Topics
والإنسان في حياته محتاجٌ إلى حالتين: حالة اليقظة وحالة
المنام، وقد عبّر القرآن عنهما بالليل والنهار. فإذا دخلت الحواس في نظام النهار
صارت يقظةً مقيّدة، وإذا دخلت في نظام الليل صارت منامًا تتحرّر فيه من القيود
المعتادة.
وقال تعالى:
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ
النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾
[الحج: ٦١]
وقال تعالى عن موسىٰ عليه السلام:
﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً
وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾
[الأعراف: ١٤٢]
وقال تعالى:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ
لَيْلًا﴾
[الإسراء: ١]
وفي ذلك إشارةٌ إلى أنّ انكشاف الغيب والمعارف الإلهيّة
يقع في حواسّ الليل والباطن.
كلُّ علمٍ له ظاهرٌ وباطن، كما أنّ للورقة وجهين. والعلم
الحضوري مراتبُ وصفحات:
وجميع العوالم من اللوح المحفوظ والعرش والكرسي وعالم
الأرواح والسماوات والبرزخ والجنّة والنار محفوظةٌ في هذه العلوم، فإذا أفاض الله
على عبدٍ شيئًا منها صار عبدًا مخصوصًا بأمر الله.
ومن أولياء الله الذين كانوا من أهل التصرّف التكويني
حضرةُ تاج الدين بابا رحمه الله. وقد نقل عنه قلندر بابا أولياءؒ أنّه كان ينظر
إلى أوراق الشجر فتتحوّل في نظر بعض الحاضرين إلى مخلوقات حيّة صغيرة تتحرّك، ثمّ
قال:
«إنّ في كلّ ورقةٍ أجزاءَ الحياة كلّها؛ من السمع والبصر
والحركة والإدراك، فإذا لامست الورقةُ حياتي تحوّلت إلى كائنٍ حيّ».
ثمّ قال:
«الحياةُ تُنشئ الحياة، والحياةُ تندمج في الحياة».
وقد اعتبر هذا الكلام إشارةً إلى مفهوم «الاستنساخ»، قبل
أن يتحدّث عنه العلماء بسنوات طويلة.
وقد توصّل العلم إلى أنّ كلّ عنصرٍ مهما صغر تحيط به
طبقةٌ من الإشعاع والأنوار، ويسمّيها العلماء «الهالة» (Aura).
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )