Topics

الوعي والمعرفة

 (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ)(آية26-27 سورة آل عمران).

وعلى غرار اختلاف الليل والنهار فإن تلك الأيام يداولها الله تعالى بين الناس، فحضارات بابل ومصر إندرست بعدما تساميت الذروة العلياء ومرة كان الشرق مطلع الحضارات ثم انحسرت منه إلى اليونان، ثم توزعت اليونان إلى أقاليم صغيرة، وبرزت على مسرح السلطة سلطنة الروم.  فأصبحت شمس الحضارة تشرق من المغرب، ثم انتهى هذا الأمر إلى إيران ثم تكونت سحب العلم والمعرفة على سماء صحارى العرب يرتوي منها كل قطر من أقطار هذا الكوكب الأرضي. 

ولما فقدت الأمة الإسلامية كيانها وهويتها، وساءت أعمالها انفرضت شمس العلم والمعرفة نحو الغرب، فالدولة المتخلفة السفلى هي اليوم التي تتولى أزمة الملك والدول المتقدمة العليا تابعة لها بكل ذل وخضوع، وبلغت غفوة الأمة الإسلامية لحد أنها أصبحت صفر اليدين من أي علم أو فن ولم يتحقق لها الاكتفاء الذاتي على  جبهة الاقتصاد، فالأمة التي كانت تطبق القرآن الكريم تدهورت أوضاعها الاقتصادية لدرجة أنها عميت حتى عن التفكير، وأصبحت غريقة في لعنة الربا وبقيت مكتوفة الأيدي حتى إنها لا تكاد تجسر على رفع عقيرتها حول أي شيء واقع، ولقد قال الله تعالى:  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ،فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ)(آية 278-279 سورة البقرة).

فالمسلمون يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويؤدون الحج ولكن العجب كل العجب كيف تصح صلاتهم وهم أعداء الله تعالى؟ وكيف تحل عليهم بركات الصوم وهم في الحرب مع الله تعالى؟ ومن آذنه الله تعالى بحربه فكيف يطوف بالكعبة المشرفة وكيف يتجلى وجهه وقلبه بأنوار بيت الله تعالى الأقدس؟  والتاريخ يقدم كل بينة على أن من تلاعب بقانون الله تعالى رماه الله تعالى في قيعان الذلة والتخلف.

أفلم يأت لنا أن نحاسب ظواهرنا وبواطننا؟

والماء يتكون من جزء من الأوكسجين وجزئي من الهيدروجين، ولو طرأ على هذه النسبة المذكورة اختلاف ولو في أدنى حد فإن الماء يتحول سما ناقعا، وكذلك إذا جعلنا هذين العنصرين في نسبة مساوية فإنما يكونان مادة سامة فإن كلا الغازين سامان فتاكان، وبمجرد النقص فيهما والزيادة يمكن إنتاج ألوان من المركبات كلها سامة للغاية، ولكن الله تعالى جعلهما في النسبة المذكورة ليولد الماء الذي جعل منه كل شيء حي فقد قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)(آية 30 سورة الأنبياء).

 (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)(آية 49 سورة القمر).

 (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ)(آية 21 سورة الحجر).

فسبحان الله تعالى، كم من آية جعلها الله تعالى للناس لعلهم يتفكرون، وإن الليمون والفلفل الأسود كليهما يحتويان على عشرة أجزاء من الهيدروجين، واختلاف المقادير أدى إلى اختلاف الأشكال والألوان والأحجام والتأثيرات، وكذلك الفحم والماس كلاهما يتولدان من الكربون ولكن اختلاف المقادير جعل أحدهما أسود والثاني أبيض، وأحدهما رخوا والثاني صلبا وأحدهما رخيصا والثاني غاليا، فالأول يضفي على الإنسان حياة جديدة والآخر يركب بالخواتم زينة.  فالله تعالى كما خلق النوع الإنساني بحب وود فكذلك يريد منه بنفس الحب والود أن يأخذ بزمام العالم، وهذا ما يسمى بالنيابة والخلافة.

Topics


تجلیات

خواجۃ شمس الدين عظيمي

((( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ، فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ )))