Topics

آية الله:

 

فوعده زعماء القوم أنّهم إن رأوا الآية التي يطلبونها آمنوا به، وكان قصدهم طلب أمرٍ مستحيل ليفشل في إظهاره. فقالوا:

«أخرج لنا من هذا الجبل ناقةً عظيمةً تلد في الحال ويكون لها لبن».

فدعا صالح عليه السلام ربَّه، فاستجاب الله له، وانشقّ الجبل، وخرجت منه ناقةٌ عظيمة، وما إن خرجت حتّى ولدت فصيلًا.

فآمن بعض الناس حين رأوا هذه الآية الباهرة، لكنّ كثيرين فضّلوا الضلالة على الهداية. ثمّ دعاهم صالح عليه السلام إلى الإصلاح، وذكّرهم بنعم الله، ودعاهم إلى التوبة واتّباع أمر الله، وترك الفساد. وقال لهم:

«إنّ وراء هذه الحياة المادّيّة عوالمَ أخرى، وإنّ الذي خلقها كلّها هو الله الواحد. وهذه الحقول الخضراء، والبساتين، والزهور، والغيوم، والأمطار، والينابيع، والأنهار، والعلوم، والفنون، كلّها لم تُخلق عبثًا، بل منحكم الله إيّاها لتستعملوها بالشكر والعدل والسلام، لا بالظلم والطغيان، واعلموا أنّكم ستُحاسبون على هذه النِّعم. فإن جعلتم الحضارة سببًا للفخر والتكبّر فإنّ قانون القدرة سيحوّل قصوركم وحدائقكم إلى خرائب».

وكان الأغنياء غارقين في سُكر المال والسلطان، فلم يقبلوا دعوة الحقّ، وأصرّوا على إفساد الأرض. وكانت ناقة الله عظيمةَ الجسد، فإذا رعت في مرعى هربت منها سائر الدواب، وإذا شربت من العين فرغ ماؤها. ولم يكن في الوادي إلّا عينٌ واحدة.

فأشاع الزعماء بمساعدة الكهّان أنّ صالحًا ساحرٌ كبير، وأنّه أخرج الناقة بالسحر، وأنّ ولادتها كانت من أثر السحر، وأنّه جعل الناقة تشرب ماء العين كلَّه ليجبر الناس على اتّباعه. وقالوا:

«إذا استمرّ هذا الحال جفّ الماء، وهلكت مواشينا وأطفالنا عطشًا، فيجب قتل الناقة».

فقال صالح عليه السلام:

﴿هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

[الأعراف: ٧٣]                                                                      

وكان من عادة الملوك أن يتركوا بعض الحيوانات حرّةً دلالةً على سلطانهم، فشاءت القدرة الإلهيّة أن تجعل الناقة وسيلةً لإذلال المتكبّرين. وكان الناس يخافون منها وهي تسير مع فصيلها بين القوم.

ثمّ أخبرهم صالح عليه السلام أنّ الماء سيكون يومًا للناقة وفصيلها، ويومًا للقوم وأنعامهم، فلا يستعمل أحدٌ الماء في يوم الناقة. ووعد القوم ألّا يؤذوها، وطلبوا أن يأخذوا لبنها مقابل تركها ترعى. فصار ذلك نظامًا بينهم.

قومٌ ناقضةٌ للعهد:

وكان صالح عليه السلام قد أخبرهم من قبل أنّهم لن يلتزموا بالعهد طويلًا، وأنّهم سيعقرون الناقة. ولمّا ألحّوا عليه في وصف الذي سيقوم بذلك أخبرهم بصفته، وقال إنّه لم يولد بعد. فقرّر الزعماء قتل كلّ مولودٍ يولد بوجهٍ أحمر وعينين تشبهان عيني القطّ.

فقُتل تسعة أطفال، واضطربت البلدة، وثار الناس، وصاروا يسبّون صالحًا عليه السلام، وقال بعضهم:

«إنّ هذا الرجل يتسبّب في قتل أولادنا، وبهذا تنقرض ذريّتنا».

لكنّ مشيئة الله جرت بخلاف ما أرادوا، فكبر الطفل المقصود، وصار أولئك التسعة الذين قُتل أولادهم من أشدّ الناس عداوةً لصالح عليه السلام، وكانوا يؤذونه دائمًا.

﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ  قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾

[النمل: ٤٨-٤٩]

 

 

Topics


Mohammad Rasool Allah_3_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )