Topics

العفو والسماح

 

 

ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة فبدأ ينصح المسلمين بنصائح غالية قيمة تكون نبراساً في سبيل الدعوة إلى الله وأساسا للتلاحم والتناصر. فنصح المسلمين المهاجرين مرة وقال:

أوصيكم بالأنصار، فانهم كرشي و عيبتي. وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم. وفي رواية قال: إن الناس يكثرون، وتقل الأنصار، حتى يكونوا كالملح في الطعام. فمن ولى منكم أمراً يضر فيه أحداً أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم[1].

وقبل خمسة أيام من وفاته صلى الله عليه وسلم، عندما أحس بتحسن في صحته دخل المسجد وخطب الناس وقال: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد، وجاء في رواية “قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد[2] “وقال أيضاً “لا تتخذوا قبري وثنا يعبد”[3].

 وقبل يوم من وفاته صلى الله عليه وسلم، أعتق النبي صلى الله عليه وسلم غلمانه وتصدق بسبعة دنانير كانت لديه. ووهب للمسلمين أسلحته.

توفي النبي صلى الله عليه وسلم. وغسله الصحابة من غير أن يجردوه من ثيابه ثم كفنوه في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، بدون قميص ولا عمامة[4]، أدرجوه فيها إدراجا.

ونشب الخلاف في مكان دفنه. فقال أبو بكر رضي الله عنه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض. فدفن في حجـرة سيدتنا عائشة – رضي الله عنها – حيث توفي فيها[5].

ولما انتشر خبر وفاته صلى الله عليه وسلم بين الصحابة – رضي الله عنهم – أظلمت الدنيا في وجوههم وبكوا بكاء مرا. قال أنس: ما رأيت يوما قط كان أحســن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم[6].

أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو من شدة حبه للنبي صلى الله عليه وسلم وبالرغم من إيمانه بموت النبي صلى الله عليه وسلم أصبح كأنه لا يعرف شيئا وبدأ يقول: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمـــران. والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنــه مات[7].

وسيدنا أبوبكر رضي الله عنه وكان أكثر الناس حزنا على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه مع ذلك كان في وعيه فدخل المسجد ولم يكلم الناس ثم دخل حجرة عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشي بثوب حبرة وكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله وبكى. ثم قال: بأبي أنت وأمي، لا يجمع عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها.

ثم خطب الناس وقال: أما بعد، من كان منكم يعبد محمدا، فان محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فان الله حي لا يموت. ثم تلا قوله تعالى:

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ[8]

 

قال ابن عباس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبوبكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.

قال ابن المسيب: قال عمر: والله ما هو إلا أن سمعت أبابكر تلاها فعرفت حتـى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الارض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قـد مات[9].

وهكذا ولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين أراد الله تعالى أن يولد وتوفي حين توفاه الله. وجعله الله تعالى خاتم النبيين والدين عند ربه الاسلام. ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ‌ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَ‌ةِ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ[10].



[1]  صحيح البخاري ١/٥٣٦

[2]  صحيح البخاري ١/٦٢، موطأ الإمام مالك ص ٣٦٠

[3]  موطأ الإمام مالك ص ٦٥

[4]  متفق عليه صحيح البخاري ١/١٦٩، صحيح مسلم ١/٣٠٦

[5]  انظر التفصيل لحوقه بالرفيق الأعلى صحيح البخحاري باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم وعدة أبواب بعده مع فتح الباري وصحيح مسلم ومشكاة المصابيح باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وابن هشام ٢/٦٤٩ إلى ٦٦٥

وتلقيح فهوم أهل الأثر ص ٣٨، ٣٩

ورحمة للعالمين ١/٢٧٧ إلى ٢٨٦

[6]  رواه الدارمي مشكاة المصابيح ٢/٥٤٧

[7]  (١) ابن هشام ٢/٦٥٥

[8] سورة آل عمران:الآية 144

[9]      صحيح البخاري ٢/٦٤٠، ٦٤١

 

[10]  سورة آل عمران:الآية 85


Mohammad Rasool Allah_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي


لابد لأفراد السلسلة العظيمية  المعينون لتسيير المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.

بجعل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  سيكون معنا في كل خطوة نخطوها في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع الإنساني...وبلا شك  سنفلح في الدنيا ونسعد في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة الظروف القاهرة  المحطمة للقلب والإعراض عن افتراءات الناس واتهاماتهم.