Topics
﴿يَا آدَمُ
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا
تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ﴾، أي يا آدم، أقم أنت وزوجك في الجنّة، وكلا منها
حيث شئتما، ولا تقتربا من هذه الشجرة. ثمّ ألقى الشيطانُ الوسوسةَ في قلبيهما
ليكشف لهما ما كان مستورًا عنهما من عوراتهما، وقال: ما نهاكما ربُّكما عن هذه
الشجرة إلّا لئلّا تكونا مَلَكين أو تكونا من الخالدين. وأقسم لهما إنّه لهما من الناصحين.
فخدعهما، فلمّا ذاقا من الشجرة انكشفت لهما عوراتهما، فشرعا يخصفان عليهما من ورق
الجنّة. فناداهما ربُّهما: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة؟ وألم أقل لكما إنّ الشيطان
لكما عدوٌّ مبين؟ فقالا: ربّنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من
الخاسرين. فقال: اهبطوا، بعضُكم لبعضٍ عدوّ، ولكم في الأرض مستقرّ ومتاع إلى حين،
فيها تحيون، وفيها تموتون، ومنها تُخرجون.
[الأعراف: ١٩-٢٥]
﴿وَلَقَدْ
عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾، فقد أُخذ عليه العهد من قبل، ثمّ
نسي، ولم يوجد فيه عزمٌ ثابت. ولمّا قيل للملائكة: اسجدوا لآدم، سجدوا إلّا إبليس
أبى. فقيل: يا آدم، إنّ هذا عدوٌّ لك ولزوجك، فلا يخرجنّكما من الجنّة فتشقى. إنّ
لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى، ولا تظمأ فيها ولا تضحى. ثمّ وسوس إليه الشيطان وقال:
يا آدم، هل أدلّك على شجرة الخلد ومُلْكٍ لا يبلى؟ فأكلا منها، فانكشفت لهما
عوراتهما، وشرعا يخصفان من ورق الجنّة ليغطّيا جسديهما. فعصى آدمُ ربَّه فغوى، ثمّ
اجتباه ربُّه فتاب عليه وهدى. ثمّ صدر الأمر الإلهيّ أن يهبطا جميعًا، بعضُهما
لبعضٍ عدوّ، وأنّه إذا جاءهم هدىً من الله فمن اتّبع هدايته فلا يضلّ ولا يشقى.
[طه: ١١٥-١٢٣]
﴿وَإِذْ
قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ
وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾
[البقرة: ٣٤]
﴿وَاتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾، حين قرّبا قربانًا فتُقبّل من
أحدهما ولم يُتقبّل من الآخر، فقال: لأقتلنّك، فقال: إنّما يتقبّل الله من
المتّقين.
[المائدة: ٢٧]
﴿يَا بَنِي
آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾
[الأعراف: ٢٦]
﴿يَا بَنِي
آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ
الْجَنَّةِ﴾، فنزع عنهما لباسهما ليُريهما عوراتهما، إنّه يراكم هو وقبيلُه من حيث
لا ترونهم، وقد جُعلت الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون.
[الأعراف: ٢٧]
﴿أُولَٰئِكَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ
آدَمَ﴾، ومن ذرّيّة من حملنا مع نوح، ومن ذرّيّة إبراهيم وإسرائيل، ممّن هدينا
واجتبينا، وإذا تُتلى عليهم آيات الرحمن خرّوا سُجّدًا وبكيًّا.
[مريم: ٥٨]
﴿يَا بَنِي
آدَمَ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾
[يس: ٦٠]
حين لم يكن شيء، كان الله. وحين شاء الله أن يظهر ربوبِيّتَه وخالقيّتَه،
اقتضى الأمر وجودَ مخلوقٍ يعرف العظمة ويعرف الله. فلمّا تعلّقت المشيئة الإلهيّة
بأن يُعرَف، ظهر كلُّ ما كان في الإرادة الإلهيّة إلى حيّز الوجود، بالقوانين
والضوابط والصيغ والأشكال. واسم هذا العالم الموجود هو «الكون». والكون اسمٌ
لعائلةٍ عظيمة تضمّ أنواعًا لا تُحصى.
ومن هذه الأنواع: الملائكة، والجنّ، والإنسان، والجمادات، والنباتات،
والحيوانات، والأرض، والسماوات، والأنظمة المجرّيّة التي لا تُحصى. وقد منح خالقُ
الكون هذه الأنواع القدرةَ على السمع والبصر والفهم ومعرفة الذات ومعرفة الغير.
وبهذه القدرات أدركت جميع الأنواع أنّ الذاتَ التي خلقتها ذاتٌ قادرةٌ مطلقة.
وكان من مقتضى إظهار العظمة والربوبيّة والخالقيّة وجودُ مخلوقٍ يعرف رموز
حكمة الكون، وكان لا بدّ لذلك من أن يكون حاملًا للصفات التي تعمل بها عمليّة
الخلق في الكون. ولهذا خلق اللهُ الإنسانَ على صفاته، ومنحه علمَ هذه الصفات،
وشرّفه بالخلافة والنيابة.
وقد بيّن القرآن الكريم، حيث ذكر خلق الإنسان، أنّ طينته عُجنت من التراب،
وأنّ الله تعالى وصف هذا التراب بأنّه صلصالٌ وفخّار، أي إنّ الخلاء طبيعةٌ كامنةٌ
في كلّ ذرّةٍ من ذرّات التراب.
﴿هَلْ أَتَىٰ
عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ
نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾
[الإنسان: ١-٢]
ومعنى نفخ الروح أنّ الحواسَّ أُوجدت في الخلاء.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )