Topics
للحواسِّ طريقتان: إحداهما هي التي نُدرِكُها في الحياةِ
الظاهرة ونبني عليها القواعد، والأخرى هي التي يُبحَثُ فيها عن أصلِ الحواسِّ
وكُنهِها. فصاحبُ الحواسِّ الظاهرةِ يُقدِّمُ الوجودَ الظاهرَ ويحاولُ من خلالِه
فهمَ باطنِه، أمّا صاحبُ الحواسِّ الباطنةِ فيبحثُ عن الحواسِّ في المصدرِ الذي
تتكوَّنُ منه. الحواسُّ غيرُ المنقسمةِ هي التي لم تنتقلْ
بعدُ—بانقسامِها—إلى خدوخالٍ مظهريّة. أمّا الحواسُّ المنقسمةُ فهي التي تتجلّى—من
الأزلِ إلى الأبد—في صورةِ الكونِ وهيئتِه. وفي الحواسِّ المنقسمةِ لا بدَّ من
وجودِ شكلٍ وصورة، وللشكلِ والصورةِ طريقتان: إحداهما مادّيّة، والأخرى نورانيّة. لا يمكنُ
الاهتداءُ إلى الروحِ من خلالِ الشكلِ والصورةِ المادّيّة، أمّا من جهةِ الروحِ
فإنّ الوصولَ إلى كُنهِ الشكلِ والصورةِ المادّيّة أمرٌ مُتحقِّق. وما دامتِ
الروحُ قائمةً بحفظِ المادّيّة تبقى المادّيّةُ قائمة، فإذا تخلّت عنها فَنِيَت.
وفي الكونِ، فإنّ الحاضرَ والمستقبلَ مجرّدُ افتراض،
أمّا الحقيقةُ فأنّ الكونَ كلَّه ماضٍ.
آدم، الخلاء، الروح
يذكرُ العلماءُ المعاصرون أنّ سرعةَ الضوء تبلغُ مائةً
وستّةً وثمانينَ ألفًا ومئتينِ واثنينِ وثمانينَ ميلًا في الثانية. أي إنّ ما يقعُ
في ثانيةٍ واحدةٍ من أفعالٍ وأحداثٍ ضمنَ مكانيّتِها يجري بهذه السرعة.
فالمكانيّةُ التي تمتدُّ على هذا المقدار، وكلُّ ما يحدثُ فيها من وقائع، يقعُ في
الثانيةِ نفسِها. ولو أمكنَ إحصاءُ هذه الأفعال، لَتبيَّنَ طولُ الثانيةِ
وسِعتُها. ومن الجديرِ بالتأمّل أنّه إذا كانت مكانيّةُ الثانيةِ بهذا الامتداد،
فإنّ تدوينَ ما يقعُ فيها من حوادثَ كونيّةٍ أمرٌ غيرُ ممكن.
وفي الكونِ ثلاثةُ أنواعٍ من الزمان:
1۔ الزمانُ الحقيقيّ
2۔ الزمانُ المتواتر
3۔ الزمانُ غيرُ المتواتر
وكلُّ خطوةٍ في الكونِ مقيّدةٌ بلحظة. فالكونُ بأسرِه
قائمٌ في اللحظات، وكلُّ لحظةٍ مقيّدةٌ بحدودِها. ولا يوجدُ في الكونِ سكونٌ، بل
كلُّ لحظةٍ فيه حركةٌ وتغيّر. فانتقالُه من نقطةٍ إلى أخرى ثمّ إلى ثالثةٍ هو
تحوّلٌ دائم، وكلُّ لحظةٍ تمثّلُ تغيّرًا مستقلًّا، ولها حوادثُها الخاصّة، ولذلك
فاللحظاتُ وحداتٌ زمانيّةٌ متمايزة، وبين كلِّ وحدةٍ وأخرى فاصلة.
وقال خالقُ الكون:
«نفختُ في آدمَ من روحي، وعلَّمتُه أسماءَ الأشياء،
وخلقتُه من الخلاء».
فبعدَ نفخِ الروحِ في آدمَ أُعطيَ علمَ الأشياء؛ فاجتمعَ
فيه أمران: الروحُ الإلهيّةُ وعلمُ الأشياء. وبحصولِ هذا العلمِ تبيَّنَ له
ماهيّةُ الأشياءِ وحقيقتُها، كما تبيَّنتْ له حقيقةُ هذا العلمِ نفسِه.
المعادلة
الروحُ الإلهيّة — عالمُ
الأشياء — عالمُ الفطرة (الزمانُ المتواتر)
الروحُ الإلهيّة — في داخلِ الروحِ علمُ الأشياء (تكوينُ
الكون) = آدم
الروحُ + علمُ الأشياء = آدم
شرحُ المعادلة
آدمُ هو طينٌ مُصوَّتٌ (خلاء). ولملءِ هذا الخلاء
نُفِخَت فيه الروح. فلمّا نُفِخَت الروحُ أُعطيت علمَ الأشياء. وبعدَ حصولِ علمِ
الأشياء، فإنّ العلومَ التي يكتسبُها آدمُ في معيشته وفي تكوينِ الكون، ومن خلالها
يُدرِكُ قوانينَ الفطرة، تُسمّى «عالمَ الفطرة». وطبيعةُ الإنسانِ أن يخرجَ من
الخلاء ويدخلَ في الروح، وأن تكتسبَ روحُه معرفةَ علمِ الأشياء، وبعدَ ذلك يسعى
لاكتشافِ الغيب.
المعادلة
آدمُ خلاءٌ. في الخلاءِ
روحٌ. في الروحِ علمُ الأشياء. وفي علمِ الأشياء عالمُ الفطرة (الزمانُ المتواتر).
الزمانُ المتواترُ قائمٌ
على الزمانِ غيرِ المتواتر، والزمانُ غيرُ المتواتر هو عالمُ الغيب.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
إن
الزمان والمكان قسمة متعددة للمحة واحدة و قسمة اللمحة هي الإطلاع الذي يرد على
الدماغ الإنساني و خياله في كل حين و آن. و بما أن مصدر هذه الإطلاعات هي العلوم
الروحانية فيجب على من كان لهم يد طولى فيها أن يتفكروا في علوم القرآن
وإلا فلا يمكن الحصول عليها و سوف تبقى المساعي المبذولة عليها بلاجدوى.