Topics

المُراقَبَةُ


إذا أرادَ الإنسانُ أن يرى في مرآةِ الشعورِ الصورَ المنعكسةَ للعلومِ اللدُنّيّة، فله طريقةٌ يسيرةٌ جدًّا: أن يجلسَ في موضعٍ مظلمٍ لا تكونُ فيه الحرارةُ أو البرودةُ فوقَ المعتاد، ويُرخِي أعصابَ اليدين والرجلين وسائرَ الجسدِ إرخاءً تامًّا، حتى لا يشعرَ بوجودِ الجسد. ويجبُ أن تكونَ حركةُ التنفّسِ في أدنى حدٍّ، فلا تكونَ سريعة. ثمّ يُغمِضُ عينيه ويحاولُ أن يتوجّهَ إلى داخلِ ذاتِه. فإن كانت أفكارُه وأعمالُه طاهرة، فإنّ «اللّطيفةَ النفسيّة» تتلوّنُ سريعًا، ومع تلوّنِها يزدادُ صفاءُ الشعور. ويُسمّى هذا العملُ في التصوّف «المراقبة». وقد قالَ اللهُ تعالى في سورةِ المزّمّل:

وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (المزمل: 8)

، أي انقطعْ عمّا سواه وتوجّهْ إليه. وهذا المعنى لا بدّ من تحقّقِه في المراقبة. فإرخاءُ الجسد، وتخفيفُ التنفّس، ضروريّان لإيجادِ حالةِ الانقطاع. وعندما يغدو الجسدُ غيرَ محسوس، تبدأُ «نقطةُ الذات» في الصعود. أمّا في غيرِ هذه الحالة فإنّها لا تفعلُ إلّا النزول. ولا يكونُ الصعودُ إلّا إذا تخلّى الجسدُ عن مطالبه، ولم يُشغِلِ الذهنَ بأمورِ الدنيا. فإذا خلتِ «نقطةُ الذات» من همومِ الدنيا، انشغلتْ بالسيرِ في «عالمِ الأمر»، فتتحرّكُ فيه، وتأكلُ وتشربُ، وتزاولُ ما يُسمّى بأعمالِها النورانيّة. وهناك تتحرّرُ من قيودِ المكان، وتمتدُّ خطواتُها —بحسبِ الإرادة— من بدايةِ الزمان إلى نهايتِه. فإذا استكملت «نقطةُ الذات» معارفَها في حالِ المراقبة، اتّسعتْ حتى تبلغَ طرفَي الزمان: الأزلَ والأبد، ثمّ تستطيعُ أن تستعملَ قواها بالإرادة. فتُبصِرُ أحداثًا مضت منذُ آلافِ السنين أو ستقعُ بعدَ آلافِ السنين، لأنّ ما بين الأزلِ والأبد من حدودٍ كلُّه حاضر. وهذه الحالةُ تُسمّى في اصطلاحِ العارفين «السَّير».

Topics


Loh O Qalam Arabic

 

بمصداقِ القول: «گفتۂ او گفتۂ الله بود، گرچہ از حلقومِ عبد الله بود»،

«قَولُهُ قَولُ اللهِ، وإن خرجَ من حلقِ عبدِ الله»

فإن كلَّ لفظٍ خرج من اللسانِ الفيضِ الترجمان لحضرةِ قلندر بابا  أولياءؒ، حاملِ العلمِ اللدني، والواقفِ على أسرارِ «كن فيكون»، وشيخي الكريم، و"ابدال حق، حسن أُخرىٰ محمد عظيم برخياؒ،

كان يرتسم على لوح ذهني بتصرّفٍ روحانيٍّ مباشرٍ من حضرةِ قلندر بابا أولياءؒ نفسها...ثم تحوّلت هذه الكتابة الإلهامية، من لسان حضرةِ قلندر بابا  أولياءؒ المبارك، وبقلم هذا العاجز، إلى الورق، حتى صارت كتاب «لوح والقلم».وهذه العلوم الروحانية التي عندي هي ميراثٌ لنوعُ الإنسانِ ونوعُ الجان.وأنا أودع هذه الأمانة عند الكبار، وعند الجيل الحاضر والآتي من الإنسان والجنّات.