Topics
ولمّا علم دقيانوس بمكانهم أمر بسدّ باب الغار عليهم ليهلكوا فيه، وجُعل
الغار قبرًا لهم. وكان الرجل المكلّف بهذا العمل صالحًا، فكتب أسماءهم وعددهم
وقصّتهم على لوحٍ ووضعه في صندوقٍ نحاسيّ داخل أساس الجدار، وقيل إنّ نسخةً أخرى
حُفظت في خزائن الدولة.
ثمّ مات دقيانوس، وتعاقبت الأزمنة والملوك، حتّى تولّى ملكٌ صالح يُدعى
«بيدروس»، وكان قد حكم ثمانيةً وستّين عامًا. وفي عصره كثرت المناقشات حول البعث
بعد الموت، وظهر من ينكر القيامة. فدعا الله تعالى متضرّعًا أن يُظهر آيةً توقظ
الناس إلى حقيقة البعث. وفي ذلك الوقت اختار راعٍ ذلك الغار مأوى لغنمه، فهدم
الجدار، فوقع الرعب في قلوب من كانوا معه وفرّوا هاربين. وقد أشار القرآن الكريم
إلى ذلك بقوله تعالى:
﴿لَوِ
اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ
رُعْبًا﴾
[الكهف: ١٨]
فاستيقظ أصحاب الكهف بأمر الله، بوجوهٍ مشرقة ونشاطٍ كامل، وسلّم بعضهم على
بعض، ثمّ قاموا للصلاة، وبعدها تساءلوا: كم لبثنا؟ فقال بعضهم: لبثنا يومًا أو بعض
يوم. وقد قال الله تعالى:
﴿وَلَبِثُوا
فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾
[الكهف: ٢٥]
ثمّ أعطوا أحدهم، وهو «يمليخا»، فضّةً ليشتري طعامًا، ووصّوه بالحذر لئلّا
يعرف الناس مكانهم.
﴿فَابْعَثُوا
أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾
[الكهف: ١٩]
فلمّا دخل المدينة رأى أنّ الأحوال تغيّرت، وأنّ الناس صاروا على النصرانيّة،
ولم يبقَ أحد يعبد «ديانا». وحين دفع قطعةً فضّيّة قديمة للتاجر تعجّب الناس،
لأنّها تحمل صورة دقيانوس، وأُخذ إلى والي المدينة. وهناك أخبرهم بخبره، فعرفوا
أنّه من زمنٍ قديم، وخرجوا معه إلى الغار.
وعند وصولهم إلى الغار وجدوا اللوح النحاسيّ الذي كُتبت عليه أسماء أصحاب
الكهف وقصّتهم، وكان من الأسماء المذكورة: «مكسلمينا، يمليخا، مرطونس، بينونس،
سارينونس، زونونس، كشفيط، طنونس»، واسم كلبهم «قطمير». غير أنّ القرآن الكريم لم
يحدّد عددهم تحديدًا قاطعًا، بل قال تعالى:
﴿سَيَقُولُونَ
ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ۖ وَيَقُولُونَ
خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾
[الكهف: ٢٢]
فحمد الناس الله تعالى على هذه الآية العظيمة التي أكّدت إمكان البعث بعد
الموت، وحضر الملك بيدروس ومعه كبار القوم إلى الغار، وسجدوا لله شكرًا، ثمّ رجع
أصحاب الكهف إلى موضعهم.
وفي ذلك العصر كانت مسألة القيامة والآخرة موضع جدلٍ شديد، وكان بعض
اليهود، كالصّدوقيّين، ينكرون البعث، ولم يكن عند علماء النصارى من الحجج ما يقطع
النزاع. فأظهر الله تعالى قصّة أصحاب الكهف لتكون دليلًا على قدرته على الإحياء
بعد الموت. فالله سبحانه لا يعجزه أن يُنيم قومًا ثلاثمئة سنة أو أكثر، ثمّ يبعثهم
من غير أن تتغيّر صورهم وهيئاتهم. فإذا شاء الله ظهرت الخوارق في عالم الشهادة.
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )