Topics
والرؤيا الرابعة في قصّة يوسف عليه السلام كانت رؤيا ملك مصر «الريّان»، إذ
رأى سبع بقراتٍ سمانٍ تأكلهنّ سبعٌ عجاف، وسبع سنبلاتٍ خضرٍ وأُخر يابسات. فلم
يعرف رجال البلاط تفسيرها، فاضطرب الملك كثيرًا. فتذكّر الساقي يوسف عليه السلام
وعلمه، فأخبر الملك به، فأرسل إليه يستفتيه في الرؤيا.
فقال يوسف عليه السلام إنّ البلاد ستزرع سبع سنواتٍ متتابعةً ويكثر فيها
الخير، ثمّ تأتي بعدها سبع سنواتٍ من القحط الشديد، ولن يبقى للناس ما يأكلونه
إلّا ما يُدَّخر في سنوات الرخاء.
وأُعجب الملك بعلم يوسف عليه السلام، وأمر بإخراجه من السجن، لكنّ يوسف
عليه السلام رفض الخروج قبل أن تظهر براءته. فأمر الملك بالتحقيق، وثبتت براءة
يوسف عليه السلام يقينًا.
وبعد ظهور تأويل الرؤيا طلب الملك من رجال الاقتصاد إيجاد حلٍّ للأزمة
المقبلة، فلم يجد أحدًا قادرًا على ذلك، فأشار يوسف عليه السلام بخطّةٍ لإنقاذ
البلاد، فازداد إعجاب الملك بحكمته، وولّاه تنفيذ هذه الخطّة، وقال له إنّه نائبه
في الحكم. ثمّ طلب يوسف عليه السلام أن تُسلَّم إليه خزائن البلاد.
﴿قَالَ
اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ
عَلِيمٌ﴾
[يوسف: ٥٥]
فجعله الملك صاحب السلطة في البلاد. وجاء في التوراة:
«أنت تكون على بيتي، وعلى فمك يقبّل جميع شعبي، غير أنّ الكرسيّ يكون أكبر
منك».
فتولّى يوسف عليه السلام إدارة البلاد، ووضع خططًا زراعيّةً عظيمة، حتى جعل
الأراضي غير المزروعة صالحةً للزراعة، فكثر المحصول، واشترت الدولة الغلال
وخزّنتها استعدادًا لأعوام القحط. ثمّ واجهت الدولة مشكلة حفظ هذه الكميّات
الهائلة من الحبوب، فصمّم يوسف عليه السلام مخازن هرميّة الشكل لحفظ الغلال سنواتٍ
طويلة. ولا تزال الأهرام التي بُنيت قبل آلاف السنين موضع دهشةٍ إلى اليوم، وكان
ذلك من آثار العلم الذي آتاه الله يوسف عليه السلام.
ثمّ جاءت سنوات الجفاف، وجفّت المياه، وهلك الزرع في مصر وما حولها، غير
أنّ التخطيط المحكم حفظ للبلاد مخزونًا ضخمًا من الطعام. فصار الناس يأتون من
البلدان المجاورة لأخذ الغلال من مصر، وكان من بينهم أبناء يعقوب عليه السلام
القادمون من كنعان.
وبعد نفاد الغلّة أخذ الإخوة يفكّرون في الذهاب إلى مصر مرّةً أخرى، لكنّهم
كانوا يتردّدون بسبب شعورهم بالخجل. فطمأنهم يعقوب عليه السلام، وحثّهم على
الذهاب، وطلب منهم أن يأتوا بالطعام وأن يلتمسوا العفو لبنيامين من والي مصر.
ولمّا دخلوا مجلس العزيز قالوا: «لقد أرهقتنا المجاعة، وانقطعت موارد
الرزق، ولم نعد قادرين على دفع ثمن الغلّة كاملًا، فإن لم نحصل عليها أصاب أهلنا
الجوع». فتأثّر يوسف عليه السلام بكلامهم تأثّرًا شديدًا وقال باكيًا: «لا، لا
أستطيع أن أراكم أنتم وأبي في البلاء». فتعجّب إخوة يوسف عليه السلام حين سمعوا
عزيز مصر يذكر يعقوب عليه السلام بلفظ الأب.
ثمّ قال لهم يوسف عليه السلام: «ماذا فعلتم بيوسف أخي بنيامين؟». فوقعت
عليهم الدهشة، ولم يفهموا ما علاقة عزيز مصر بيوسف وبنيامين. فقال لهم:
﴿أَنَا
يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي﴾
[يوسف: ٩٠]
وقال: «يا إخوتي، أنا أخوكم يوسف، الذي ألقيتموه في البئر حسدًا». فلمّا
سمعوا ذلك ذهبت بقيّة قواهم من شدّة الخوف والندم، وانحنت رؤوسهم حياءً. لكنّ يوسف
عليه السلام قابلهم بالعفو والصفح، وقال:
﴿لَا
تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ
اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
[يوسف: ٩٢]
ولمّا علم فرعون مصر بقدوم إخوة يوسف عليه السلام، وعرف أنّ يعقوب عليه
السلام والد يوسف ومن عباد الله المصطفين، دعا يعقوب عليه السلام وأهل بيته إلى
الإقامة في مصر، وأرسل موكبًا عسكريًّا إلى كنعان مع دوابّ لحمل الأمتعة.
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )