Topics
إذا نظر شخصٌ إلى المرآة فرأى صورته، وعلم فقط أنّ أمامه إنسانًا يشبهه،
فهذه حالة علم اليقين. وإذا أيقن أنّ الصورة صورته، لكنّه لا يعرف حقيقة المرآة
والصورة، فهذه عين اليقين. وإذا عرف حقيقة نفسه والمرآة والصورة، فهذه حقّ اليقين.
وكان إبراهيم عليه السلام بطبعه محبًّا للبحث عن الحقائق، ساعيًا إلى إدراك
كنه الأشياء، وكانت المعرفة والتحقيق مقصدًا رئيسًا في حياته، لأنّه كان يريد
مشاهدة قدرة الله الكاملة. ومن هذا الشوق سأل ربَّه عن إحياء الموتى.
فقال الله تعالى له:
﴿أَوَلَمْ
تُؤْمِنْ﴾
فقال إبراهيم عليه السلام:
﴿بَلَىٰ
وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾
[البقرة: ٢٦٠]
أي: إنّي مؤمنٌ من غير تردّد، وأعلم أنّك على كلّ شيءٍ قدير، ولكنّي أطلب
الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين وحقّ اليقين، وأرغب في المشاهدة العيانيّة.
فأمره الله أن يأخذ أربعةً من الطير، ويؤلّف بينها وبينه حتّى تألفه، ثمّ
يذبحها ويجعل أجزاءها على الجبال، ثمّ يدعوها، فتأتيه سعيًا.
﴿فَخُذْ
أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ
جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
[البقرة: ٢٦٠]
والمعنى أنّ إبراهيم عليه السلام أُمر أوّلًا بأن يربّي الطيور حتّى تألفه،
لأنّ الألفة تنشئ رابطًا بين الأرواح، وكانت أرواح الطيور تعرف ذبذبات صوته
المخصوصة. فلمّا دعاها بعد الذبح توجّهت الأرواح نحوه، واجتمعت الأجزاء، وعادت
الطيور حيّةً بإذن الله.
والأمر الجدير بالتفكّر أنّ الحواسّ المادّيّة للطيور كانت قد زالت،
وأجسادها تمزّقت، ومع ذلك استجابت للنداء. وهذا يدلّ على وجود جسدٍ آخر وراء الجسد
المادّيّ، يحمل الإدراك بعد تحلّل الجسد الظاهر.
ويُفهم من القرآن الكريم أنّ الحواسّ العليا والسفلى تحفظ سجلَّ الأعمال
كلّه. ومعنى ذلك أنّ النظام الكونيّ كلَّه من الأزل إلى الأبد قائمٌ على سجلٍّ
محفوظ كأنّه فيلمٌ إلهيّ، يظهر في عوالم الأرواح والبرزخ والناسوت. وكلُّ عالمٍ
منها بمنزلة شاشةٍ يظهر عليها هذا العرض.
وقد أدّى تمزيق إبراهيم عليه السلام لأجساد الطيور إلى تفكّك نظامها
الجسديّ، لكنّ سجلَّ حياتها بقي محفوظًا. فلمّا صدر الأمر الإلهيّ عادت الأجزاء
إلى تركيبها الأوّل، فعادت الحياة إليها. وكذلك يكون البعث بعد الموت؛ إذ يُعاد
النظام المتفرّق وفق السجلّ المحفوظ بأمر الله تعالى.
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )