Topics

مرضاة الله تعالى

إن الإنسان في هذا العالم يتعرض لألوان من الظروف فتارة يواجه لفحات الهم والحزن، وتارة يستقبل نسائم الفرح والفوز، ومرة يتكبد الخسائر في الأموال والأنفس، وكرة يحقق الأرباح الجليلة، وهذه التقلبات في الظروف تدخل التغييرات الجذرية في عواطف الإنسان ووجهات نظرته، فالقلاقل والكوارث تقضي على حيويته وتجعله شبه الميت ، ويسيطر عليه اليأس ومركب النقص، وانطلاقا من عواطفه المثارة لا يستنكف عن إساءة الأدب إلى القانون الطبيعي فيوجه إليه نقدا لاذعا بينما هو أجهل شيء بذاك القانون. وعلى العكس من ذلك فإن الله تعالى إذا فتح أبواب بركات من السماء و تحسنت أوضاعه الاقتصادية أرجع فضل ذلك إلى قوة ساعديه وغزارة عقله وتجاوز الحدود معربدا في سكرة ما جمعه من الثراء.

وأما وجهة نظر المؤمن فهي تبقى واحدة لكل من الظروف الايجابية و السلبية، فهو لا يفقد أعصابه ومعنوياته في ساعة العسرة ولا يسمح للقنوط بالجثوم على قلبه، ويلتزم بشعار الشكر لله تعالى ويدرك بأن البسمة والدمعة تتناوبان فلا يحيد عن درب السعي و الجهد في فترة البلاء والمحنة بل يبقى دائما في العمل بحماسة أكثر.

وهكذا كان ديدن الأنبياء جميعهم أنهم كانوا يفوضون كل أمورهم إلى الله سبحانه وتعالى ولا يزعزع أقدامهم أي بلاء مهما تعاظم وتفاقم، ولا تنبس شفاههم بكلمة تذمر أو شكوى، ولقد عرض القرآن الكريم سيدنا أيوب عليه السلام رمزا حيا للصبر  على المكاره والتوكل على الله تعالى، وعرض سيدنا سليمان عليه السلام علامة باهرة لملازمة الشكر والصبر والتواضع وجود اليد والسخاء لدى وفرة المال ورفاهية الحال.

والقرآن يخاطب أمثال هؤلاء الرجال: 

(( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ،الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ،أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ))(آية155-157 سورة البقرة).

(( مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ،لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ))(آية 22-23سورة الحديد).  

Topics


تجلیات

خواجۃ شمس الدين عظيمي

((( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ، فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ )))