Topics
لما بلغ
الرسول صلى الله عليه وسلم الأربعين سنة ازداد
ميله نحو العزلة والوحدة.فكان يتزود بالسويق [1]
والماء ويتوجه إلى غار حراء الذي كان يبعد مسافة ميلين عن مكة . فيقضي وقته في التفكر في الشؤون الكونية وآيات
الله ، والبحث عن الحقائق المستترة خلف
مشاهد الكون ومظاهر القدرة . وغار حراء هو نفس الغار الذي كان جده عبدالمطلب يقضي
فيه شهراً كاملاً كل سنة.
في ليلة
من الليال وهو في غار حراء أتاه جبريل
عليه السلام وقال له :اقرأ ، فأجاب صلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارىء
، فأخذه فغتّه [2]
حتى بلغ منه الجهدثم أرسله فقال: اقرأ فقال
:ما أنا بقارىء ، فأخذه فغته مرة ثانية ثم
أرسله فقال: اقرأ فقال: ما أنا
بقارىء .فضمه مرة ثالثة ثم أرسله فقال ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ
الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*
الَّذِي عَلَّمَ
بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * ﴾[3]
بعد هذه
الحادثة عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته شاحب الوجه وقد غلب عليه الضعف
لدرجة جعلته يمشي متكئاً على الجدار. فسارعت السيدة خديجة رضي الله عنها لمعاونته
وسألته عما حدث معه فقال:زملوني ..زملوني. فزملته. فلما ذهب عنه الروع
أخبرها عما حدث معه وقال :لقد خشيت على نفسي ، وهنا طمنته خديجة رضي الله عنها
قائلة :كلا ، أبشر فوالله لا يخزيك الله أبداً. إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ،
وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. وانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة ابن نوفل وهو ابن عمها
وأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما جرى له في غار حراء فقال ورقة ابن نوفل هذا
الناموس الذي أنزله الله على موسى، أي جاء هذا الملك إليك بمجموعة من أحكام الله
إلى الناس كما جاء به إلى موسى عليه السلام، ثم خاطبه ورقة بن نوفل قائلاً “يا
ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك[4].
ثم استمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابه إلى غار حراء ليالي
وليالي ثلاث سنوات وكان يقضي هنالك في تفكر وتأمل عن وجود الله تعالى وأسراره في
الكون. وكان يسمع أحياناً صوت جبرائيل يخاطبه ويقول يا محمد، أنت رسول الله وأنا
جبرائيل من ملائكته.
ولم يكن
جبرائيل آنذاك يزيد من كلامه له. وفي إحدى الليالي جاءه جبرائيل ونزلت سورة الضحى
فقرأها جبريل عليه. وكلمة “وَالضُّحَىٰٰ”تدل
على ظهور أشعة الشمس من الأفق وانتشارها في الأرض رويدا رويدا حتى تشرق الأرض كلها
بأنوار الشمس. وفيها ما فيها من دلالة على عالمية هذا الدين وانتشاره في أرجاء
العالم.
والآية الثانية “وَاللَّيْلِ
إِذَا سَجَىٰ”تحمل معاني كثيرة من حيث المجاز. فهي تدل على أن
الظلام عندما يسود العالم يغرقه في السواد فيجعله ساكناً، عميقاً في السكون
والركود بدرجة أنه إذا انطلق صوت من بعيد، يبدو كأنه قريب جداً. وفي الآية الثالثة
يخاطب الرب تبارك وتعالى نبيه ويقول “مَا
وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ “وهي آية تزيل قلق النبي عليه
السلام وتشوشه عن نفسه حيث كان يخشى أن ربه قد قلاه ولم يعد يحبه أو يجله فأجابه
ربه تعالى كلاما (مَا
وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ). سورة الضحى الآية ٣. وأول من آمن
به صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة رضي الله عنها، ثم ابن عمه على بن أبي طالب،
الذي احتضنه الرسول صلى الله عليه وسلم مثل ابنه. وكان المسلم الثالث زيد رضي الله
عنه، الذي كان عبدا لديه فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم ولكن زيدا أبى أن يرجع
إلى والديه، وقال أنه يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من والديه. ولم يدخل
في الاسلام سواهم آنذاك. فكان عدد المسلمين خلال الأعوام الثلاثـــة ٦١٠ الميلادي
إلى ٦١٣ الميلادي أربعة أشخاص فقط سوى الرسول صلى الله عليه وسلم ثم – دخل أبوبكر
رضي الله عنه أيضا في الإسلام في ذلك العام.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لابد
لأفراد السلسلة العظيمية المعينون لتسيير
المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها
مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى
لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.
بجعل
سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله
عليه وسلم سيكون معنا في كل خطوة نخطوها
في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع
الإنساني...وبلا شك سنفلح في الدنيا ونسعد
في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة
الظروف القاهرة المحطمة للقلب والإعراض عن
افتراءات الناس واتهاماتهم.