Topics

الحجر مقابل الدعوة إلى الحق

كانت الدعوة النبوية الأخيرة إلى التوحيد والدين الإسلامي الأخير لعباد الله في الأرض قد أكملت عشر سنوات. وتعامل كفار مكة معها شر معاملة. وبعد تشريف النبي صلى الله عليه وسلم بالإسراء والمعراج. وبهدى من الله تعالى توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناطق المجاورة لمكة المكرمة واختار مدينة الطائف لذلك. وكان عبد ياليل ابن أخ عبد المطلب يسكن فيها وتوجه النبي عليه السلام إلى عبدياليل ومسعود وحبيب أبناء عمرو بن عمير الثقفي من زعماء الطائف. ودعاهم النبي إلى الدخول في الإسلام ونصرته فقال أحدهم وهو يمرط ثياب الكعبة أي يمزقها إن كان الله أرسلـك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا غيرك وقال الثالث والله لا أكلمك أبدا، إن كنت رسولا لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله، ما ينبغي أن أكلمك فقام عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني أي لا تحرضوا الآخرين ضدي.

وأقام النبي عليه السلام في الطائف عشرة أيام وتوجه إلى جميع أشرافها واحدا بعد واحد وكلهم يسيء اليه قولاً وعملاً ولما همّ أن يخرج من الطائف تبعه سفهاؤهم وعبيدهم وبدأوا يسبونه ويصيحون به وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى رجموا عراقيبه واختضب نعلاه بالدماء ولجأ النبي عليه الصلاة والسلام إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة ونزل إليه جبريل ومعه ملك الجبال فسلم عليه ثم قال يا محمد لك ما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين أي لفعلت والأخشبان هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله وهو قعيقعان قال النبي صلى الله عليه وسلم “بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك بـه شيئا[1].

والرسول صلى الله عليه وسلم عندما لجأ إلى حائط لعتبة وشيبة أتى إلى حبلة من عنب وجلس تحت ظلها فلما رآه عتبة وشيبة في هذه الحالة البأساء تحركت له رحمتهما وطلبا من غلام لهما يقال عداس أن يأخذ قطفا من العنب ويعطيه الرسول عليه الصلاة والسلام وفعل الغلام ذلك ومد الرسول عليه السلام يده إليه قائلا: “باسم الله “ثم أكل وكان عداس نصرانيا من منطقة نينوى فتعجب مما سمع من النبي عليه السلام وقال إن هذا الكلام لا يقوله أهل هذه البلاد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أي بلاد أنت؟ ومادينك ؟ قال أنا نصراني من أهل نينوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلـم “من قرية الرجل الصالح يونس بن متى “قال له وما يدريك ما يونس بن متى ؟ قال النبي عليه السلام ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي فأكب عداس على رأس النبي عليه الصلاة والسلام ويديه ورجليه يقبلها.

عاد النبي عليه الصلاة والسلام حزينا من الطائف إلى مكة حتى بلغ وادي نخله. فأقام هنالك أياماً وخلال تواجده صلى الله عليه وسلم في وادي نخلة بعث الله إليه نفراً من الجنّ وهو - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآن في ليل مظلم ومكان صامت وهو ما جاء ذكره في القرآن الكريم حيث قال:
﴿وَإِذْ صَرَ‌فْنَا إِلَيْكَ نَفَرً‌ا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْ‌آنَ فَلَمَّا حَضَرُ‌وهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِ‌ينَ [2]

ولما دنا الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة، مكث بغار حراء وبعث رجلا من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره ويأويه فقال: أنا حليف قريش والحليف لا يستطيع ذلك فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال سهيل إن بني عارم لا يجير على بني كعب فبعث إلى المطعم بن عدي فقال المطعم نعم ثم تسلّح ودعا بنيه وقومه فقال: البسوا السلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمداً ثمّ بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته ونادى يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يهجه أحد منكم وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين ثم انصرف إلى بيته ومطعم بن عدي وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته.

 



[1]               صحيح البخاري كتاب بدء الخلق ١/٤٥٨

صحيح المسلم باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين ٢/١٠٩

[2] سورة الأحقاف:الآية 29


Mohammad Rasool Allah_Arabic

خواجۃ شمس الدين عظيمي


لابد لأفراد السلسلة العظيمية  المعينون لتسيير المهمة الروحانية من مطالعة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطيبة وقراءتها مراراً وتكراراً ، والتفكر فيما عاناه وتحمله الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى لأجل إشاعة المهمة ونشر الوحدانية وإدخال الكفار في حلقة ونطاق التوحيد.

بجعل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم نبض قلوبنا فإن مدد ودعم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  سيكون معنا في كل خطوة نخطوها في طريق نشر تعليمات السلسلة العظيمية وإشاعة العلوم الروحانية وإيصالها للنوع الإنساني...وبلا شك  سنفلح في الدنيا ونسعد في الآخرة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنتمكن من اتخاذ خطوات جريئة ومواجهة الظروف القاهرة  المحطمة للقلب والإعراض عن افتراءات الناس واتهاماتهم.