Topics
المعاني
اللغويّة لآدم هي: «الأسمر، والترابيّ، والحنطيّ، وأبو البشر جميعًا، وأوّل إنسان
بدأت منه سلالة البشر».
وقبل خلق آدم
عليه السلام، كانت في الكون مخلوقاتٌ كثيرة، ومن بينها مخلوقٌ متميّز هو «الجنّ».
ولمّا أحدث هذا المخلوق فسادًا في الأرض، خلق اللهُ مخلوقًا جديدًا، وكان أوّلُ
فردٍ من هذا المخلوق آدمَ عليه السلام.
﴿وَإِذْ
قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ
نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾
[البقرة: ٣٠]
﴿وَلَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾
[الحجر: ٢٦]
﴿خَلَقَ
الْإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾
[الرحمن: ١٤]
وقد ذكر اللهُ
تعالى خلقَ آدم عليه السلام بطرائقَ مختلفة:
1)
خُلق من طين.
٢) خُلق من طينٍ لازب.
٣) خُلق من حمإٍ مسنون.
٤) خُلق من صلصالٍ كالفخّار.
٥) خُلق من طينٍ مَخلوطٍ أو مَعجونٍ بالماء.
٦) «وجبل الربُّ الإلهُ الإنسانَ من تراب الأرض، ونفخ في
أنفه نسمةَ حياة، فصار الإنسان نفسًا حيّة».
[سفر التكوين، الإصحاح ٢، الآية ٧]
وعلَّم
اللهُ تعالى آدمَ عليه السلام الرموزَ الكونيّة، ثمّ سأل الملائكة: إذا كنتم
تعرفون هذه العلوم فاذكروها. فقالت الملائكة: لا نعلم إلّا ما علّمتنا. فلمّا ذكر
آدمُ العلومَ، علمت الملائكة أنّ اللهَ علَّمه ما لم يعلّمهم، فقال الله تعالى:
اسجدوا لآدم، أي اقبلوا حاكميّتَه، غير أنّ إبليس لم يسجد واستكبر.
فالملائكة
مفطورون على الطاعة والانقياد، أمّا الجنّ فهم مخلوقٌ ذو اختيار، وكانوا قبل خلق
الإنسان هم المخلوقَ المختار الساكن في الأرض.
وكان من
بينهم فردٌ يُسمّى عزازيل، وقد نال تميّزًا علميًّا، فأوقعه الشعورُ بالتفوّق في
الكِبر. و«إبليس» مشتقٌّ من البَلَس والإبلاس، ومعناه الحزنُ والانكسار واليأس
والاضطراب بسبب الحرمان والخَيْبة. ولمّا سُئل عن سبب مخالفته قال:
﴿أَنَا
خَيْرٌ مِنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾
[الأعراف: ١٢]
وقال اللهُ
تعالى لآدم:
﴿وَيَا آدَمُ
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا
تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾
[البقرة: ٣٥]
فاستخدم
الشيطانُ هذا النهي وسيلةً لبلوغ غايته، وأوهمهما أنّهما إن لم يقتربا من الشجرة
فلن يبقيا في الجنّة، فوقع من آدم عليه السلام السهو.
وبحسب إنجيل
برنابا، فإنّ أوّل ما وقع عليه نظرُ آدم عليه السلام بعد خلقه كان كتابةً تقول:
«لا إله إلّا الله محمّد رسول الله».
«فلمّا وقف آدم على قدميه رأى في السماء كتابةً متلألئةً
تقول: لا إله إلّا الله محمّد رسول الله. ففتح آدم فاه وقال: أشكرك يا ربّ لأنّك
تفضّلت عليَّ فخلقتني، ولكنّي أسألك أن تخبرني بمعنى هذه الكلمات. فأجاب الله:
مرحبًا بك يا عبدي آدم، وأقول لك إنّك أوّل إنسان خلقته، وهذا الذي رأيتَه هو
ابنُك، وسيأتي إلى العالم بعد سنين كثيرة، وسيكون رسولي، ومن أجله خلقتُ الأشياء
كلّها. وعندما يأتي محمّد رسول الله ﷺ إلى الدنيا يمنح العالم نورًا، وقد وُضعت
روحُه في نورٍ سماويّ قبل أن أخلق شيئًا بستّين ألف سنة».
[برنابا، الفصل ٣٩، الآيات ١٤-١٨]
وقد
بيّن القرآن الكريم كلَّ جانبٍ إيجابيّ وسلبيّ متعلّق بالإنسان، وأعلن عظمةَ
الإنسان، وذكر أنّ خلقه «أحسن تقويم»، ولذلك استحقّ التكريم والتعظيم في الكون
كلّه، وبسبب كونه «أحسن تقويم» صار حاملًا للأمانة الإلهيّة، وبعد نيله الأمانةَ
الإلهيّة صار متقلّدًا منصب «خليفة الله». ولم تكن ولادةُ الإنسان عبثًا ولا بغير
نتيجة، بل إنّ اللهَ تعالى منحه العقلَ والشعورَ والبصيرةَ والحكمةَ والفهمَ
والفراسة، فصار متميّزًا في الكون، وبهذا الامتياز نفسه صار مكلَّفًا باجتناب
الشرور واختيار الخير.
﴿خَلَقَ
الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾
[الرحمن: ٣-٤]
﴿وَهَدَيْنَاهُ
النَّجْدَيْنِ﴾
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )