Topics

وقعة الحديبية

 

 

وشاء الله تعالى أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه أنه يدخل هو و أصحابه المسجد الحرام محلقين رؤوسهم ومقصرين، يطوفون بالبيت. فأبلغ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن منامه ففرحوا فرحاً كبيراً لأنهم كانوا يشتاقون إلى زيارة الكعبة المشرفة وقرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمر مع أصحابه. في السنة السادسة من الهجرة ومعه ألف وأربعمائة أو ألف وخمسمائة صحابي ومعهم إبل كثيرة لنحرها بعد أداء العمرة.

وقعت قريش وزعماؤها في حرج كبير. هل تسمح للمسلمين بالدخول إلى مكة مع مائة من الإبل حيث أنها كانت تخشي أن يسيطر المسلمون على مكة.

وما هو الضمان لمغادرة هذا العدد الكبير من المسلمين مكة المكرمة بعد أداء العمرة؟ وهل يزيد عددهم أم يبقى مثل وقت دخولهم مكة المكرمة؟ لذلك قررت قريش عدم السماح للمسلمين بدخول مكة !
وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم إبلاغ أهل مكة عن قصده وأنه لم يحضر للقتال. فلما جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانت خزاعة موضع سر لديه صلى الله عليه وسلم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم له: إنا لم نجىء لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين. وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فان شاءوا ماددتهم ويخلوا بيني وبين الناس، وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن أبوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره.

وبذي الحليفة قلد المسلمون البدن وأشعروها ولبسوا الإحرام للعمرة واختار النبي صلى الله عليه وسلم طريقا وعرا بين شعب الجبال ومسالكها الوعرة يريد أن يتجنب أي لقاء مباشر مع فرسان قريش حتى لا تنشب الحرب أو القتال حتى نزل بأقصى الحديبية على حوض قليل الماء واضطر الناس أن يغرفوا منه قليلا ولم يلبث الحوض حتى نفد منه الماء، فشكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فانتزع سهما من كنانته وأمر المسلمين أن يجعلوه فيه وجاش الحوض بأمر من الله بالري حتى صدروا. وتقع الحديبية على بعد أحد عشر كلومترا من مكة المكرمة. ولما وصل المسلمون إلى هنالك ازداد شوقهم ولهفتهم إلى مكة المكرمة و السعي للطواف حول الكعبة المشرفة.

واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في مسيره حتى وصل إلى ثنية المرار فبركت راحلته. فقال الناس: حل حل، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم، ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال “والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها”.

وأرسلت قريش مندوبين واحدا بعد آخر ولكنهم تأكدوا من أن المسلمين لم يحضروا للقتال ولكنهم حضروا لأداء العمرة فقط ومع ذلك تمادت قريش في عنادها حتى أرسلت عروة بن مسعود الثقفي وتحدث عروة بن مسعود الثقفي بكلام حاد ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه وكان الثقفي من خلال حديثه يأخذ بلحيته. والمغيرة بن شعبة عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف والمغفر، فكلما أهوى عروة إلى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعاد عروة بن مسعود الثقفي إلى قومه وقال لهم: اي قوم والله لقد وفدت على الملوك، على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا. والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.

وقبل ذلك حضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حليس بن علقمة من بني كنانة. فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها، فبعثوها له، واستقبله القوم يلبون. فلما رأى ذلك بنفسه قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فعاد إلى أصحابه وقال لهم: رأيت البدن قد قلدت واشعرت وما أرى أن يصدوا. ولم يرض زعماء قريش من كلامه ورأيه فغضب الحليس من علقمة وهددهم بانعزاله وانفصاله عن قريش ضد تحركهم على المسلمين.

وأخيرا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنه إنما جاء زائرا لهذا البيت ومعظماً لحرمته. فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم “إن شئت أن تطوف بالبيت فطف”. فقال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم. واحتبسته قريش عندها. وأشيع عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قد قتل.


Mohammad Rasool Allah_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي


لابد لأفراد السلسلة العظيمية  المعينون لتسيير المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.

بجعل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  سيكون معنا في كل خطوة نخطوها في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع الإنساني...وبلا شك  سنفلح في الدنيا ونسعد في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة الظروف القاهرة  المحطمة للقلب والإعراض عن افتراءات الناس واتهاماتهم.