Topics

ظلمة الليل:

 

﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ  فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ  فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ  إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

[الأنعام: ٧٦-٧٩]

وكان التفكّر متأصّلًا في فطرة إبراهيم عليه السلام. وقد أدرك أنّ الشيءَ الذي لا يتحرّك بإرادته، ولا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، لا يليق أن يُتوقَّع منه النفع أو يُخشى منه الضرر. وكان يتفكّر في نظام الكون العظيم: من الذي يطلع النهار في وقته؟ ومن الذي يحوّل ضياء النهار إلى ظلمة الليل؟ ومن الذي يُخرج الثمار والأزهار من الأشجار؟ ومن الذي يُنزل المطر؟ ومن الذي يُخرج الزرع من الأرض؟ إنّها ذاتٌ قادرةٌ محيطة، يتحرّك كلُّ شيءٍ في الكون بأمرها ضمن نظامٍ دقيق، دون اضطرابٍ أو تصادم.

حوار الأب والابن:

ولمّا علم آزر أنّ إبراهيم عليه السلام يرفض عبادة النجوم والأصنام قال له:

«أترغب عن آلهتي يا إبراهيم؟»

فقال إبراهيم عليه السلام:

﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾

[مريم: ٤٢]

فارتبك آزر حين سمع هذا السؤال، وقال:

«هذا دين آبائي وأجدادي».

فقال إبراهيم عليه السلام:

«يا أبتِ، لقد جاءني من العلم ما لم يأتك، فاتّبعني أهدِك صراطًا سويًّا، ولا تتّبع الشيطان، فإنّ هذا ضلالٌ مبين».

فغضب آزر وقال:

«لئن لم تنتهِ لأرجمنّك».

فقال إبراهيم عليه السلام:

«إنّي لا أستطيع أن أتّخذ هذه الحجارة المنحوتة آلهةً، فهي لا تنفع ولا تضرّ، ولا أخافها، وإنّما أعبد الذي خلقني وهداني، والذي يطعمني ويسقيني، وإذا مرضتُ فهو يشفين، والذي يميتني ثمّ يحيين، وأرجو أن يغفر لي خطيئتي».

﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ  وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ  وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ  وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ  رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾

[الشعراء: ٧٩-٨٣]

ثمّ قال له آزر:

«خيرُ لك أن تبتعد عنّي زمنًا».

فقال إبراهيم عليه السلام:

«سأستغفر لك ربّي، وأعتزلُكم وما تدعون من دون الله، وأدعو ربّي».

وفي يومٍ جمع إبراهيم عليه السلام حكماء قومه وسألهم:

«إذا كانت النجوم تملك الربوبيّة، فلماذا تتغيّر؟ ولماذا لا تبقى مضيئةً دائمًا؟ ولماذا يغلب القمرُ ضوءَ النجوم، وتغلب الشمسُ نورَ القمر؟»

ثمّ قال:

«إنّي بريءٌ من شرككم، وقد وجّهت وجهي لله الذي خلق السماوات والأرض».

فتحير القوم أمام حجّته الواضحة، لكنّ رسوخ الشرك في قلوبهم منعهم من قبول الحقّ، وأخذوا يهدّدونه بانتقام آلهتهم. فقال لهم إبراهيم عليه السلام:

«هذه الأصنام لا تملك لأنفسها حمايةً، فكيف تحمي غيرها؟»

وفي أحد الأعياد خرج الناس جميعًا خارج المدينة، فدخل إبراهيم عليه السلام إلى المعبد الكبير، فرأى الطعام والثمار والحلوى موضوعةً أمام الأصنام نذورًا لها، فقال ساخرًا:

«ألا تأكلون؟ ما لكم لا تنطقون؟»

ثمّ أخذ فأسًا فحطّم الأصنام كلّها، وعلّق الفأس على كتف الصنم الأكبر، ثمّ خرج. فلمّا عاد القوم ورأوا أصنامهم محطّمةً اضطربوا وصرخوا، وقال بعضهم:

«سمعنا فتىً يُقال له إبراهيم يذكرها بسوء».

فاستدعاه نمرود إلى مجلسه، وكان المجلس ممتلئًا بالناس، فدخل إبراهيم عليه السلام بثباتٍ وهيبة، غيرَ مبالٍ بالبروتوكول الملكيّ، ووقف أمام نمرود. فسأله الكهنة:

«أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟»

فقال:

﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾

[الأنبياء: ٦٣]

فقالوا:

«لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون».

فقال إبراهيم عليه السلام:

«أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئًا ولا يضرّكم؟»

وكانت كلماته ضربةً شديدة لعقائدهم حتّى شعر نمرود بأنّ سلطانه الدينيّ يهتزّ. فقال له:

«إن كان لك ربّ غيري فاذكر صفةً لا أقدر عليها».

فقال إبراهيم عليه السلام:

﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾

[البقرة: ٢٥٨]

فقال نمرود:

«أنا أحيي وأميت».

فأطلق سراح رجلٍ محكومٍ بالموت، وأمر بقتل رجلٍ آخر. فقال له إبراهيم عليه السلام:

﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾

[البقرة: ٢٥٨]

فَبُهِتَ الذي كفر.

ثمّ حكموا بإحراقه، فأشعلوا نارًا عظيمةً أيّامًا طويلة حتّى احترق ما حولها، ثمّ وضعوه في منجنيق وقذفوه في النار.

لكنّ الله تعالى قال:

﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾

[الأنبياء: ٦٩]

فتحولت النار إلى روضة سلام.

وبعد ذلك أُمر إبراهيم عليه السلام بالهجرة إلى الشام، وكان لوطٌ عليه السلام معه. وكانت الشام أرضًا مباركةً وعده الله بها وبذريّته، ولذلك سُمّيت «أرض الميعاد».

Topics


Mohammad Rasool Allah_3_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )