Topics

الدعوة إلى الحق المبين

جاء في آية رقم ٢١٤ من سورة الشعراء وَأَنذِرْ‌ عَشِيرَ‌تَكَ الْأَقْرَ‌بِينَوبعد نزول هذه الآية جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمامه وأولادهم في مكان وقرأ عليهم هذه الآية العظمى. فلما سمعت بذلك قريش ومن معهم من قبائل أخرى، استنكروا و أبوا أن يذعنوا وغضبوا غضباً شديداً وبعد فترة وجيزة جمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى وحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم أنبأهم برسالته ونبوته ولكنهم لم يذعنوا إليه ولم يعتنقوا الاسلام.

وهكذا بلّغ الرسول عليه السلام إلى عشيرته الأقربين ما أنزل إليه وأدى الأمانة. ثم نزل قوله تعالى ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ‌ وَأَعْرِ‌ضْ عَنِ الْمُشْر‌كِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ *﴾[1]
ونفذ الرسول عليه السلام هذا الأمر وصعد الى الصفا فجعل ينادي يا بني فهر، يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل اذا لم يستطع أن يخرج، أرسل رسولا لينظر ما هو ؟ فجاء أبولهب وقريش. فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي ؟ قالوا نعم، ما جرّبنا عليك إلا صدقا. قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبولهب: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا ؟

وانفضّ الناس ورجعوا إلى بيوتهم. ولم يبق لدى النبي صلى الله عليه وسلم إلا علي وزيد رضي الله عنهما – وبدأ بعض أقربائه بعد هذه الواقعة بتحريض الآخرين ضده وجعلوا يطعنون فيه عبثاً ويستهزءون به عدواناً. وعندما رأت قريش وبخاصة أبولهب وزوجته أم جميل أن النبي عليه السلام لا يكترث لطعونهم واستهزائهم به، قرروا أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرق أخرى. وبالرغم من أن أبا لهب وزوجته كانا ينتميان إلى طبقة راقية من أسر مكة ولكن خلقهما كان دنيئاً جداً. كانا يرميانه بالأحجار اليه أحيانا وتنكسر شبابيك بيته الشريف، المصنوعة من الخشب وكانا أيضا يستأجران أطفالاً سيئين كي يرموا الحجر الى بيته كما أنهم كانوا يلقون الأذى وأجزاء متقطعة من الحيوانات الميتة وما إلى ذلك.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته كان أبولهب وزوجته يقومان بتحريض الأوباش من الناس فيرمونه بالحجارة ويجرحون جسده الشريف في رأسه ووجهه. ويمسحه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ويعود إلى بيته ويزداد حزن خديجة رضي الله عنها كلما رأته في هذه الحالة فتسلّيه وتخفف عنه والرسول صلى الله عليه وسلم يصبر ويحتسب ولم يأل جهداً في الدعوة إلى الله صباحاً ومساءً وليلاً ونهاراً. كانت زوجة أبي لهب تضع الشوك في الطريق الذي يمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان النبي عليه السلام يتأذى بها في رجليه الشريفتين وعندما يزيلها من قدمه الشريف ينزف، وهو يصبر ويحتسب. فأنزل الله تعالى في كتابه المجيد:

﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ‌ وَأَعْرِ‌ضْ عَنِ الْمُشْرِ‌كِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ‌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُ‌كَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَ‌بِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَ‌بَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ * [2]

ولم يكتف أبولهبٍ بهذا الإيذاء الجسماني فقط بل إنه لما رأى صبر النبي عليه السلام وتحمله هذا الأذى كله وانه لا يتزعزع في ثباته تفاقم شره. كانت رقية وأم كلثوم بنتا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوجتا بابني أبي لهب. فأمر أبولهب ابنيه فطلقاهما. والنبي عليه السلام بشر وهو أب حنون. ولا يرغب أحد في أن يصيب أهله وبناته أي مكروه أو أن يتسبب هو في تعكير حياة أهله وبناته. فكيف بالنبي عليه السلام وهو النموذج الأعلى والقدوة الحسنة في تأدية حقوق الناس. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحمل كل هذه العداوات ولم يأل جهدا في الدعوة إلى الله وتبليغ رسالته. وعلى كلٍ فقد أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني قومه وعشيرته وبنى جلده من أهل مكة وكانت الدعوة الإسلامية قد دخلت في سنتها الرابعة.

وأخيراً قرر الكفار أن يقضوا على حياته الشريفة خصوصاً وأنهم وجدوا النبي عليه السلام يجهر بدعوته ويدعو الناس علناً إلى الإسلام. وكانت دعوته الاسلامية تشمل القريب والبعيد والغني والفقير والمقيم والغريب وكان النبي عليه السلام يدعوهم إلى نبذ الأوثان وعدم اتخاذها آلهة لهم وأن يعبدوا الله الإله الواحد، الصمد الذي لم يلد ولم يولد. وأنه هو الخالق والمالك. وكان رد الكفار عليه “بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا”. وكان رد القرآن عليهــم

﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ[3].



[1]  سورة الحجر: الآيات 94-95

[2]  سورة الحجر: الآيات 94-99

[3] سورة البقرة: الآية 170


Mohammad Rasool Allah_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي


لابد لأفراد السلسلة العظيمية  المعينون لتسيير المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.

بجعل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  سيكون معنا في كل خطوة نخطوها في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع الإنساني...وبلا شك  سنفلح في الدنيا ونسعد في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة الظروف القاهرة  المحطمة للقلب والإعراض عن افتراءات الناس واتهاماتهم.