Topics
عندما يتوجّهُ الشعورُ الإنسانيّ إلى الوهمِ والخيالِ
والتصوّر، فإنّ وجهتَه تكونُ نحوَ «الضوءِ المفرد»، وإذا خرجَ من هذه المراحلِ
ودخلَ في حدودِ الإحساس، تعرّفَ على «الضوءِ المركّب». وبذلك يمكنُ القول إنّ
إدراكَ تغيّرِ الشعورِ هو نفسُ وجودِه.
فالروحُ تسيرُ في لحظاتِ النور، والذهنُ الإنسانيّ يسيرُ
في لحظاتِ الضوء.
مثال:
زيدٌ فردٌ. فإذا سُئِل: من
هو زيد؟ قيل: هو ابنُ فلان، وأخُ فلان، وهو عالم، وعمرُه خمسٌ وعشرون سنة، وهو
حسنُ الخلق، عاقل، شابّ، وجيه، حليم. وكلُّ هذه أوصافٌ لزيد؛ أي إنّ زيدًا مجموعُ
صفاتٍ كثيرة. فنحن لا نتحدّثُ عن جسدِه المادّيّ، بل عن صفاتِه.
وإذا حلّلنا حياتَه قلنا: إنّ زيدًا «فيلم» من هذه
الصفات؛ أي إنّ حياتَه سلسلةٌ من الصورِ والأحوالِ والحوادث. وإذا جُمِعت هذه
المشاهدُ وطُويت، تكوَّنَ منها «لحظة» من حياته. وبذلك يكونُ زيدٌ مجموعَ لحظاتٍ
لا تُحصى، وهذه اللحظاتُ الملتفّةُ هي التي تُدرَكُ بالحواسّ.
وعندما نرى شيئًا، فإنّ «اللحظةَ غيرَ المتواترة» تقيسُ
المسافةَ بيننا وبينَه دونَ أن نشعر، فلا تنفصلُ صورةُ الشيءِ عن الذهن، ولا
تندمجُ فيه اندماجًا تامًّا، ولذلك نستطيعُ رؤيتَه.
كما أنّ يومَ بعدِ غدٍ لا يأتي حتّى يمرَّ يومُ الغد،
وكذلك لا يأتي شهرٌ دونَ مرورِ الأشهرِ التي قبله. وعندما ننزلُ السُّلَّم، فإنّ
مقاديرَ الدرجاتِ المسجَّلةَ مسبقًا تُوجّهُ خطواتِنا، فلا نحتاجُ إلى تفكيرٍ
واعٍ. وإذا اختلّت الخطوةُ أو سقطنا، فإنّ ذلك يحدثُ لأنّ الذهنَ انصرفَ عن هذا
«السجلّ» (الزمانِ غيرِ المتواتر)، فانتقلتِ القيادةُ إلى «الزمانِ المتواتر»،
فوقعَ الخطأ.
فمقاديرُ السُّلَّم لا تُحفَظُ في الزمانِ المتواتر، بل
في الزمانِ غيرِ المتواتر.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
إن
الزمان والمكان قسمة متعددة للمحة واحدة و قسمة اللمحة هي الإطلاع الذي يرد على
الدماغ الإنساني و خياله في كل حين و آن. و بما أن مصدر هذه الإطلاعات هي العلوم
الروحانية فيجب على من كان لهم يد طولى فيها أن يتفكروا في علوم القرآن
وإلا فلا يمكن الحصول عليها و سوف تبقى المساعي المبذولة عليها بلاجدوى.