Topics

الحاسّةُ السادسة

 

إنَّ الوصفَ الأصليَّ للإنسانِ، أو شرفَه الحقيقيّ، هو أنّ اللهَ قد منحه النيابةَ عنه. فالإنسانُ—بوصفِه خليفةَ الله—هو حاكمُ الكونِ الذي خلقه الله، وهو يُقيمُ حركاتِه وسكناتِه بنظامٍ وتوازنٍ ومقاديرَ معيّنةٍ، بما أُعطيَ له من اختيار.

والأحكامُ التي يُصدرُها الإنسانُ—بوصفِه خليفةَ الله—ترتبطُ بالعلومِ الروحانيّة، وهذه العلومُ هي من شعبِ «علمِ الأسماء». فإذا ابتعدَ الإنسانُ عن هذا العلم، بدأت فيه الوساوسُ الشيطانيّة، فيقعُ في الشكوكِ والشبهات، وينسى صفةَ ربوبيةِ الله، ويبتعدُ عن أصلِه.

فالتخليقُ في حقيقتِه هو «علمُ الشيء»؛ إذ لا يمكنُ لشيءٍ أن يوجدَ ما لم يكن له علمٌ سابق. والكونُ في أصلِه هو علمُ اللهِ الذاتيّ، فجميعُ مكوّناتِه وأجزائِه كانت موجودةً في علمِ الله قبل ظهورِها. فوجودُ الكونِ في علمِ الله هو نفسُ علمِه. وعلى هذا، فالأصلُ هو أنّ العلمَ سابقٌ للشيءِ، ثمّ يأتي الشيءُ بعده. ولأنّ «علمَ الشيء» متّصلٌ مباشرةً بعلمِ اللهِ الذاتيّ، فإنّه—كعلمِ الله—باقٍ دائمٌ. أمّا «الشيء»—أي الوجودُ المادّيّ—فهو مظهرٌ تالٍ للعلم، ولذلك لا بقاءَ له. وعند تأمّلِ الأشياء، نجدُ أنّ كلَّ شيءٍ مرتبطٌ بنقطةٍ أو مركزٍ معيّن، وأنّ في تخليقِه خاصيّةً خفيّةً هي أنّه في نقصانٍ وزيادةٍ مستمرّين، وهذا النقصانُ والزيادةُ ينتهيانِ في النهايةِ إلى الفناء.

ويستطيعُ الإنسانُ الروحانيّ أن يتصرّفَ—بإرادتِه واختيارِه—في الأشياء، فيُحدِثَ تغييرًا في ملامحِها أو في أفكارِ الإنسان. غيرَ أنّ هذا التصرّفَ يقعُ في «علمِ الشيء» لا في الشيءِ نفسِه.

وفي العالمِ الماورائيّ، لكلِّ لفظٍ صورةٌ، ولو كان وهمًا. والقانونُ أنّ لكلِّ شيءٍ شكلًا وهيئةً، وله مع ذلك نوعٌ من التماسكِ، سواءٌ ظهرَ للعينِ المادّيّة أم لم يظهر، فإنّ ملامحَه موجودةٌ في كلِّ حال.

يرى كلُّ إنسانٍ أنّ مريضَ الوهمِ يكادُ ينفصلُ عن الحياة، فبقوّةِ الوهمِ يتفكّكُ دماغُه ويتشتّت، وتكادُ الحياةُ تتوقّفُ عند نقطةٍ واحدة، ثمّ يتحوّلُ تدريجيًّا إلى فردٍ معطَّلٍ في المجتمع. ولو لم يكن للوهمِ صورةٌ وهيئةٌ ووزنٌ وقوّة، لما أمكنَ لإنسانٍ أن يُصابَ به ويغدو مريضًا. فالهواءُ مثلًا شيءٌ لا تُدرِكه العين، غيرَ أنّه عند هبوبِ العواصفِ تتجلّى قوّتُه. فإذا لم يكن للهواءِ شكلٌ ولا ملامحُ ولا قوّة، فكيفَ تُدمَّرُ به المدنُ العظيمة؟ وكلُّ إنسانٍ يمرُّ بهذه الملاحظة، إذ يشعرُ عند اشتدادِ الريحِ أنّ شيئًا يصطدمُ بجسدِه ويمرّ عليه. وإذا حاولَ الإنسانُ، أو مرَّ بظروفٍ تجعله في حالةِ تركيزٍ تامّ، فإنّ الحاسّةَ السادسةَ تستيقظُ في داخله. وبحسبِ نظريّةِ اللونِ والنور، فإنّ في الإنسان—إلى جانبِ الحواسِّ الخمس—حواسَّ كثيرةً لا تُحصى، بل إنّ كلَّ حاسّةٍ من الحواسِّ الخمس مركّبةٌ من عددٍ كبيرٍ من الحواسِّ الجزئيّة. وإذا قُدِّرَ عددُ هذه الحواسِّ التي تعملُ في الحياةِ المادّيّةِ والروحانيّةِ للإنسان، فإنّه يبلغُ نحوَ أحدَ عشرَ ألفَ حاسّة.

 

 

 

 

 



نظرية اللون والنور

خواجۃ شمس الدين عظيمي

إن الزمان والمكان قسمة متعددة للمحة واحدة و قسمة اللمحة هي الإطلاع الذي يرد على الدماغ الإنساني و خياله في كل حين و آن. و بما أن مصدر هذه الإطلاعات هي العلوم الروحانية فيجب على من كان لهم يد طولى فيها أن يتفكروا في علوم القرآن وإلا فلا يمكن الحصول عليها و سوف تبقى المساعي المبذولة عليها بلاجدوى.