Topics
السؤال:
شيخوپوره: أنا ضعيفة عاطفيًا. لا أستطيع تحمّل
الأمور الصغيرة، بل أحوّلها إلى مشكلات كبيرة. لهجتي قاسية، وبسببها أصبحت نبرة
صوتي خشنة. أهل بيتي أيضًا غير سالمين من طبعي، والناس في الخارج يتجنبونني. و بعد
أن أتعب الجميع أصبحت من أولئك الذين يفسدون في الأرض. و الجدير بالذكر أني أيضاً غير راضية عن سلوكي
و عما أسير عليه من الطريق، لكنني فاقد الصبر و الحلم جدًا. و بعد أن قرأت في مجلة "قلندر شعور"
عن أولياء الله تعالى من النساء، رغبت أن أكون أنا أيضًا من الشاكرين ومن الذين
ينشرون السلام على الأرض. فماذا أفعل لكي تكون نفسي خيراً للخلق؟
الجواب:
لقد خلقَ اللهُ الكونَ بالمحبّة، لكي تتعرّفَ
المخلوقاتُ إلى الله. فالمحبّةُ سرٌّ يُقرّب العبدَ من الله، ويجذبه إلى التفكّر
في آياته، ويجعله سببًا لإقامة السلام في الأرض. أمّا الطريقُ المخالف للمحبّة فهو
طريقُ البُعد عن الله.وقد منحَ اللهُ تعالى
المرأةَ والرجلَ قدراتٍ متساوية. فإذا كانت المرأةُ قادرةً على أن تتعلّم، وتصبح
قاضيةً، أو جرّاحةً، أو طيّارةً، أو مهندسةً، أو أستاذةً جامعيّة، وأن تتولّى
مناصبَ رفيعةً في الجيش، فإنّها كذلك قادرةٌ على أن تتعرّف إلى قدراتها الباطنيّة،
وأن تصبح إنسانةً روحانيّة.إنّ رغبتكِ محلُّ
تقدير، وهي دليلٌ على رقّة القلب وصفائه. وإنّ الميلَ إلى التفكّر في آيات الله،
والرغبةَ في أن تكوني من الذين يُقيمون السلام في الأرض، هو طموحٌ سامٍ وعظيم. لقد جعلَ اللهُ كلَّ إنسانٍ خيرًا للخلق، ولكنّ
أكثرَ الناس يلفّون أنفسهم بغلاف الافتراض؛ من غضبٍ، وقسوةٍ، وفسادٍ، وتعاسة،
فيغفلون بذلك عن حقيقتهم وأصلهم.
المشورة:
قومي بـالمُراقَبة قبل النوم وبعد الاستيقاظ.
ومن الأفضل أن تستيقظي قبل شروق الشمس. احرصي على أن يكون ظهرك خاليًا من التوتر،
مستقيمًا، وجلستك مريحة. أغمضي عينيك وتخيّلي لمدة خمس عشرة دقيقة أن
شعاعًا من الضوء الأزرق ينزل من السماء ويتغلغل في داخلك و ينجذب فيه.
مهما كان الموقف كبيراً أو صغيراً، حافظي على
نعومة صوتك وخفضه؛ فذلك يساعدك على ضبط المشاعر. وابذلي جهدك في خدمة خلق الله، وبالأخص والديك،
بفرحٍ ورضًا. و داومي على الوضوء ، واعتنِي بوضع الطيب. ومن
الصباح إلى الليل، ومن الليل إلى الصباح، تأملي وتفكري في مظاهر الكون ما تشاهدين منها
في الأرض والسماء.
سواءٌ كانت الكلماتُ كبيرةً أم صغيرة، فإنّ
خفضَ الصوتِ وجعلَه لينًا وهادئًا يُساعِدُ على ضبطِ المشاعر والتحكّم فيها. وحاولْ
ما استطعتَ أن تخدمَ مخلوقَ الله بفرحٍ وسرور، ولا سيّما الوالدين.واظبْ على البقاء على طهارة، واهتمّ باستعمال
الطيب والعطر الحسن. وتأمّلْ وتفكّرْ في كلّ ما تشهده من مظاهر في الأرض والسماء،
من الصباح إلى المساء، ومن الليل إلى الفجر، فإنّ في ذلك غذاءً للقلب والعقل.