Topics
ومع أنّهم صاروا أصحاب سلطانٍ بعد غرق قوم نوح، فإنّهم لم يعتبروا بمصير
الأمم السابقة، وسلكوا طريق الضلال. كانوا عبدةَ أوثان، ومن معتقداتهم عبادة
النجوم، وقد أورثتهم كثرة النِّعم الكِبرَ والطغيان، وأظلم الشركُ والكفرُ قلوبهم،
حتّى فقدوا قدرة التفكّر والتعقّل.
وقد زيّن لهم الشيطان حتّى جعلوا لكلّ حاجةٍ صنمًا خاصًّا؛ فمن أجل الرزق،
والأولاد، والصحّة، والمطر، وغير ذلك نحتوا آلهةً متعدّدة. وصاروا يعبدون الأصنام
نفسها التي كان يعبدها قوم نوح، وانتشرت فيهم المفاسد حتّى ضاقت الحياة بالضعفاء
والمساكين.
وفي ذلك الظلام العظيم من الجهل والضلال بعث الله برحمته هودًا عليه السلام
إلى قوم عاد.
﴿وَإِلَىٰ
عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾
[الأعراف: ٦٥]
وكانت صفات النبوّة ظاهرةً على هود عليه السلام منذ صغره؛ فكان يبغض
الأصنام، ويعارض الظلم، وينصر المظلومين، ويتّصف بالتواضع والحلم والوقار. وكان
إذا ضاق بالبيئة الفاسدة خرج إلى أطراف العمران وجلس منفردًا يتفكّر في آيات الله
المنتشرة في الكون.
وحين صفا شعوره بالتفكّر والتركيز حتّى بدأت تنكشف له أحوالُ عالم الغيب،
جاءه جبريل عليه السلام وبشّره بالنبوّة.
﴿وَاذْكُرْ
أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾
[الأحقاف: ٢١]
فأعلن هود عليه السلام لقومه:
«إنّه لا معبود بحقٍّ إلّا الله، وقد بعثني إليكم لأهديكم سبيل الرشاد.
فاتّقوا الله وأطيعوني. كيف تكون الأصنامُ المنحوتة من الطين والحجارة حكّامًا
عليكم؟ إنّ الشمس والقمر والنجوم الكثيرة تسير بأمر الله، ولا تنحرف عن طريقها قيد
شعرة، فكيف تكون مختارةً في أعمالكم؟ لقد أضلّكم الشيطان، وليس عندكم على هذا
الشرك أيُّ حجّةٍ عقليّة. لقد منحكم الله قوّةً جسديّةً وقدراتٍ عقليّة، فاشكروا
نعمته، وإلّا فإنّ أخذه شديد».
فقال القوم متعجّبين:
«أجئتَنا لنعبد الله وحده ونترك ما كان يعبده آباؤنا؟»
فقال هود عليه السلام:
﴿أَتُجَادِلُونَنِي
فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا
مِنْ سُلْطَانٍ﴾
[الأعراف: ٧١]
ورفض زعماء القوم الإيمان به، وقالوا:
«إنّك كاذب، ولن نترك آلهتنا بسبب كلامك، ولن نخاف تهديدك بالعذاب».
فقال لهم هود عليه السلام:
«أنا رسولُ الله إليكم، أبلّغكم رسالات ربّي، وأنا لكم ناصحٌ أمين. ولا أطلب
منكم أجرًا، إن أجري إلّا على الذي خلقني».
لكنّ القوم أعلنوا استخفافهم بدعوته وقالوا:
﴿سَوَاءٌ
عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾
[الشعراء:
١٣٦-١٣٨]
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )