Topics

العبدُ الآبق

                

وتذكر الروايات أنّه اتّجه نحو بلاد الروم، وكانت معه زوجته وولداه. وفي أثناء الطريق تركهم في موضعٍ وذهب لبعض شأنه، فمرّ هناك ملكٌ، فرأى امرأةً جميلة، فأخذ زوجة يونس عليه السلام بالقوّة وترك الطفلين. فلمّا عاد يونس عليه السلام ورأى ما حدث سلّم بقضاء الله، ومضى مع الطفلين. ثمّ وصل إلى نهر، فترك أحد الطفلين على الضفّة، وحمل الآخر ليعبر به، وفي وسط النهر جاءت موجةٌ قويّة فسقط الطفل وغرق، فاحتسبه عند الله، لكنّه حين وصل إلى الضفّة وجد الذئب قد افترس الطفل الآخر.

ثمّ واصل السير حتّى بلغ نهر الفرات، فرأى سفينةً مليئةً بالمسافرين، فركب فيها. وفي أثناء الطريق هبّت عاصفةٌ شديدة، وكان الناس يعتقدون أنّ وجود عبدٍ آبقٍ في السفينة يجلب الهلاك، فقال ربان السفينة إنّ على العبد الهارب أن يُلقى في الماء وإلّا غرق الجميع.

بطنُ الحوت

فعلم يونس عليه السلام أنّه خرج من نينوى قبل أن يأذن الله له، فقال للربّان:

«أنا الذي خرجت من عند سيّدي من غير إذنه، وأنا السبب في هذا البلاء».

لكنّ الربّان لم يسمح له بالقفز في الماء، فلمّا اشتدّ الطوفان اتّفقوا على إجراء قرعة، فمن خرج اسمه أُلقِي في البحر. فوقعت القرعة على يونس عليه السلام ثلاث مرّات، فألقوه في الماء، فابتلعه حوتٌ عظيم. قال تعالى:

﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ  إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ  فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ  فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾

[الصافات: ١٣٩-١٤٢]

وفي ظلمات بطن الحوت أدرك يونس عليه السلام خطأه، فأخذ يسبّح الله ويستغفره، فاستجاب الله له وأنجاه. قال تعالى:

﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ  فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾

[الأنبياء: ٨٧-٨٨]

شجرةٌ ذاتُ ظلّ

وجاء في سفر يوناه أنّه دعا الله من بطن الحوت دعواتٍ كثيرةً، وأنّه بقي في بطنه ثلاثة أيّامٍ وثلاث ليالٍ، ثمّ أمر الله الحوت فقذفه إلى اليابسة. وأنبت الله له شجرةً وارفة الظلال تقيه حرّ الشمس. قال تعالى:

﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ  لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ  فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ  وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾

[الصافات: ١٤٣-١٤٦]

Topics


Mohammad Rasool Allah_3_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )