Topics

جاء الحق وزهق الباطل

 

 

كانت بنو خزاعة بعد اتفاقية الصلح قد تحالفت مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت بنو بكر عقدت ولاءها مع قريش وكانت العداوة بينهما وبعد فترة نقضت قبيلة بني بكر العهد وأغارت على خزاعة ليلاً وأعانت قريش بني بكر بالسلاح فنقضت هي أيضا الميثاق.

وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. فخرج مع أصحابه لنصرة حليفه بني خزاعة ولمعاقبه قريش أيضا على غدرها.

ففي ١٠ من رمضان المبارك في السنة الثامنة من الهجرة انطلق النبي صلى الله عليه وسلم مع الجيش الإسلامي وهم عشرة آلاف حتى نزل بمر الظهران وأمر المسلمين أن يوقدوا ناراً، فأوقدت عشرة آلاف نار، أنارت الصحراء كلها.

وعلمت قريش بمسير الجيش الاسلامي فخرج أبو سفيان وبدل بن ورقاء وحكيم بن حزام إلى مر الظهران ليراقبوا الوضع. وحبسهم المسلمون الذين كانوا مأمورين للحراسة. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عفا عنهم ودخلوا كلهم فيما بعد في الاسلام وحسن إسلامهم.

وقال عباس بن عبدالمطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فاجعل له شيئا، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن.

وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه من ذي طوى. فأمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كدى، وكان الزبير على المجنبة اليسرى، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء. وأمر خالد بن الوليد، فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس. وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر، حتى نزل بأعلى مكة وضربت له هنالك قبته.

وعندما دخل سعد بن عبادة – رضي الله عنه – مكة قال: اليوم يوم الملحمة, اليوم تستحل الحرمة. فسمعها أبو سفيان. فلما حاذى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله ألم تسمع ما قال سعد. قال وما قال: فقال كذا وكذا، فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة، اليوم أعز الله فيه قريشا، ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء ودفعه إلى ابنه قيس.

ودخل المسلمون مكة من جهات مختلفة دون قتال يذكر إلا خالد بن الوليد. لقي عددا من المشركين فحصرهم حصرا. والتقى الجيش الإسلامي مرورا بالجهات المختلفة، بالنبي صلى الله عليه وسلم. ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه من المهاجرين والأنصار وطاف بالبيت سبعاً، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلب عثمان بن طلحة بعد أن سلمه مفتاح الكعبة قائلا: “هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء “. وأمره أن يفتح له الكعبة. ودخل فيها خمسة أشخاص: النبي صلى الله عليه وسلم وعلى وعثمان بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة – رضي الله عنهم أجمعين.

ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة وقال:

لا اله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها.

ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم قال فاني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم. إذهبوا فأنتم الطلقاء. يا معشر قريش: إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب، ثم تلا هذه الآية:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ‌ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَ‌فُوا ۚ إِنَّ أَكْرَ‌مَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ‌[1]

وعندما طاف الرسول صلى الله عليه وسلم بالبيت كان في يده قوس، وكان البيت المحرم محاطا بثلاثمائة وستون صنماً. فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يزيل صنماً بعد صنم ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا. وعندما دخل الكعبة رأى فيها الصور ورأى فيها صورة ابراهيم وإسماعيل – عليهما السلام – يستقسمان بالأزلام فقال: قاتلهم الله، والله ما استقسما بها قط. وأمر بالصور فمحيت.

وعامل الرسول صلى الله عليه وسلم أعدائه من مكة معاملة حسنة منقطعة النظير. فبسط لهم بساط العطف والعفو. وكان عكرمة بن أبي جهل قد فر إلى اليمن بعد فتح مكة. فحضرت زوجته إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستأمنت له. فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الذين آذوا النبي صلى الله عليه وسلم إيذاءً شديداً، زوجة أبي سفيان التي حاولت أن تمضغ كبد عمه حمزة بن عبدالمطلب ولم تسطع فلفظته. ومع ذلك عفا عنها النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك صفوان بن أمية.            وبعد فتح مكة بثلاثة أيام أمر النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد أن يتوجه إلى العزى ليهدمها. وكانت بنخلة تعبدها قريش وجميع بني كنانة وهي تعتبر من أعظم أصنامهم. فخرج إلى هدمها ومعه ثلاثون فارسا فهدمها.



[1]  سورة الحجرات:الآية 13


Mohammad Rasool Allah_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي


لابد لأفراد السلسلة العظيمية  المعينون لتسيير المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.

بجعل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  سيكون معنا في كل خطوة نخطوها في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع الإنساني...وبلا شك  سنفلح في الدنيا ونسعد في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة الظروف القاهرة  المحطمة للقلب والإعراض عن افتراءات الناس واتهاماتهم.