Topics

خطةُ القتل:

    

 

اتّفق هؤلاء التسعةُ على قتل صالحٍ عليه السلام، فخرجوا بحجّة السفر، ثمّ اختبؤوا في ممرٍّ جبليّ خارج المدينة لينقضّوا عليه ليلًا ويقتلوه، ولكنّ صخرةً عظيمةً سقطت من الجبل فهلكوا جميعًا تحتها. وبعد أيّامٍ علمت القبيلةُ بهلاكهم، فجاؤوا إلى صالحٍ عليه السلام وقالوا:

«في البداية تسبّبتَ في قتل أبناء عشيرتنا، فلمّا لم تكتفِ بذلك تسبّبتَ في قتل آبائهم أيضًا، وكلّ هذا بسبب هذه الناقة، ولن نتركها حيّة».

وكانوا أصلًا ساخطين بسبب تخصيص يومٍ كاملٍ للناقة وفصيلها من ماء العين، فتشاوروا فيما بينهم واتّفقوا على قتل الناقة، وتطوّع لذلك عدّة أشخاص.

وفي أحد الأيّام، بينما كانت الناقة ترعى مع فصيلها في المرعى، انتهزوا الفرصة فقتلوها، أمّا فصيلها فهرب، فلحق به بعض الناس فلم يدركوه، وصعد إلى الجبل يصيح صيحاتٍ مؤلمة، وقيل إنّه دخل في الصخرة نفسها التي خرجت منها الناقة.

وكان الذي باشر عقر الناقة هو «قيدار بن سالف»، وهو نفسه الذي أخبر صالحٌ عليه السلام عنه من قبل. وكانت امرأةٌ غنيّة من ثمود قد وعدته أن تزوّجه ابنتها إن قتل الناقة، كما أغرت امرأةٌ تُدعى «صدوق» رجلًا يُقال له «مِصدع» بأن تتزوّجه إن ساعد في قتلها. فقطع قيدار قوائم الناقة، فلمّا سقطت جريحةً جاء مصدع وأجهز عليها معه.

فلمّا بلغ صالحًا عليه السلام ما فعلوه حزن حزنًا شديدًا، وخاطب القوم قائلًا:

«لقد نقضتم عهدكم، وأعماكم الغضب والانتقام، وخالفتم أمر الله صراحةً، فانتظروا الآن جزاء أعمالكم، فإنّ عذاب الله سينزل بالمتمرّدين».

﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾

[الأعراف: ٧٧]                                                                   

وبعد قتل الناقة التي ظهرت معجزةً من عند الله، لم يشعروا بندمٍ ولا حياء، بل أخذوا يبرّرون فعلتهم بمختلف الحجج. فدعا صالحٌ عليه السلام ربَّه:

«ربِّ إنّ قومي كذّبوني، فانصرني عليهم».

فجاءه الجواب:

«قريبًا سيندمون على ما فعلوا».

ثمّ أخبر صالحٌ عليه السلام قومه أنّ المهلة قد انتهت:

﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾

[هود: ٦٥]

عذابُ الصاعقة:

في اليوم الأوّل اصفرّت وجوههم من الخوف، وفي اليوم الثاني احمرّت من شدّة الرعب، وفي اليوم الثالث اسودّت من شدّة الفزع، ثمّ بعد انقضاء الأيّام الثلاثة نزل عليهم العذاب بصيحةٍ ورجفةٍ وصواعق، فهلكت ثمود كلّها إلّا صالحًا عليه السلام ومن آمن معه، وهؤلاء هم الذين عُرفوا بثمود الثانية.

﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ  كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾

[هود: ٦٧-٦٨]

وشبّههم القرآن بأعجاز نخلٍ خاوية التي تتكسّر وتذروها الأقدام.

﴿الْحَاقَّةُ  مَا الْحَاقَّةُ  وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ  كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ  فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ  وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ  سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ  فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾

[الحاقّة: ١-٨]

﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾

[هود: ٦٦]

وعندما أشرقت شمس الصباح كانت المدينة كلّها خرابًا، والقصور العظيمة قد تحوّلت إلى أطلال، ولم يبقَ أثرٌ للبساتين الخضراء، وصارت الحِجر منظرًا من آثار الدمار.

وبعد هلاك القوم هاجر صالحٌ عليه السلام مع أتباعه إلى بلاد الشام، ولمّا مرّ على ديار قومه المدمّرة ورأى الجثث متناثرةً قال بحزنٍ شديد:

﴿يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾

[الأعراف: ٧٩]

ثمّ أقام مدّةً في منطقة الرملة بفلسطين، وبعد ذلك هاجر إلى مكّة، وهناك تُوفّي، ويُقال إنّ قبره في الجهة الغربيّة من الكعبة داخل الحرم الشريف.

Topics


Mohammad Rasool Allah_3_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )