Topics

ثلاثمائة وثلاثة عشر ضد ألف مقاتل

“إنما الحديد بالحديد يقطع”. قرر المسلمون أن يضيقوا الخناق على أهل مكة حيث كانت القوافل التجارية لأهل مكة تمر بالقرب من حدود المدينة المنورة. وكانت قريش قد تحالفت مع القبائل القاطنة على تلك الحدود. وأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضاً من أصحابه. وذهب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وذاته الشريفة إلى البعض الآخر وعرض على قبيلة غفار وبني ضمرة، وجهينة وبني مدلج الإسلام. ودخل كثير من الناس في الإسلام وتحالف كثير منهم مع المسلمين.

وحدث أيضاً أن كرز بن جابر أخذ معه بعضاً من المشركين وهجم على مراعي المدينة ونهب بعض المواشي ولما علم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعهم على الفور مع سبعين رجلاً من أصحابه يطارده حتى بلغ إلى واد يقال له سفوان من ناحية بدر ولم يدرك كرز وجماعته. فرجع من دون حرب.

وفي إحدى المرات أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جحش الأسدي إلى نخلة في اثني عشر رجلا من المهاجرين وكتب له كتاباً وأمره ألا يقرأه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه. فسار عبدالله ثم قرأ الكتاب بعد يومين وكان فيه “إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها عير قريش، وتعلم لنا من أخبارهم”. فقال سمعاً وطاعة، وأخبر أصحابه بذلك وقال لهم بأنه لا يستكرههم، فمن أحب الشهادة فلينهض، ومن كره الموت فليرجع وأما أنا فناهض، فنهضوا كلهم، ومرت عير قريش تحمل زبيباً وأدما وتجارة وفيها عمرو بن الحضرمي وعثمان بن نوفل ابني عبدالله بن المغيرة والحكم بن كيسان مولى بني المغيرة. وتشاور المسلمون وقالوا نحن في آخر يوم من رجب، الشهر الحرام، فان قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم، ثم قرروا القتال. ورمى أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتله وأسروا عثمان والحكم. وانفلت نوفل. فرجعوا إلى المدينة المنورة ومعهم العير والأسيرين. وهما أول أسيرين في الاسلام.

وأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلوه وقال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام. وأوقف التصرف في العير والأسيرين.

وعلا صوت الكفار والمشركين واتهموا المسلمين بأنهم قد أحلوا ما حرم الله وكثر في ذلك القيل والقال. ونزلت الآيات البينات في هذا الشأن:

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ‌ الْحَرَ‌امِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ‌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَكُفْرٌ‌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَ‌امِ وَإِخْرَ‌اجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ‌ عِندَ اللَّـهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ‌ مِنَ الْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُ‌دُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْ‌تَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ‌ فَأُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَ‌ةِ ۖ وَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ‌ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[1].

وبعد فترة علم المسلمون بواسطة طلحة بن عبيدالله وسعيد بن زيد عن عير كانت ترجع إلى مكة تحت إشراف أبي سفيان وأنه سوف يمر بالقرب من المدينة المنورة. وكانت العير ألف بعيرمحملة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي، ولم يكن معها من الحرس إلا نحو أربعين رجلا. واغتنم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الفرصة وقال للمسلمين “هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله يملكموها”.

وحيث كان النبي صلى الله عليه وسلم ينوي السيطرة على العير فقط ولم ينو الحرب بمعنى الحرب لذلك تخلف كثير من الصحابة عن المشاركة ولم يتوقع أحد أن التصدي لعير قريش وقافلتها التجارية سوف يتحول إلى حرب فاصلة وشاملة بين الكفر والاسلام.

وهنالك في مكة شاع الخبر أن المسلمين قد خرجوا للقتال والسيطرة على الأموال. وجن جنون قريش وأصبح الكفار بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلا. وبذلك تمكنت قريش من جمع ٩٥٠ مقاتل وسبعمائة من الإبل ومائة فرس وزحف هؤلاء للقضاء على المسلمين. وبمقابل ذلك اجتمع ثلاثمائة وثلاثة عشر مجاهدا ومعهم سبعون من الإبل وفرسان فقط.

وهكذا وفي العام الثاني من الهجرة وعلى مقام بدر التقى الجمعان وجها لوجه. وبالرغم من أن عدد المسلمين كان ثلث عدد الكفار إلا أن الله عز وجل أنزل نصره المبين وهلك قائد جيش الكفار أبو جهل. وجاء ذكر هذا الفتح المبين في القرآن الكريم:

﴿وَمَا رَ‌مَيْتَ إِذْ رَ‌مَيْتَ وَلَـٰكِنَّ اللَّـهَ رَ‌مَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[2].

غلب المسلمون الكفار في هذه الحرب العظيمة بنصر من الله وقوته وانهزمت قريش شر هزيمة. ولكنهم مع ذلك عزموا على الثأر من المسلمين في وقت لاحق.

ومن الزعماء الذين كانوا يساهمون في عداوتهم للإسلام و المسلمين أبو سفيان – وكان يومئذ مشركا ولم يسلم، وقتل أحد أبناءه وصهره وأبو زوجته بينما أسر ابن آخر لدى المسلمين ونذر أبو سفيان بانه لا يمس الماء رأسه من جنابة حتى ينتقم من المسلمين. وكذلك زوجة أبي سفيان حلفت بأنها إذا تمكنت من قاتل ابنها وأبيها وأخيها فإنها تلوك كبده وأعلنت أيضا بأنه إن كان الذين قتلوهم عدة أشخاص فستقوم بقطع أنوفهم وآذانهم وألسنتهم وتتخذ منها خلاخيل وترقص فرحةً بهزيمة المسلمين.

وخلال ذلك انتقلت رقية رضي الله عنها إلى رحمة الله تعالى ولم يمر على وفاتها أيام وانتقلت بنته الأخرى وهي زينب – رضي الله عنها – إلى رحمة الله تعالى وكذلك توفي ابن بنته – رضي الله عنه وأرضاه.
وكان رسول الله صلى  الله عليه وسلم قد أخذ ميثاقا من أهل المدينة وكان من بنود الميثاق أن اليهود لا يتحالفون مع أهل مكة ضد المسلمين. ولكنهم – كطبيعتهم وجبلتهم – نقضوا العهد ووصل بعض الشعراء منهم إلى مكة لتحريض أهلها ضد المسلمين وحثهم على محاربة المسلمين. وهم حضروا إلى مكة في وقت كانت مشاعر أهل مكة متأججة وبلغت إلى ذروة الثأر. وخلال ذلك أعلن زعماء قريش بأن لا أحد يبكي على المقتولين في غزوة بدر حتى يؤخذ الثأر من المسلمين في حرب أخرى. وبعد موت أبي جهل تم تشكيل لجنة مكونة من أبي لهب وأبي سفيان وصفوان بن أميه. وتعاهدوا على أن لا يهدأ لهم بال مالم ينتقموا من محمد وأصحابه ويقضوا عليهم قضاء كاملا.



[1] سورة البقرة: الآية 217

[2] سورة الأنفال: الآية 17


Mohammad Rasool Allah_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي


لابد لأفراد السلسلة العظيمية  المعينون لتسيير المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.

بجعل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  سيكون معنا في كل خطوة نخطوها في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع الإنساني...وبلا شك  سنفلح في الدنيا ونسعد في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة الظروف القاهرة  المحطمة للقلب والإعراض عن افتراءات الناس واتهاماتهم.