Topics

الأولاد والجنّات والعيون:

 

فذكّرهم هود عليه السلام بنعم الله وقال:

«اذكروا من أعطاكم ما تشتهون، ومنحكم الأنعام، والأولاد، والجنّات، والعيون. ومع ذلك تشركون به ما لا يملك لكم نفعًا ولا ضرًّا. وقد جعلتم غاية حياتكم التفاخرَ بالقصور والأبنية العالية والأعمدة الشاهقة، ومع كلّ هذه الثروة لا تجدون طمأنينة القلب، لأنّكم حصرتم همّكم في الدنيا المادّيّة».

ولمّا استمرّوا في العناد وسوء استعمال النِّعم، قلّت الموارد، وانقطع المطر، وجفّت الينابيع والآبار، وتحولت الأرض الخضراء إلى صحراء، وأصابهم قحطٌ استمرّ ثلاث سنوات.

فقال لهم هود عليه السلام:

«استغفروا ربّكم وتوبوا إليه، فإنّ رحمته ستشملكم».

﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾

[هود: ٥٢]

لكنّ قوم عاد بلغوا من الضلال حدًّا جعلهم يرفضون ترك أوثانهم رفضًا كاملًا، فعلم هود عليه السلام أنّ الحجّة قد تمّت، وأنّ القوم لن يرجعوا إلى الحقّ، فقال لهم:

«لقد بلّغتكم ما أُمرت به، وإن أصررتم على الكفر فإنّ الله قادرٌ على أن يفنيكم ويأتي بقومٍ غيركم».

غير أنّهم لم يسمعوا له.

التوبيخ الشديد:

﴿كَذَّبَتْ عَادٌ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ  إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ  تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾

[القمر: ١٨-٢٠]

فنزل العذاب في صورة سحبٍ سوداء، فلمّا رأى القوم الغمام مقبلًا نحو الأحقاف فرحوا وظنّوا أنّ المطر قادمٌ ليحيي الأرض.

لكنّ ريحًا عاصفةً باردةً شديدة الهبوب بدأت تعصف، فاقتلعت القصور والأعمدة العظيمة، ونسفت المباني الفخمة، وتهدّمت الأسقف، وسقطت الجدران، واقتُلعت الأساسات.

وكانت الأجساد القويّة تُرفع في الهواء ثمّ تُقذف على الأرض مرارًا، حتّى تمزّقت الجلود، ودخل الألم في العظام، وصارت الأجساد كأنّها جذوع نخلٍ منكسرة.

﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ  سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ۖ فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ  فَهَلْ تَرَىٰ لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾

[الحاقة: ٦-٨]

﴿أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾

[هود: ٦٠]

وقد أورد القرآن الكريم قصّة هود عليه السلام في مواضع كثيرة، ومنها:

﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾

[الأعراف: ٦٥]

إلى قوله تعالى:

﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾

[الأعراف: ٧٢]

Topics


Mohammad Rasool Allah_3_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )