Topics
وكانت مريمُ عليها السلام معتزلةً الناس في عبادتها،
فظهر لها جبريلُ عليه السلام في صورة رجلٍ كامل. فخافت وقالت:
﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن
كُنتَ تَقِيًّا﴾
[مريم: ١٨]
فقال:
﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ
لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾
[مريم: ١٩]
فتعجّبت وقالت:
﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ
يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾
[مريم: ٢٠]
فأخبرها جبريلُ عليه السلام أنّ الله إذا أراد شيئًا قال
له: «كن»، فيكون، وأنّ عيسىٰ عليه السلام سيكون آيةً ورحمةً للعالمين.
وقال تعالى:
﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ﴾ إلى قوله تعالى ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ
وَالْإِنجِيلَ﴾
[آل عمران:
٤٥-٤٨]
وقال تعالى:
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ إلى
قوله تعالى ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾
[مريم: ١٦-٢١]
ثمّ اشتدّ بها المخاض، فخرجت إلى موضعٍ بعيد قرب بيت
لحم، وجلست تحت جذع نخلة، وقالت من شدّة الألم:
﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ
نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾
[مريم: ٢٣]
فناداها جبريلُ عليه السلام:
﴿أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ
تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ
النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾
[مريم: ٢٤-٢٦]
إنَّ الخوفَ الذي غلب على مريمَ عليها السلام بسبب ما
مرَّ بها من وحدةٍ وآلامٍ تبدّل إلى طمأنينةٍ بنداء المَلَك المفعم بالتسلية، غير
أنّ هذا الفكر ظلّ يقلقها: فمع أنّ أهلها وقومها كانوا على يقينٍ من عفّتها
وطهارتها، فكيف يمكن إزالةُ دهشتهم واستغرابهم من ولادة طفلٍ من غير أب؟
فأرسل الله تعالى إليها مرّةً أخرى بواسطة المَلَك:
«إذا رجعتِ إلى قومك وسألوكِ عن هذا الأمر فلا تُجيبيهم،
بل أشيري إلى الطفل، وقولي إنّي نذرتُ للرحمن صومًا فلن أكلّم اليوم إنسيًّا،
وسيُظهر ربّك آيةً من قدرته تزيل حيرتهم وتطمئنّ قلوبهم».
فحملت مريمُ عليها السلام الطفل وعادت به إلى بيت
المقدس. فلمّا رآها الناس تحيط بهم الدهشة قالوا:
﴿يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا
فَرِيًّا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ
امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾
[مريم: ٢٧-٢٨]
فأشارت مريمُ عليها السلام إلى الطفل امتثالًا لأمر
الله، فقالوا متعجّبين:
﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ
صَبِيًّا﴾
[مريم: ٢٩]
فإذا بالطفل يتكلّم فورًا ويقول:
﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ
وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا
أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا
شَقِيًّا وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ
وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾
[مريم: ٣٠-٣٣]
وقال تعالى:
﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا
فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
[الأنبياء: ٩١]
وقال تعالى:
﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي
أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾
[التحريم: ١٢]
فلمّا سمع بنو إسرائيل هذا الكلام الحكيم من طفلٍ رضيع
أيقنوا ببراءة مريمَ عليها السلام، وأنّ ولادة هذا الطفل آيةٌ من عند الله. وبدأ
الناس يتحدّثون عن ولادته المعجزة؛ فآمن أهل الصدق بأنّه مولودٌ مبارك، أمّا أهل
الشرّ والحسد فاشتعلت في صدورهم نارُ البغضاء.
وكان الله تعالى يتولّى تربية هذا الطفل المقدّس وحفظه،
ليُحيي به القلوب الميّتة من بني إسرائيل ويُثمر من جديد شجرةَ روحانيّتهم اليابسة.
وقال تعالى:
﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾
[المؤمنون: ٥٠]
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )