Topics
وذكر القرآن الكريم وفاةَ سليمانَ عليه السلام، وأنّ
الجنَّ لم تعلم بموته، بل ظلّوا يعملون في البناء حتّى أكلت الأرضةُ عصاه التي كان
متّكئًا عليها، فلمّا انكسرت سقط، فعلم الجنّ أنّه قد مات.
وقال تعالى:
﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا
دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ
مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾
[سبأ: ١٤]
حرّف بنو إسرائيل كتبهم السماويّة، ونسبوا إلى داودَ
وسليمانَ عليهما السلام أمورًا باطلة، ومن ذلك اتّهامُ سليمانَ عليه السلام
بالسحر، وأنّه كان يملك الجنَّ والإنس والطير والريح بالسحر.
وكان الناس يظنّون أنّ الجنّ يعلمون الغيب، فلمّا بلغ
ذلك سليمانَ عليه السلام جمع كتب السحرة ودفنها تحت عرشه، وأعلن أنّ من يشتغل
بالسحر أو يعتقد في علم الجنّ بالغيب يُعاقب بالقتل.
وبعد وفاته أخرج الشياطين تلك الكتب، ونشروا بين الناس
أنّها من علم سليمانَ عليه السلام، فعاد السحر إلى بني إسرائيل.
وقال تعالى:
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ
عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ
سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ إلى
قوله تعالى ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾
[البقرة: ١٠٢]
ونزل هاروتُ وماروتُ مَلَكين يعلّمان الناس أسرار
الأسماء الإلهيّة المأخوذة من التوراة، وكانا يحذّران الناس من استعمال العلم في
الباطل، ويقولان:
«إنّما نحن فتنةٌ فلا تكفر».
لكنّ بني إسرائيل استعملوا تلك العلوم في الأغراض
الفاسدة.
الفطرةُ غيرُ الغريزة؛ فالغريزة يشترك فيها الإنسان مع
الحيوان، أمّا الفطرة فهي الامتياز الذي منحه الله للإنسان بالعقل والتفكّر.
والحيوانات أيضًا لها شعورٌ وإدراك، بل إنّ بعضها يتفوّق على الإنسان في بعض
القدرات.
فالكلاب والقطط وبعض الحيوانات تشعر بالزلازل والمصائب
قبل وقوعها، والإنسان لا يسمع إلّا نطاقًا محدودًا من التردّدات الصوتيّة، بينما
تسمع الحيوانات تردّداتٍ أعلى بكثير. كما تستطيع النحلة رؤية الأشعّة فوق
البنفسجيّة، ويرى الصقر الأشياء أكبر ممّا يراها الإنسان بثماني مرّات.
وتشعر الأسماك في البحر بالاهتزازات الدقيقة جدًّا.
ونقل قلندر بابا أولياءؒ عن تاج الدين بابا رحمة الله
عليه قصّةَ أسدٍ كان يأتي إليه في الغابة، ويضع رأسه عند قدميه، ويُظهر الخضوع
والمحبّة. وفسّر ذلك بأنّ بين الإنسان والحيوان نوعًا من التواصل عبر أمواج «الأنا».
وذكر أنّ أمواج الأنا موجودة في كلّ مكانٍ في آنٍ واحد،
ولا تخضع للمسافات الزمانيّة والمكانيّة، وأنّ جميع الكائنات تتبادل الإحساس
والتأثير من خلالها.
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )