Topics

حضرتُ الخضرِ عليه السلام

 

استقرض رجلٌ من لقمانَ عليه السلام مالًا، وبعد مدّةٍ طويلة أرسل إليه رسالةً يقول فيها إنّه مشغولٌ بأمور معيشته ولم يجد رجلًا أمينًا يرسل المال معه، وطلب أن يبعث إليه ابنه ليقبض الدَّين. فأرسل لقمانُ عليه السلام ابنه، ووصّاه بثلاث وصايا:
الأولى: أنّه سيجد في المرحلة الأولى شجرةَ بانٍ عظيمة، فلا ينم تحتها.
والثانية: أنّه سيصل إلى مدينةٍ كبيرة، فلا يُقِم فيها، بل إذا أكل وشرب فيها فليخرج إلى الصحراء.
والثالثة: ألّا ينزل ضيفًا في بيت الرجل الذي سيأخذ منه الدَّين.
ثمّ قال له: إن وجدتَ في الطريق رجلًا خبيرًا بالطريق وأمرك بخلاف وصيّتي فاتّبع أمره.

ولمّا سار قليلًا لقي شيخًا كبيرًا سأله:                                        

«يا بنيّ، إلى أين تذهب؟»

فأخبره أنّه ذاهبٌ لقبض دَين أبيه. فقال الشيخ:

«وأنا أيضًا ذاهبٌ إلى تلك المدينة، فحسنٌ أن نسافر معًا».

فلمّا وصلا إلى المرحلة الأولى قال الشيخ:

«سنبيت تحت هذه الشجرة لنتّقي الندى».

فقال الفتى:

«إنّ أبي نهاني عن النزول تحتها».

فسأله الشيخ:

«وهل قال لك شيئًا آخر؟»

قال:

«نعم، قال إن وجدتَ رجلًا خبيرًا بالطريق فاتّبع قوله».

فقال الشيخ:

«أنا أعرف هذا الطريق جيّدًا، فاتّبعني».

ثمّ أنشد:

«باده باده سجاده رنگين كن اگر پير مغان گويد
كه سالك بى‌خبر نبود ز راه و رسم منزل‌ها»

فناما تحت الشجرة، وفي منتصف الليل نزلت حيّةٌ من أعلاها، فقتلها الشيخ وغطّاها بدرعه. فلمّا أصبح الصباح خطر في قلب الفتى أنّ أباه منعه بلا سبب، إذ لم يحدث شيء. فأحسّ الشيخ بما دار في نفسه وقال له:

«ارفَع الدرع».

فإذا بالحيّة ميّتة تحته، فعرف الفتى حكمةَ وصيّة أبيه وشكر الله. ثمّ قال له الشيخ:

«اقطع رأس الحيّة وخذه معك».

ففعل. ثمّ وصلا في اليوم الثاني إلى مدينةٍ عظيمة، فقال الشيخ:

«سنبيت الليلة هنا».

وكان من عادة تلك المدينة أنّ الملك إذا دخلها شابٌّ غريب زوّجه ابنته، ثمّ يُعثر عليه ميتًا صباحًا. فلمّا علم الملك بقدوم الفتى استدعاه وزوّجه ابنته. وقبل أن يدخل على العروس قال الشيخ الحكيم:

«ضع رأس الحيّة في النار، ودخّن به زوجتك».

ففعل، فشُفيت المرأة، لأنّ في رحمها دُمّلًا سامًّا كان يقتل كلّ رجلٍ يقترب منها. وببركة ذلك الدخان زال المرض، وخرج الفتى حيًّا في الصباح.

ثمّ وصلا إلى بلدة الرجل المديون، فقال الشيخ:

«سنبيت في بيته».

وكان الرجل ينوي قتل الضيفين حتّى لا يدفع المال. فسألهما:

«أتنامان داخل البيت أم في الفناء؟»

فقال الشيخ:

«الجوّ حارّ، سننام في الخارج».

فناما في الفناء، وكان ابنا صاحب البيت نائمين داخل الغرفة. فلمّا انتصف الليل أيقظ الشيخ الفتى وقال:

«لقد اشتدّ البرد، فلندخل».

ثمّ أيقظ ابني الرجل وقال لهما:

«ناما مكاننا في الخارج، فنحن نشعر بالبرد».

فنام الشابّان في الفناء، ولمّا هدأت الأصوات خرج الأب وقتلهما ظنًّا أنّهما الضيفان. فلمّا أصبح الصباح رأى ابنيه مقتولين، فاشتدّ حزنه، لكنّه كتم الأمر، واضطرّ أن يدفع المال للضيفين ويودّعهما.

وفي طريق العودة، عند الموضع الذي التقيا فيه أوّل مرّة، قال الشيخ:

«يا بنيّ، السلام عليك، أبلغ أباك سلامي».

فسأله الفتى:

«أيّها الشيخ الكريم، ما اسمك؟»

فقال:

«أبوك يعرف اسمي».

فلمّا رجع الفتى وقصّ على أبيه ما جرى سأله:

«من كان ذلك الشيخ؟»

فقال لقمانُ عليه السلام:

«ذلك الشيخ كان الخضرَ عليه السلام».

Topics


Mohammad Rasool Allah_3_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي

لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله عرف آدم بآدم نفسه و  دعاه بكلمة آدم إلى أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما أنه يقول عن خلق الإنسان:

"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )