Topics
ومن أنواع العذاب التي أرسلها الله على فرعون وقومه أنّ هارونَ عليه السلام
ضرب بعصا موسىٰ النيلَ فتحوّل ماؤه دمًا، وضرب الأرض مرّةً أخرى فانتشرت الضفادع
في كلّ مكان حتّى ضاقت بها معايش الناس. وكان القوم كلّما نزل بهم البلاء جاؤوا
إلى موسىٰ وهارون يطلبون الدعاء والعفو، فإذا كشف الله عنهم العذاب عادوا إلى
فسادهم.
ثمّ أمر الله موسىٰ عليه السلام أن يهاجر ببني إسرائيل من مصر. وفي الليلة
التي خرجوا فيها انتشر وباءٌ أهلك أبكار المصريّين، فلم يشعروا بخروج بني إسرائيل
إلّا بعد رحيلهم. وكان هارونُ عليه السلام يقود القافلة، ثمّ خرج موسىٰ عليه
السلام بعد مرورها.
وفي اليوم التالي لحق بهم فرعون وجيشه عند بحر القلزم، فأمر الله موسىٰ أن
يضرب البحر بعصاه، فانشقّ البحر وصارت فيه طرقٌ يابسة، فعبر بنو إسرائيل بقيادة
موسىٰ وهارون عليهما السلام، ولمّا دخل فرعون وجنده البحر عاد الماء عليهم فأغرقهم
جميعًا.
وبعد الغرق سارت القافلة نحو طور سيناء، وفي الطريق رأوا قومًا يعبدون
الأصنام، فمال بعض بني إسرائيل إلى عبادة الأوثان، لكنّ موسىٰ وهارون عليهما
السلام أعاداهم إلى التوحيد. فقال موسىٰ عليه السلام:
«إنّ ما
عليه هؤلاء باطلٌ وزائل، فهل أطلب لكم معبودًا غير الله الذي فضّلكم على العالمين؟».
ولمّا ذهب موسىٰ عليه السلام إلى طور سيناء لمناجاة الله جعل هارونَ عليه
السلام خليفةً له على قومه، وأوصاه بالإصلاح وعدم اتّباع طريق المفسدين. قال تعالى:
﴿وَقَالَ
مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ
سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾
[الأعراف: ١٤٢]
وكان في القافلة رجلٌ يُسمّى السامريّ، فصنع من حُلِيّ القوم عجلًا من ذهب،
ووضع فيه آلةً تُصدر صوتًا كصوت البقر، ثمّ قال لبني إسرائيل:
«هذا إلهكم
وإله موسىٰ».
فعبد كثيرٌ منهم العجل، وحاول هارونُ عليه السلام أن يمنعهم وقال لهم:
«إنّما
فُتنتم به، وإنّ ربّكم الرحمن فاتّبعوني».
لكنّهم عصوه. فلمّا عاد موسىٰ عليه السلام ورأى عبادة العجل غضب غضبًا
شديدًا، وأخذ برأس أخيه ولحيته يسأله، فبيّن له هارونُ عليه السلام حقيقةَ الأمر،
فدعا موسىٰ ربَّه قائلًا:
﴿رَبِّ
اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
[الأعراف: ١٥١]
ثمّ أمر الله موسىٰ عليه السلام أن يتوجّه ببني إسرائيل إلى فلسطين، فأرسل
اثني عشر رجلًا لاستطلاع أحوالها. فعادوا يقولون إنّ أهلها أقوياء لا يُغلبون،
إلّا يوشع بن نون فقد ثبّت الناس ووعدهم بنصر الله، لكنّ بني إسرائيل جبنوا ورفضوا
القتال. فعاقبهم الله بأن حرّم عليهم دخول الأرض المقدّسة أربعين سنة، يتيهون في
الصحراء.
وفي أثناء التيه استمرّ موسىٰ وهارون عليهما السلام في إصلاح القوم
وهدايتهم، وتعرّض بنو إسرائيل في الصحراء لحروبٍ ومشاقّ كثيرة أضعفتهم.
ثمّ وصل القوم إلى جبل هور قرب أرض أدوم، وهناك حان أجلُ هارونَ عليه
السلام، فصعد مع موسىٰ إلى الجبل، وانشغل بعبادة الله، وفي تلك الحال انتقلت روحُه
إلى الحضرة الدائمة. وكان عمره مئةً وثلاثًا وعشرين سنة. وكان له أربعة أبناء، مات
اثنان منهم في شبابهما.
وجاء في التوراة:
«وقال
الربّ لموسىٰ وهارون عند جبل هور على تخوم أرض أدوم: إنّ هارون يُضمّ إلى قومه،
لأنّه لا يدخل الأرض التي أعطيتُها لبني إسرائيل».
وقال تعالى:
﴿وَلَقَدْ
مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا
وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُمْ
فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ وَآتَيْنَاهُمَا
الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا
فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾
[الصافات: ١١٤-١٢٢]
للإيمان صورتان:
1-
الإقرار باللسان.
2-
والتصديق بالقلب.
وتُظهر قصّة بني إسرائيل أنّ الإيمان إذا بقي كلامًا على اللسان فإنّ
الإنسان قد ينحرف في أيّ وقت، أمّا إذا دخل الإيمان إلى القلب واستقرّ فيه اليقين
بالله، فإنّ صاحبه لا يترك طريق الحقّ. واليقين معناه أن تنتقل إلى الإنسان نمط
تفكير الأنبياء، وأن تصبح معرفته بالله ثابتةً راسخة.
والناس جماعتان:
1-
الراسخون في العلم، وهم الذين دخل الإيمان إلى قلوبهم.
2-
والذين آمنوا ظاهرًا ولم يدخل الإيمان إلى قلوبهم.
فالذين لم تُضئ قلوبهم بنور الإيمان بقوا في التردّد والانحراف، أمّا الذين
امتلأت قلوبهم بأنوار الأنبياء وتجليّات الله فقد ثبتوا على الدين، وهم أهل الفلاح.
Mohammad Rasool Allah_3_Arabic
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لقد صدق من قال من كبار الناس إن كل إنسان لابد أن يكون له هدف
لحياته و إلا لايعد من الإنسان مع كونه من ذرية آدم. و مما يجدر بالذكر أن الله
عرف آدم بآدم نفسه و دعاه بكلمة آدم إلى
أن شرفه بعلوم صفاته و أسرار الكون فقال للملائكة بأن يخضعوا لحكمه. وإذا يذكر
الله تعالى التخليق في القراآن يأتي بأنواع من الأمثلة لتوضيح نظام التخليق كما
أنه يقول عن خلق الإنسان:
"ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" (سورة التين )