Topics
وعند ولادة عيسىٰ عليه السلام ظهرت علاماتٌ كثيرة بشّرت
بقدومه. فقد رأى ملكُ فارس في تلك الليلة نجمًا جديدًا ساطعًا في السماء، فسأل
المنجّمين عنه، فقالوا إنّه يدلّ على مولد رجلٍ عظيم في بلاد الشام. فأرسل وفدًا
يحمل الهدايا والعطور النفيسة إلى الشام ليستقصي الخبر.
فلمّا وصل الوفد إلى بيت المقدس سأل اليهود عن الطفل
الذي سيصير ملكًا روحانيًّا، فبلغ الخبر هيرودس، فاستدعاهم وسألهم عن مقصدهم،
فاضطرب حين سمع كلامهم. ثمّ ذهب الوفد إلى بيت لحم، ورأوا الطفل عيسىٰ عليه
السلام، فسجدوا له سجودَ تعظيم بحسب عاداتهم، وقرّبوا إليه الطيوب والهدايا.
ثمّ رأى بعضُهم في المنام أنّ هيرودس سيعادي الطفل،
فنصحوا مريمَ عليها السلام بالخروج من البلاد، فذهبت بعيسىٰ عليه السلام إلى مصر،
ثمّ أقامت بعد ذلك في الناصرة، ولمّا بلغ عيسىٰ عليه السلام الثالثة عشرة رجعت به
إلى بيت المقدس.
وجاء في صحيح البخاري في حديث المعراج أنّ النبيَّ ﷺ قال:
«رأيتُ عيسىٰ عليه السلام، فإذا هو ربعةٌ، أحمرُ كأنّما
خرج من ديماس».
وقبل بعثة المسيح عليه السلام كان بنو إسرائيل قد جعلوا
الشركَ والعادات الفاسدة جزءًا من الدين، وامتلأت حياتهم بالكذب والخداع والحسد،
وحرّف علماؤهم التوراة طلبًا للمصالح والأموال.
فلمّا بلغ طغيانهم غايته ملأ الله حضنَ مريمَ عليها
السلام بعيسىٰ عليه السلام.
وقال تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ
وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَرِيقًا
كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾
[البقرة: ٨٧]
وقال تعالى:
﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ
التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله
تعالى ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى
اللَّهِ﴾
[آل عمران:
٥٠-٥٢]
فقال الحواريّون:
﴿نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ﴾
[آل عمران: ٥٢]
وكان الحواريّون مؤمنين مخلصين، لكنّهم من الفقراء
والبسطاء، فقالوا لعيسىٰ عليه السلام إنّهم يتمنّون مائدةً من السماء ليطمئنّوا
ويقووا على الدعوة.
فنصحهم عيسىٰ عليه السلام ألّا يطلبوا الآيات لمجرّد
الراحة، لكنّهم ألحّوا، فدعا الله قائلًا:
﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا
مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾
[المائدة: ١١٤]
فأجاب الله دعاءه وقال:
﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن
يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا
مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾
[المائدة: ١١٥]
فنزلت المائدة من السماء، عليها السمك المشويّ، والخبز،
والفواكه الطازجة، وفاحت منها رائحةٌ طيّبة ملأت المكان. فأكل منها آلاف الفقراء
والمرضى، وشُفي الأعمى والمريض، وغني الفقير. وكان الطعام يعود إلى السماء ليلًا،
ثمّ ينزل مرّةً أخرى أيّامًا متتالية.
ثمّ خالف بعض الناس أمر الله فادّخروا الطعام، فعوقبوا،
وانقطع نزول المائدة.
وكان عيسىٰ عليه السلام يدعو الناس إلى التوحيد والإيمان
والرحمة والأخلاق الحسنة، ويأمرهم بالعبادة، والزهد في الدنيا، ومحبّة الخلق. لكنّ
رؤساء اليهود وعلماءهم حسدوه، وبدأوا يحيكون المؤامرات لقتله.
وقالوا للحاكم:
«هذا الرجل صار خطرًا على الملك والدين، فإن تركناه تبعه
الناس كلّهم».
وجاء في إنجيل يوحنّا:
«خيرٌ لكم أن يموت إنسانٌ واحد عن الشعب ولا تهلك الأمّة
كلّها».
ثمّ جمع عيسىٰ عليه السلام حواريّيه وقال لهم إنّ وقت
الابتلاء قد اقترب، فسأله الحواريّون الثبات والنصر، فقال تعالى:
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾
[آل عمران: ٥٤]
ثمّ حاصر اليهود المكان الذي كان فيه عيسىٰ عليه السلام،
فأوحى الله إليه:
﴿يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ
وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
[آل عمران: ٥٥]
وقال تعالى:
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن
شُبِّهَ لَهُمْ﴾ إلى قوله تعالى ﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾
[النساء:
١٥٧-١٥٨]
فالأنبياءُ والرسل إنّما بُعثوا للهداية والخير والفلاح،
ولم يدّعِ أحدٌ منهم أنّه يتصرّف في الكون استقلالًا، بل كانوا يعلنون أنّ ما
عندهم من عند الله، وأنّ المعجزات آياتٌ لإظهار حكمة الله وقدرته.
وقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾
[المائدة: ٦٧]
وقد أيّد الله أنبياءه بالمعجزات؛ فأُعطي داودُ وسليمانُ
عليهما السلام علمَ منطق الطير وتسخير الريح والجنّ، وأُعطي موسىٰ عليه السلام
العصا واليد البيضاء وفلق البحر، وجُعلت ناقة صالحٍ آيةً لقومه، وأُعطي عيسىٰ عليه
السلام معجزاتٍ كثيرة، وأُعطي سيّدنا محمدٌ ﷺ القرآنَ العظيم، وانشقاق القمر،
ونزول الملائكة يوم بدر، وقوله تعالى:
﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ
اللَّهَ رَمَىٰ﴾
[الأنفال: ١٧]
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )