Topics

الدين والناشئة الجديدة

وإذا جرى ذكر الدين يعلم المسلم على أن إتباع السنة هو دين الإسلام وأن أكبر آية وأبينها على حب الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو إتباع السنة فإنك إذا لم تلتزم بحب كل ما يعلمه حبيبك صلى الله عليه وسلم فهذا يعني أن حبك عار من معنى الصدق والإخلاص، والهدف الرئيسي من وراء إتباع السنة لا ينحصر فقط في إظهار الحب بل إتباعه صلى الله عليه وسلم في كل قول وعمل، وحسب النص القرآني فإن حب الرسول صلى الله عليه وسلم يجعلنا محبوبين عند الله تعالى: ()قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ( )(آية 31 سورة آل عمران).

وإتباع السنة لا يحتاج إلى الكثير من التفكير كما أنه ليس عبارة عن مجرد إتباع بعض الأعمال، بل عليك أن تبحث عن الحقائق من خلال أداء الأعمال والشعائر الظاهرة، فالصلاة والزكاة والصوم والحج إنما هي أعمال الإسلام الظاهرة، فإذا لم تصحب هذه الأعمال تزكية النفس وتصفية الباطن فلا يطهر القلب والنفس من الخبث والدرن، وإن زكاة النفس وصفاء الباطن هما المعراج إلى معرفة الله تعالى والتقرب إليه كما أنهما قمة التطور الروحي والإصلاح الباطني كما قال الله تعالى: ()قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا( )(آية 110 سورة الكهف).

فهل من أحد يدعي أن نعمة "لقاء الرب" تتم بمجرد العبادة الشكلية، أو العبد يتوصل إلى ربه في مقابل العبادة الشكلية أو الرياضة البدنية أو إتباع السنة الظاهرة؟ لا، بل إن التوصل إلى الله تعالى بواسطة إتباع السنة يحتاج إلى طمأنينة القلب التي لا تحصل – بل لن تحصل – بدون إتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كامل سيرته وإذا كنا نؤمن بالدين إيمانا صادقا ونريد إتباع السنة بالنية الخالصة، ونرجو في الواقع لقاء ربنا رب العالمين وحبيب رحمة العالمين فلا بد لنا من إلزام أنفسنا بإتباع السنة كاملة.

لا يجب أن يكون موقفنا من إتباع السنة أن نختار من السنن ما كان علينا أسهل  وأيسر،

  ونقوم بإدخال بعض الأمور السهلة البسيطة في السنة ونحاول إعطاء الانطباع بأن مجامع سنن النبي صلى الله عليه وسلم هي مركزة فيما نفعله.

أو نجعل إتباع السنة ينحصر في أن نتنصل عن تناول الوجبات الغذائية على طاولة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك؟ وننسى جانب طبيعة أغذيته وسببها، فنحن نتفادى استخدام الملاعق إتباعا للسنة ولكنا ننثر الأطباق الشهية الدسمة ونلتهمها ولا يخطر ببالنا ولو للحظة أن هناك على نفس الأرض إخوانا لنا طاوين ضلوعهم على الجوع، وإذا أسدل الإزار قليلا إلى القدم رأيناه من الكبائر، وإذا ارتدينا لبس الشهرة والبدلة الفاخرة لم يتحرك فينا ساكن، وأي إسلام هذا الذي نقيم فيه الصلاة ولا تنهانا الصلاة عن الفحشاء والمنكر؟ ونصوم ولا يمنعنا الصوم من الجشع والغضب؟ وترشدنا تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم أن الغيبة، ولو لمرة، تحبط كل الأعمال بما فيها الصلاة والصيام.

وندق طبول إتباع السنة بحيث يحسب من سمعها أننا مدنفون في حبه صلى الله عليه وسلم، ولكن حياتنا العملية تنفي كل ذلك،وإذا جاء ذكر بيت النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه رأينا أنه كان عبارة عن مجرد بساط وحصير ووسادة مملوءة ليفا، وأن عدد أواني السيدة عائشة رضي الله عنها المنزلية لم يتجاوز قط سبعا، وعلى العكس من ذلك فإذا ألقينا نظرة على بيوتنا وجدنا فيها الطنافس والسجاجيد وجهاز الفيديو والتلفزيون وطوابير من الأواني المزخرفة: فيا له من تناقض؟! أي سنة ندعي إتباعها. وفي أي واد نهيم؟

و مع ذلك فإنا لا ننكر وجود عباد لا يقضون الصوم والصلاة وأكبر همهم هو إتباع السنة، ولكن يعد على الأصابع من يندر في بيته وقوع ما هو مخالف لسنة  النبي صلى الله عليه وسلم، فمن الذي لا يغضب لأتفه الأسباب ولا يسخط على خدامه؟ ومن يؤثر أخاه  على نفسه في شيء مختار، ومن لا يزدرىء بغيره تبجحا بحسناته؟

وهذا هو المقياس المزدوج من الأعمال الذي أحدث في الناشئة الجديدة بعدا عن الدين، فوعاظنا أكدوا على الالتزام بالشكليات بدلا من أن يؤكدوا على التحلي بالمحاسن الباطنية ولكن الذي يحز في النفوس أنا ابتعدنا كثيرا عن تلك المحاسن الباطنية، فكل ما نقول – نحن الكبار – لا يتفاعل مع الواقع العلمي، فنحن نريد جيلنا ألا يشاهد التلفزيون ولا يستمع إلى أغنية ونرجو منه إتباع الرسول حبا له صلى الله عليه وسلم وكل مظاهر حياتنا الظاهرة والباطنة تخالف كل ما نريد ونرجو، وهذا ما يؤدي بدوره إلى دفع الناشئة الجديدة عن درب الدين.

فإنما يجب علينا – نحن الكبار الطاعنين في السن – أن نضحي بهوانا لديننا، وإذا لم نقم بذلك فإن هذا الركب المنهوب من المسلمين ربما ينتهي وجوده عن هذا الكون!

فتعال ندعو: أيتها النفس: هبي من السبات وأفيقي من سكرتك إلى الوعي، ودعي تجاهل الحق وكوني ممن يعرفونه، وتذكري أن لك مقاما عند مليك مقتدر في القريب العاجل حيث يقرأ عليك كتابك كل ما عملت في الدنيا، وهذا ما سماه الله تعالى بالكتاب المرقوم، وإن هذا الكتاب، الذي إما في عليين أو في سجين، يحوي كل صغير وجليل من الأعمال ولم  تفته سوابق دقيقة ولا ثانية.

ويا نفسي: إذا جرى عرضك على الله عز وجل شهد عليك كل أعضائك فمهما أخفيت هنا من خبائث عملك في ستائر مزوقة من أعمالك الظاهرة فلن تخفي على الله تعالى من خافية وتنهتك أمامه كل الأستار وترتفع كل الحجب وتتكلم الجوارح وإذا كان ذلك كذلك فالجزاء لك من جنس العمل.

ويا أصدقائي: إن الله تعالى هو أرحم الراحمين وأكرم من أي كريم: وهو الغفور الودود ومع ذلك فلا تغركم رحمته فإن أخطاء العمد لا تقابل بالعفو والغفران، ولا تغني عنكم أيها المدعون لحب الرسول صلى الله عليه وسلم وإتباع السنة دعاويكم الفارغة، فالله تعالى لا يغفر لمن التزم بظاهر السنة ولم يكن فيها صادقا ولا مخلصا واقتصر على اختيار  النذر اليسير من مجامع سنن النبي صلى الله عليه وسلم.

Topics


تجلیات

خواجۃ شمس الدين عظيمي

((( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ، وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ، فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ )))