Topics
ثمّ أوحى الله إلى موسىٰ عليه السلام أن يخرج ببني إسرائيل، فخرجوا ليلًا،
وتبعهم فرعون بجنده. ولمّا وصل موسىٰ عليه السلام إلى البحر كان البحر أمامهم
وفرعون خلفهم، فأوحى الله إليه أن يضرب البحر بعصاه، فانفلق البحر وصار طريقًا
يابسًا، فعبر موسىٰ عليه السلام وقومه، ثمّ دخل فرعون وجنده، فلمّا توسّطوا البحر
عاد الماء عليهم فأغرقهم جميعًا. وعند الغرق قال فرعون:
«آمنتُ بإله موسىٰ». لكنّ إيمانه لم يُقبل. وجعل الله جسده آيةً للناس.
ووصل بنو إسرائيل إلى سيناء، وهناك رأوا قومًا يعبدون الأصنام، فقالوا:
«يا موسىٰ! اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة».
فأنكر عليهم موسىٰ عليه السلام. ثمّ اشتدّ الحرّ والعطش، فدعا ربّه، فأمره
الله أن يضرب الحجر بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا لكلّ سبطٍ عين. ثمّ أنزل
الله عليهم المنَّ والسلوىٰ، وجعل الغمام يظلّلهم.
لكنّهم قالوا:
«لن نصبر على طعامٍ واحد، فادعُ لنا ربّك يُخرج لنا من الأرض بقلها وقثّائها
وعدسها وبصلها».
فعاتبهم موسىٰ عليه السلام على جحودهم.
ثمّ ذهب موسىٰ عليه السلام إلى طور سيناء للمناجاة والاعتكاف أربعين ليلة،
وهناك كلّمه الله وآتاه التوراة. وفي غيابه جمع السامريُّ حُلِيَّ القوم وصنع منها
عجلًا له خوار، وقال لهم:
«هذا إلهكم وإله موسىٰ».
فعبدوه، فلمّا رجع موسىٰ عليه السلام غضب غضبًا شديدًا، وأحرق العجل، وعاقب
السامريّ، وأمر القوم بالتوبة.
وقال تعالى:
﴿يَا مُوسَىٰ
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا
آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾
[الأعراف: ١٤٤]
ثمّ أمر الله بني إسرائيل بدخول الأرض المقدّسة، لكنّهم جبنوا وقالوا:
«اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهنا قاعدون».
فدعا موسىٰ عليه السلام ربَّه، فعوقبوا بالتيه أربعين سنةً في الصحراء.
كان في بني إسرائيل تعظيمٌ شديدٌ للبقرة، وكانت آثارُ الوثنيّة ما تزال
راسخةً في نفوسهم، ولذلك كانوا يماطلون ويحتالون في الإيمان بالله الواحد وطاعته.
فأراد الله جلّ شأنه أن يُظهر لهم حقيقةَ ما يعظّمونه.
وقع قتلٌ في بني إسرائيل، فاختلطت الأمور، وكثرت الخصومات، وارتفع النزاع
بينهم لمعرفة القاتل. فرفعوا الأمر إلى موسىٰ عليه السلام، فدعا ربَّه، فأوحى الله
إليه أن يأمرهم بذبح بقرة، ثمّ يضربوا المقتولَ ببعضها، فإنّ الله يحييه ويُظهر
القاتل. وكان المقصود أن يشاهدوا بأعينهم أنّ البقرة التي عظّموها لا تملك لنفسها
حياةً ولا نفعًا، وأنّ القدرة المطلقة لله وحده.
فلمّا أمرهم موسىٰ عليه السلام قالوا مستهزئين: أتتّخذنا هزوًا؟ ثمّ أخذوا
يسألون عن صفات البقرة: ما سنّها؟ وما لونها؟ وهل فيها عيبٌ أم لا؟ حتّى شدّدوا
على أنفسهم، ثمّ ذبحوا في النهاية بقرةً صفراء فاقعًا لونُها لا شية فيها، متوسّطة
العمر.
ومن الوقائع العظيمة في حياة موسىٰ عليه السلام لقاؤه بعبدٍ صالحٍ من عباد
الله، وهو الذي عُرف بالخضر عليه السلام. وقد ورد في الحديث أنّ موسىٰ عليه السلام
كان يخطب في بني إسرائيل، فسُئل: من أعلمُ الناس؟ فقال: أنا. فعاتبه الله تعالى
لأنّه لم يردّ العلم إليه، وأوحى إليه:
«إنّ عند مجمع البحرين عبدًا من عبادنا هو أعلم منك في بعض الأمور».
فسأل موسىٰ عليه السلام ربَّه عن الطريق إليه، فقيل له أن يحمل حوتًا في
مكتل، فحيث يفقد الحوت يجد ذلك العبد الصالح. فانطلق موسىٰ عليه السلام مع فتاه
يوشع بن نون، حتّى بلغا صخرةً عند البحر، فناما هناك، فخرج الحوت حيًّا إلى البحر
واتّخذ سبيله فيه. ولمّا استيقظ موسىٰ عليه السلام نسي الفتى أن يخبره، فتابعا
السير حتّى أحسّا بالتعب والجوع، فذكر يوشع ما حدث للحوت، فعلم موسىٰ عليه السلام
أنّ ذلك هو المكان المطلوب، فعادا إلى الصخرة، فوجدا الخضر عليه السلام هناك.
فقال له موسىٰ عليه السلام إنّه جاء ليتعلّم ممّا علّمه الله، فقال الخضر:
«إنّك لن تستطيع معي صبرًا».
فقال موسىٰ عليه السلام:
«ستجدني إن شاء الله صابرًا».
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )