Topics
وتروي الأخبار أنّ الملائكة كانت تُثني على طاعة أيوبَ عليه السلام وخضوعه
لله تعالى، فقال إبليس متكبّرًا إنّ أيوبَ إنّما يعبد الله لأنّه يعيش في النعمة،
ولو أصابته مصيبةٌ لما شكر الله.
فجاءت
الابتلاءاتُ على أيوبَ عليه السلام فجأةً، واحترقت مخازنُ الغلّات، وصارت الأموالُ
رمادًا، وهجم المعتدون على مواشيه وخدمه فقتلوهم ونهبوا ما يملكه، ثمّ انهار السقف
على أولاده وهم في ضيافةٍ فماتوا جميعًا. وفي لحظاتٍ زالت النعمة كلّها، لكنّ وجهَ
أيوبَ عليه السلام لم يتغيّر، ولم تظهر عليه علامةُ اعتراضٍ أو جزع. وكان الناس
يأتون إليه يخبرونه بالمصائب المتتابعة، بينما تجمّع أهلُ البلدة حول داره بالبكاء
والصراخ، أمّا هو فسجد لله وقال:
«عريانًا خرجتُ من بطن أمّي، وعريانًا أعود، الربُّ أعطى والربُّ أخذ».
[سفر أيوب ١: ٢١]
ولم تنتهِ المحنة عند هذا الحدّ، بل امتلأ جسدُه بالقروح المؤلمة من قدميه
إلى رأسه، فكان يجلس على الرماد ويأخذ قطعةَ فخارٍ يحكّ بها جسده، ولسانه لا يزال
مشتغلًا بحمد الله، ولم ينطق بكلمة شكوى. وانقطع عنه الأقارب والأصدقاء، ولم تبقَ معه
إلّا زوجتُه رحمة، وكانت تخدمه وتسعى على معيشتهما بالعمل والكدح. واستمرّت هذه
الحال ثمانيةَ عشر عامًا. ويُروى أنّ الدود كان يسقط من جراحه، فيعيده إلى موضعه.
وفي يومٍ تكلّمت زوجتُه بكلمة شكوى، فحلف أيوبُ عليه السلام أنّه إذا شُفي
ضربها مئةَ ضربة. فلمّا شفاه الله أوحى إليه:
﴿وَخُذْ
بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾
[ص: ٤٤]
فأخذ حزمةً من عيدانٍ وضربها بها ضربةً واحدةً، فبرّ بيمينه من غير أذًى
لها.
وقال الله تعالى:
﴿وَاذْكُرْ
عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ
وَعَذَابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾
[ص: ٤١-٤٢]
فضرب أيوبُ عليه السلام الأرضَ بقدمه، فانفجر منها ماءٌ مبارك، فاغتسل منه
وشرب، فزال المرضُ وعاد إليه الصحّة والعافية.
وعادت زوجتُه في المساء فلم تجد زوجها المريض، وأخذت تبحث عنه باكيةً، فرأت
رجلًا شابًّا حسنَ الهيئة، فإذا هو أيوبُ عليه السلام قد أعاد الله إليه الشباب
والصحّة. ثمّ ردّ الله إليهما النعمة، وزادهما مالًا وولدًا أكثر ممّا كان.
وقال تعالى:
﴿وَأَيُّوبَ
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا
مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا
وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ﴾
[الأنبياء:
٨٣-٨٤]
وقال تعالى أيضًا:
﴿إِنَّا
وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾
[ص: ٤٤]
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )