Topics
ولما بلغ
الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الاشاعة
حزن وقال: “لا نبرح حتى نناجز القوم “ودعا أصحابه إلى البيعة. فبادروا إلى البيعة
وكانت هي على أن لا يفروا، وتعاهدوا على القتال حتى الموت. وأخذ رسول الله صلى
الله عليه وسلم بيد نفسه وقال “هذه عن عثمان “وقد ذكر الله تعالى هذه البيعة
العظمى في كتابه الكريم وقال:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ
إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّـهَ يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ
عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ
وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّـهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[1].
وبعد إتمام
البيعة جاء الخبر بأن عثمان حي ولم يقتل.
وأدركت قريش
خطورة الأمر فأسرعت إلى إرسال سهيل بن عمرو كي يقوم بعقد صلح بشروط وأولها كان أن
يرجع المسلمون هذه السنة بدون أداء العمرة حتى لا يقال عن قريش في العرب أنهم
خافوا ووهنوا.
وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سهيل ليتم كتابة الشروط المتفق عليها ودعا
عليا – رضي الله عنه – ليكتب. فأملى عليه “بسم الله الرحمن الرحيم “فقال سهيل: أما
الرحمن فوالله لا ندري ما هو؟ ولكن أكتب باسمك اللهم. فأمر النبي صلى الله عليه
وسلم بذلك. ثم أملى هذا ما صالح عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول
الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن أكتب: محمد بن عبدالله فقال النبي صلى
الله عليه وسلم إني رسول الله وإن كذبتموني. وأمر عليا أن يكتب محمد بن عبدالله.
ثم اتفق الطرفان على الشروط الآتية:
١) يرجع الرسول
صلى الله عليه وسلم وأصحابه هذا العام ولا يدخلون مكة. ويحضرون إلى مكة، العام
القادم ويدخلونها ويقيمون فيها ثلاثة أيام. ويكون معهم سلاح الراكب فقط والسيوف في
القرب ولا تمنعهم قريش من أي شيء على الإطلاق.
٢) يتعهد
الطرفان على عدم محاربة بعضهم بعضا لمدة عشر سنوات يكون فيها جميع الناس في أمان.
ويكف الطرفان بعضهم عن بعض.
٣) لكل قبيلة
حريتها في الولاء. فمن شاءت دخلت في الولاء مع محمد ومن شاءت عقدت الولاء مع قريش.
وكل من ينضم إلى أي من الطرفين يكون جزءً منه. وأي عدوان عليه يعتبر عدواناً على
ذلك الطرف مباشرة.
٤) من لجأ إلى
محمد من قريش دون إذن وليه، رده عليهم ومن جاء قريشا من أصحاب محمد وجماعته، لم
يرد عليه.
تم عقد هذه
الاتفاقية للصلح في السنة السابعة من الهجرة النبوية على صاحبها ألف ألف تحية
وسلام. ولم تعجب المسلمين هذه الشروط فقبلوها على مضض حيث اعتبروها إهانة لكيانهم.
حتى لم يصبر سيدنا عمر رضي الله عنه على حزنه فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال “يا رسول الله ألسنا على
حق وهم على باطل؟ قال: بلى، قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى،
قال ففيم نعطي الدانية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم. قال: يا ابن
الخطاب إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ولن يضيعني أبدا، قال: أوليس كنت
تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به، قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: لا.
قال فانك آتيه ومطوف به.
وبينما الكتاب
يكتب إذ جاء أبوجندل بن سهيل يرسف في قيوده، قد خرج من أصف مكة حتى رمى بنفسه بين
ظهور المسلمين فقال سهيل: هذا أول ما أقاضيك عليه على أن ترده، وأجابه النبي صلى
الله عليه وسلم: إنا لم نقض الكتاب بعد. فقال: فوالله إذن لا أقاضيك على شيء أبدا.
فطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيزه له. قال: ما أنا بمجيزه لك. قال بل
فافعل، قال: ما أنا بفاعل وضرب سهيل أبا جندل في وجهه وأخذ بتلابيبه واخذ يجره
ليرده إلى المشركين.
فجعل أبو جندل
يصرخ بأعلى صوته يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فقال النبي
صلى الله عليه وسلم “يا أبا جندل إصبر واحتسب، فان الله جاعل لك ولمن معك من
المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا، وأعطيناهم على ذلك
وأعطونا عهد الله فلا نغدر بهم. وصبر أبو جندل واحتسب ورجع إلى من حيث أتى.
وعندما رأى رسول الله
صلى الله عليه وسلم حزن وملل عامة المسلمين جمعهم صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم
آيات من سورة الفتح:
﴿لَّقَدْ
رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ
فَتْحًا قَرِيبًا ﴾[2].
وبعد إتمام إتفاقية الصلح وتنفيذ
أحد بنودها على كره، قال النبي صلى الله عليه وسلم “قوموا، فانحروا. وكرر أمره هذا
ثلاث مرات ولكن القوم لم يقم منهم أحد لما أصابهم من حزن وغم من بنود الإتفاقية
وردّ أبي جندل إلى المشركين. فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم على أم المؤمين أم
سلمة – رضي الله عنها – وذكر لها ما شاهد من حالة الناس. فقالت يا رسول الله أتحب
ذلك؟ أخرج، ثم لا تكلم أحداً كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. وفعل الرسول
صلى الله عليه وسلم ذلك دون أن يكلم أحداً. فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا. وجعل
بعضهم يحلق لبعض، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ونحروا البدنة عن سبعة والبقرة عن
سبعة.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
لابد
لأفراد السلسلة العظيمية المعينون لتسيير
المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها
مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى
لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.
بجعل
سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله
عليه وسلم سيكون معنا في كل خطوة نخطوها
في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع
الإنساني...وبلا شك سنفلح في الدنيا ونسعد
في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة
الظروف القاهرة المحطمة للقلب والإعراض عن
افتراءات الناس واتهاماتهم.