Topics

الحكمة

 

إنّ قصّة موسىٰ عليه السلام وفرعون ليست مجرّد حكاية، بل هي معركةُ الحقّ والباطل، والعدل والظلم، والطغيان والهداية. وهي تُظهر أنّ الصبر في الشدائد يرفع الإنسان إلى مراتب القرب، وأنّ من جعل الله وكيله كفاه الله كلّ أمرٍ عسير. كما تبيّن أنّ الطغيان مهما بلغ لا يغلب الحقّ، وأنّ العبوديّة تُورث الذلّ والانكسار.

وفي قصّة موسىٰ والخضر عليهما السلام إشارةٌ إلى نوعين من العلوم:

1-                       علم الشريعة، وهو المتعلّق بالأحكام والآداب والحقوق والعدل.

2-                        وعلم التكوين، وهو ما يتعلّق بالأسرار التكوينيّة والتصرّفات التي يجريها الله على أيدي خواصّ عباده.

وقد أعطى الله موسىٰ عليه السلام معجزتين: العصا التي تتحوّل حيّةً عظيمة، واليد البيضاء التي كانت تشعّ نورًا شديدًا يبهر الأبصار.

نسيجُ الأمواج

إنّ كلّ مخلوقٍ في الكون مغمورٌ في نور الله، وهذا الغلاف النورانيّ قائمٌ على أمواجٍ متداخلةٍ طولًا وعرضًا، والحياة قائمةٌ على هذه الأمواج. والإنسان له غلافٌ نورانيّ مركّب من هذه الأمواج، وحقيقته النورانيّة أعظم من أن تدركها الحواسّ العاديّة. وكان موسىٰ عليه السلام من الأنبياء العارفين بأرواحهم، فإذا وضع يده في جيبه شُحنت بطاقةٍ نورانيّةٍ عظيمة، فكانت تخرج مضيئةً مبهرة. والعلم نورٌ ينتقل مع أنماط التفكير، والعلوم الروحانيّة لها شعبتان:

1-                       الاستدراج

2-                       العلم الحضوري

النمط الرَّحمانيُّ في التَّفكير والنمط الشَّيطانيُّ في التَّفكير

كلُّ العلوم التي يتعلّمها الإنسان بإيقاظ النمط الشيطاني في التفكير والقدرات الشيطان تُسمّى استدراجًا، والاستدراج أيضًا يُنال بالأذكار والأشغال، وهو علمٌ يُكتسب بالمشقّة والرياضات. وكذلك العلم الحضوري لا يُنال إلّا بالمجاهدات والرياضات العظيمة. وكما تظهر الكرامة على يد الرجل الروحاني، كذلك تظهر الخوارق على يد أصحاب علوم الاستدراج، وقد أثبت القرآن الكريم صدور الخوارق عن العلوم الاستدراجيّة والشيطان.

جمع فرعونُ سحرةَ مصر كلَّهم وحدّد يومًا لمواجهة موسىٰ عليه السلام. واجتمع خبراءُ الاستدراج والسحر، وكان موسىٰ عليه السلام حاضرًا بينهم. فقيل له:

«يا موسىٰ! أَتبدأ أنت أم نبدأ نحن؟»

فقال موسىٰ عليه السلام:

«بل ألقوا أنتم».

فألقى السحرةُ حبالهم فصارت حيّات، وألقوا عصيَّهم فبدت كأنّها ثعابين عظيمة. فأوحى الله إلى موسىٰ عليه السلام:

لا تخف ولا تحزن إنك أنت الأعلى

ثمّ أمره أن يُلقي عصاه. فألقى موسىٰ عليه السلام عصاه، فتحوّلت إلى حيّة عظيمة ابتلعت كلّ ما صنعوه، فغلب موسىٰ عليه السلام السحرةَ بنصر الله.

والأمر الجدير بالتفكّر أنّ الحبال ظهرت حيّات، والعصيّ ظهرت أفاعي، ثمّ جاءت عصا موسىٰ عليه السلام فابتلعت الجميع وبقيت هي على حقيقتها. وهنا يظهر الفرق بين درجتين من العلم:

1-                       علمٌ غايته حبُّ المال والجاه والعزّة الدنيويّة.

2-                        وعلمٌ لا يُراد به إلّا الله ورضاه.

فالعبدُ المرسَل من الله يرى ويسمع بمعرفة الله، ولا يسعى إلى دنيا أو شهرة أو تعظيم الناس له، بل يعيش لله ويموت لله، وكلّ ما يصدر عنه يكون لله تعالى.

Topics


Mohammad Rasool Allah_3_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )