Topics
تذمرت
قريش من تسلل المسلمين إلى يثرب وإقبال الناس على الإسلام وازداد حقدهم على ذات
النبي صلى الله عليه وسلم فاتفقوا على عقد اجتماع طارئ للبحث عن حل أخير وشامل
واجتمع كبار الزعماء منهم في دار الندوة. قال أبو الأسود: نخرجه من بين أظهرنا
وننفيه من بلادنا ولا نبالي أين ذهب ولا حيث وقع، فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما
كانت. وقال أبو البختري: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه الباب ثم تربصوا به ما
أصاب أمثاله من الشعراء الذين كانوا قبله – زهيراً والنابغة – ومن مضى منهم من هذا
الموت، حتى يصيبه ما أصابهم. وأخيرا تقدم أشدهم شرا أبو جهل بن هشام قال: أرى أن
نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلداً نسيبا وسيطا فينا، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا
صارما. ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد، فيقتلوه، فنستريح منه، فإنهم
إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم
جميعا. فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم. ووافق الحاضرون الشريرون على ذلك.
ومن
ناحية أخرى أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى “يثرب”كما أنبأه
الله تعالى عن هذه المؤامرة الخبيثة.
وجاء
في سيرة ابن اسحاق “فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه متى نام فيثبون
عليه.
وترصد
جميع القتلة ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون انتهاء نصف الليل فيقتلون
النبي عليه الصلاة والسلام. وفي هذه الليلة نفسها قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لعلي بن أبي طالب “نم على فراشي وتسجّى ببردي هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه
فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في
بردته ذلك إذا نام.
وبعد
ذلك خرج النبي صلى الله عليه وسلم يذر حفنة من البطحاء على رؤوسهم وهو يتلو “وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ
أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا
يُبْصِرُونَ”– يس ٩.
خرج
الرسول صلى الله عليه وسلم سالماً آمناً من بين القتلة المترصدين له وعندما تبين
لهم فشلهم دخلوا بيت النبي عليه السلام فوجدوا عليّا بن أبي طالب على سريره
فانقلبوا خاسرين. وصدق الله تعالى حيث قال:
﴿وَإِذْ
يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّـهُ ۖ وَاللَّـهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ
﴾[1]
وباشر
الرسول صلى الله عليه وسلم سفره وبصحبته الشريفة أبوبكر الصديق – رضي الله عنه –
طوال الليل حتى وصلا إلى جبل ثور. وأبوبكر وإن كان أكبر من الرسول صلى الله عليه
وسلم بثلاث سنوات إلا أنه كان من أكثر الناس حباً وفداءً لرسول الله صلى الله عليه
وسلم، قال أبوبكر: والله لا تدخله حتى أدخله قبلك، فان كان فيه شيء أصابني دونك،
فدخل فكسحه، ووجد في جانبه ثقباً فشق
إزاره وسدها به وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه
وسلم: ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه في حجره ونام. فلدغ
أبوبكر في رجله من الحجر، ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مالك يا أبابكر؟ قال
لدغت، فداك أبي وأمي، فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب ما يجده[2].
وفي
صباح اليوم التالي بلغ انزعاج قريش وغضبهم أوجه. واستشاطت غضباً وحقداً وأرسلت
رجالها إلى جميع منافذ دخول وخروج مكة المكرمة للبحث عن الإثنين. وأعلنت أيضاً: من
يدل عليهما فإنه سوف ينال مائة ناقة بدل كل واحد منهما[3].
فبذل الطماعون كل جهودهم لكشف أي أثر عنهما ليفوزوا بالمكافأة. حتى وصل بعضهم
قريباً من الغار والذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم مع صاحبه أبي بكر رضي
الله عنه. فوجدوا على مدخل الغار بيت عنكبوت وفيه يمامة باضت يمامة.
روى
البخاري عن أنس عن أبي بكر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت
رأسي، فاذا أنا بأقدام القوم، فقلت يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال:
اسكت با أبابكر، اثنان الله ثالثهما، وفي رواية: ما ظنك يا أبابكر باثنين الله
ثالثهما[4].
ويقول الله تعالى:
﴿إلَّا
تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّـهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا
تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا
السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّـهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ
وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[5].
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر الصديق رضي الله عنه ثلاثة أيام في
الغار. وباءت جميع محاولات قريش للبحث عنهما بالفشل وعادوا إلى مكة خائبين خاسرين.
وخلال هذه الفترة وبعد ثلاث ليال في غار ثور ليلة الاثنين – عزه ربيع الأول سنة ١
هـ ١٦ سبتمبر ٦٢٢ جائهما عبدالله بن أريقط بالراحلتين وحينئذ قال أبوبكر للنبي صلى
الله عليه وسلم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، خذ أحدى راحلتي هاتين، وقرّب إليه
أفضلهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن.
وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم مع
صاحبه أبي بكر رضي اله عنه من غار ثور وواصلا السير حتى وصلا إلى قباء ونزلا عند
كلثوم بنت الهدم رضي الله عنها وأقام هنالك أربعة أيام ثم توجه إلى المدينة
المنورة. وخلال تواجده الشريف أسس مسجدا وصلى فيه وكان أول مسجد، أسس على التقوى،
شارك في تأسيسه النبي صلى الله عليه وسلم.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لابد
لأفراد السلسلة العظيمية المعينون لتسيير
المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها
مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى
لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.
بجعل
سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله
عليه وسلم سيكون معنا في كل خطوة نخطوها
في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع
الإنساني...وبلا شك سنفلح في الدنيا ونسعد
في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة
الظروف القاهرة المحطمة للقلب والإعراض عن
افتراءات الناس واتهاماتهم.