Topics
وبعد لقاء الأنبياء في السماوات السبع وصل رسولُ الله ﷺ مع جبريلَ الأمين
إلى سدرة المنتهى، وهي آخرُ مقامٍ لجبريلَ عليه السلام، فقال:
«يا حبيبَ
الله ﷺ، لا أستطيع التقدّم بعد هذا الموضع، فتقدَّم أنت».
وفي هذا الحدث بُيّنت حقائقُ الزمان والمكان، والنفي والإثبات، والماضي
والحاضر والمستقبل، واللازمانيّة واللامكانيّة، كما ظهر الفرق بين علم الظاهر وعلم
الغيب.
فلمّا علم سليمانُ عليه السلام بقرب وصول ملكة سبأ قال لحاشيته:
﴿يَا
أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾
[النمل: ٣٨]
فقال عفريتٌ من الجنّ:
﴿أَنَا
آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾
[النمل: ٣٩]
ثمّ قال الذي عنده علمٌ من الكتاب:
﴿أَنَا
آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾
[النمل: ٤٠]
فلمّا نظر سليمانُ عليه السلام وجد العرش حاضرًا بين يديه.
وفي هذا إشارةٌ إلى أنّ الإنسان، إذا مُنح «علم الكتاب»، يمكن أن يتجاوز
حدود الزمان والمكان بإذن الله، وأنّ طاقة الإنسان الإدراكيّة أوسع من طاقة الجنّ.
وقد ألهم الله المفكّرين والعلماء عبر العصور العلومَ الكونيّة، فظهرت
الاكتشافات الحديثة واتّسع الإدراك الإنساني. ومن ذلك اكتشاف أنواعٍ من النمل
تستطيع نقل أجسامها من موضعٍ إلى آخر بسرعةٍ خارقة، وأنواعٍ من الأسماك إذا قفزت
فوق سطح البحر تحلّل جسمها في الهواء ثمّ تعيد تكوينه في مكانٍ آخر، وكأنّ حدود
الزمان والمكان ترتفع عنها بإرادتها.
فإذا كانت هذه القدرات موجودةً في بعض المخلوقات، فإنّ الإنسان ـ وهو أشرف
المخلوقات ـ يحمل في ذاته قابليّةَ التحرّر من قيود الزمان والمكان.
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )