Topics
و يحيط علم ما بعد
النفسيات أنَّ الإنسان بأيِّ حد يألف بالصيغ التخليقة للكون. وهل هذه الصيغ تتناولها
أيديه أم لا؟ وإن تتناولها، فإلى أي حد؟ و ما هي إفادتها؟
يقول الخبراء في
العلوم الباطنية: المراد من علم ما بعد النفسيات هو العلم الذي يُعتَبر أصلا للقوانين
الشائعة للفيزياء وعلم النفسيات. و في هذا العلم، تُبذَلُ الجهود للبحث و التحري عن أصل جميع المظاهر المرئية
وغير المرئية في الكون. و لنفهم ذلك بالمثال:
الماء وشرب الماء
هو الفيزياء.
الشعور بالراحة و
الطمأنينة عند شرب الماء هو علم النفسيات.
خُطُورُ خيالِ
شربِ الماء، وتوفّرُ العواملِ المتعلّقةِ به، يُعَدّ من مجال علم ما بعد النفسيات.
وعلى سبيلِ
الاختصار يمكن القول إنها بنيةٌ، وفي البنية مزاجٌ، وفي المزاج حياةٌ؛ وكذلك
الذهنُ، وفي الذهن طُرُقُ التفكير، وفي الطُّرُق الحركةُ.و هذه هي الدوائرُ الثلاثُ للحياة، وقد مرَّ ذكرُها بالتفصيل.
سبب الفوضى في
المجتمع هو أن الفرد ابتعد عن أصله. والسبب في ذلك هو نفسية الإنسان نفسه،
والنفسية مرتبطة بالسياق الذي يعيش فيه. وكل عمل، صغيرًا كان أو كبيرًا، هو خلق،
ومحرك الخلق هو الخيال، وخالق الخيال هو الله الرحمن الرحيم أحسن الخالقين.بدأ
الكون بالإرادة، وكانت الإرادة هي بداية الخيال في الكون. وفي الخيال يوجد كل ما
هو موجود في الكون. ويستعين الإنسان في اختراعاته بالوسائل الموجودة مسبقًا.
وغالبًا ما تُنسب الوسائل إلى الأشياء المادية فقط، مع أن الوسيلة الأساسية لإنجاز
أي عمل هي ورود الخيال.فالسمع
والبصر والفهم والكلام، والأكل والشرب، والمشي والحركة، والنوم واليقظة، والكتابة
والقراءة، والتفكّر، كلها خاضعة للخيال. وعندما ينسب الفرد العمل بالخيال إلى
إرادته الخاصة، تبدأ المشكلات. والسبب الأساسي للمشكلات هو أن الذهن قد توقّف.
كل فرد وكل شيء
يتلقى الحركة بفعل الخيال. والحياة تجري في ثلاثة دوائر.
1.
الفيزياء
2.
علم النفسيات
3.
علم ما بعد النفسيات
الفيزياء
(الطبعيات) هي عالم الوسائل. و التجارب والكيفيات التي يمر بها الفرد حينما يستخدم
الوسائل هي علم النفسيات. و يطلق علم ما بعد النفسيات على دراسة الوسائل، والخيال المتوجه
إليها والجهة التي يصدر منها هذا الخيال.
ستقرؤون الآن أن
الفرد إذا توجّه إلى الشيء انتقلت إليه خصائصه، كخصائص التراب. وعلى العكس من ذلك،
إذا ركّز الذهن على مصدر الخيال، وحركاته، ونظامه، فإنه يَسلم من الشكوك والاضطراب
والتفكك.