Topics

لجنة الإيذاء والتعذيب

لم ينجح المشركون بالرغم من محاولاتهم العديدة في الوقوف أمام الدعوة الاسلامية وتبليغ الرسالة. وهذا الأمر جعل المشركين تنقض مضاجعهم. فتم تشكيل لجنة مكونة من ٢٥ زعيماً من قريش يرأسهم أبولهب. وقررت هذه اللجنة أنها لا تدخر وسعاً في إيذاء النبي عليه الصلاة والسلام ومن آمن به صلى الله عليه وسلم.

وأصبح أبولهب عدواً لدوداً للنبي عليه السلام. كلما حصل فرصة لإيذاء النبي عليه السلام أو إهانته، استغلها. فعندما توفي عبدالله ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، شمت أبولهب وبدأ يتوجه إلى أصدقائه بخبرهم بما حدث ويقول إن محمداً قد بتر نسله. فنزلت سورة الكوثر وقال ربه جل وعلا:

﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ‌* فَصَلِّ لِرَ‌بِّكَ وَانْحَرْ‌* إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ‌ * [1]

ومن وقائع التعذيب النفسي والجسماني ما رواه ابن اسحاق في سيرته قال: كان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته أبولهب والحكم بن أبي العاص بن أمية وعقبة بن أبي معيط، وعدي بن حمراء الثقفي وابن الأصداء الهذلي. فكان أحدهم يطرح عليه صلى الله عليه وسلم رحم الشاة وهو يصلي. وكان أحدهم يطرحها في برمته اذا نصبت له حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجراً ليستتر به منهم إذا صلى. وكان النبي عليه السلام إذا ألقي عليه ذلك الأذى يخرج به على العود فيقف به على بابه ثم يقـول “يا بني عبد مناف، أي جوار هذا ؟ ثم يلقيه في الطريق[2].

روى البخاري[3] في صحيحه عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي عند البيت، وأبوجهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض. أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد. فانبعث أشقى القوم وهو عقبة بن أبي معيط فجاء به فنظر، حتى إذا سجد النبي عليه الصلاة والسلام – وضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر، لا أغني شيئا، لو كانت لي منعة، قال فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعضهم، حتى جاءت فاطمة – رضي الله عنها – فطرحته عن ظهره.

أم جميل زوجة أبي لهب كانت أيضاً تؤذي النبي عليه السلام مثل زوجها. فكانت تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي عليه الصلاة والسلام وعلى بابه ليلاً.

وفيها وفي زوجها نزلت سورة المسد. وعندما علمت بذلك أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبوبكر الصديق و في يدها فهر أي بمقدار ملء الكف من الحجارة، فلما وقفت عليهما، أخذ ربه ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر. فقالت يا أبا بكر، اين صاحبـك ؟ قد بلغني إنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه. أما والله إني شاعــرة.

ثم قالت: مذمما عصينا، وأمره أبينا، ودينه قلينا – ثم انصرفت. فقال أبوبكر، يا رسول الله أما تراها رأتك ؟ فقال: ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرهـا عني[4].

وكان أمية بن خلف[5] أحد كبار الأعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بمكة المكرمة. وكان دأبه الهمز واللمز كلما رأى رسول الله عليه الصلاة والسلام وفيه نزلت سورة الهمزة
﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ[6] .

ومن الأعداء اللدودين للنبي المصطفى عليه الصلاة السلام، الأخنس بن شريق الثقفي، ووصفه القرآن الكريم في سورة القلم بتسع صفات خبيثة فقال:
﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ‌ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ * [7]



[1]  سورة الكوثر

[2]  ابن هشام ١/٤١٦

[3]  صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب إذا ألقى على المصلي قذر أو جيفة ١/٣٧

[4]  انظر سيرة ابن هشام ١/٢٣٥، ٢٣٦

[5]  انظر سيرة ابن هشام ١/٣٥٦، ٣٥٧

[6]  سورة الهمزة:الآية 1

[7]  سورة القلم:الآيات 10-13


Mohammad Rasool Allah_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي


لابد لأفراد السلسلة العظيمية  المعينون لتسيير المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.

بجعل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  سيكون معنا في كل خطوة نخطوها في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع الإنساني...وبلا شك  سنفلح في الدنيا ونسعد في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة الظروف القاهرة  المحطمة للقلب والإعراض عن افتراءات الناس واتهاماتهم.