهر مخفيّةٌ عن
أبصارِنا. وفي اصطلاحِ التصوّف يُسمّى الزمانيّة أيضًا «نَسَمة». وهي نورٌ يمكنُ
أن يُعبَّرَ عنه بالخلاء، والخلاءُ ذو وجود. وهو في الحقيقةِ حركةٌ تمتدّ من
الأزلِ إلى الأبد. وأوّلُ دائرةٍ في هذا الجريان تُسمّى «عالمَ
الملكوت»، وهو عالمُ العنصريّةِ المنفيّة. وقد سبقَ ذكرُ «النَّسَمةِ المفردة»
و«النَّسَمةِ المركّبة»؛ فالزمانيّةُ تتكوّنُ من النَّسَمةِ المفردة، والمكانيّةُ
تتكوّنُ من النَّسَمةِ المركّبة. فالملائكةُ والجنّ وعوالمُهم هي نقوشٌ
قائمةٌ على تركيبِ الزمانيّة، أمّا العالمُ المادّيُّ ومظاهره فهو نتيجةُ تركيبِ
المكانيّة. فالحركةُ الأُحاديّةُ في الخلاء تُسمّى «زمانًا» أو «نَسَمةً مفردة»،
والحركةُ الثنائيّةُ في الامتداد تُسمّى «مكانًا» أو «نَسَمةً مركّبة». وفي البدء، فإنّ الحركةَ غيرَ المحسوسةِ في
الخلاء هي أصلُ «المواليدِ الثلاثة». وكلّما اشتدّت سرعةُ هذه الحركة ازدادَ
تراكمُ النَّسَمة، وهذا التراكمُ ينقسمُ إلى مرتبتين: «العين» و«المكان». العين»
أي الحقيقة، والمكانُ يُسمّى مظهرًا. فالعينُ صفةُ جَذْبٍ منفيّ، والمكانُ صفةُ
جاذبيّةٍ مُثبِتة. فإذا غلبت الجاذبيّةُ في اجتماعهما ظهرت صورُ «عالمُ الظَّاهِر»
أي العالمِ المادّي، وتُسمّى هذه الصورُ بالأجسامِ المادّيّة. أمّا إذا غلبت صفةُ
الجَذْب المنفيّ، ظهرت الصورُ الملكوتيّة. وللمخلوقاتِ الملكوتيّة مرتبتان: مرتبةٌ تغلبُ فيها صفاتُ «العين» على صفاتِ الإمكان، وتُسمّى
مخلوقاتُها «الملائكة».
ومرتبةٌ تغلبُ فيها
صفاتُ الإمكان على صفاتِ «العين»، وتُسمّى مخلوقاتُها «الجنّ». والنَّسَمةُ ذاتُ وجهين: أحدُهما «الجَذْب المنفيّ». وتفصيلُه أنّ
ذاتَ الإنسان —وهي مجموعُ الأنوار— تقعُ فيها حركتان دائمتان:
إحداهما خروجُ أنوارِ الذات إلى الخارج
على نحوٍ مستمرّ، والأخرى جذبُ أنوارِ الخارج إلى الداخل باستمرار. فالنَّسَمةُ إذن ذاتُ صفتين: صفةٍ ملكوتيّة،
وصفةٍ بشريّة. وكلُّ صفةٍ منهما تخضعُ لقانون. فبقدرِ ما يستغرقُ الإنسانُ في
العالمِ الخارجيّ تضيعُ أنوارُ نقطةِ ذاتِه، وهذا هو جانبُ الجَذْب (المنفيّ).
وهذه الأنوارُ هي التي تُسمّى صفةَ «الملكيّة»، فإذا ضاعت ضاعت هذه الصفة. وفي نقطةِ الذات مقدارٌ معيّنٌ من الأنوار
يحفظُ التوازنَ بين «الملكيّة» و«البشريّة». فإذا نقصت هذه الأنوار زادت المطالبُ
الحيوانيّةُ والمادّيّة. فصفةُ «الملكيّة» تصعدُ إلى «عالمِ الأمر»،
لأنّ مركزَها هناك. وعلى العكس، إذا ضعفت هذه الصفةُ جذبت المطالبُ المادّيّةُ
الإنسانَ إلى الأسفل، فكلّما ازدادَ نزولُه ازدادَ الثقلُ والكثافة، وبعبارةٍ أخرى
تنصرفُ توجّهاتُه عن «عالمِ الأمر» وتُقيَّدُ في الأسفل.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
بمصداقِ
القول: «گفتۂ او گفتۂ الله بود، گرچہ از حلقومِ عبد الله بود»،
«قَولُهُ قَولُ اللهِ، وإن خرجَ من حلقِ عبدِ الله»
فإن كلَّ لفظٍ
خرج من اللسانِ الفيضِ الترجمان لحضرةِ قلندر بابا أولياءؒ،
حاملِ العلمِ اللدني، والواقفِ على أسرارِ «كن فيكون»، وشيخي الكريم، و"ابدال
حق، حسن أُخرىٰ محمد عظيم برخياؒ،
كان يرتسم على لوح
ذهني بتصرّفٍ روحانيٍّ مباشرٍ من حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
نفسها...ثم تحوّلت هذه الكتابة الإلهامية، من لسان حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ
المبارك، وبقلم هذا العاجز، إلى
الورق، حتى صارت كتاب «لوح والقلم».وهذه العلوم الروحانية التي عندي هي ميراثٌ لنوعُ
الإنسانِ ونوعُ الجان.وأنا أودع هذه الأمانة عند الكبار، وعند الجيل الحاضر والآتي
من الإنسان والجنّات.