Topics
435x594
يقولُ شارحُ نظريّةِ اللونِ والنور إنَّ الكونَ وما فيه
من ألوانٍ وتنوّعاتٍ إنّما خُلِقَ ليَنتفعَ به آدمُ زاد، ولا ينبغي للإنسانِ أن
يفرَّ من لذّاتِ الدنيا فيعتزلَ في صحراءَ أو في زاويةٍ منزوِية. ومثلُ هذه
التساؤلاتِ تُثارُ دائمًا عند الحديثِ عن العلومِ الماورائيّة.
ويرتبطُ خالقُ الكونِ بنوعِ الإنسانِ ونوعِ الجنّ
بطريقتين: إحداهما أن يجتبيَ اللهُ عبدًا فيوجّهه إليه، فتترسّخَ في طرازِ فكرِه
ذاتُ الله وصفاتُه، بحيثُ إذا قامَ بأيِّ عملٍ—إراديًّا كان أو غيرَ إراديّ—توجّهَ
ذهنُه إلى الله. والطريقةُ الأخرى أن يكونَ لدى الإنسانِ يقينٌ علميٌّ بوجودِ الله.
وأمّا الكونُ الذي تُبصِره العينُ المادّيّة وتتعرفُ
إليه، فإنّ أساسَه الضوء؛ ضوءٌ يجري فيه سيلان. وتسمّي العلومُ الحديثةُ هذا
السيلان «Gases». والمقصودُ بجريانِ الأضواء أنّ تجمّعَ الغازاتِ يُنتِجُ
صورًا وأشكالًا. ومثالُ ذلك أنّك إذا ملأتَ كأسًا من الماءِ وقذفتَه بقوّةٍ على
جدار، فإنّ الماءَ بعد أن ينتشرَ على الجدار تظهرُ فيه أشكالٌ متعدّدةٌ عند
التأمّل. وكما يُشكّلُ الماءُ على الجدارِ صورًا مختلفة، كذلك عندما تنزلُ
الأضواءُ وتنسابُ على الأرض—وهي شاشةٌ من شاشاتِ الكون—فإنّ انتشارَها وتفرّقَها
يُكوِّنُ صورَ أفرادِ الكون. وعند اصطدامِ هذا الجريانِ أو وصولِه إلى شاشةِ الأرض،
تتكوَّنُ داخلَ الصورةِ مادّةٌ أساسيّةٌ هي «Mercury». وبعد جريانِ الأضواء، تمتزجُ مع أضواءِ الزئبق، وتتجاذبُ
فيما بينها، فتتشكّلُ الأجسام. وهذه الأجسامُ هي التي تُسمّى بالحيواناتِ
والنباتاتِ والجمادات. وأوّلُ غازٍ يتكوَّنُ في هذه الغازات يُسمّى في صورتِه
الابتدائيّة «الجسمَ المثاليّ»، وهو اسمٌ لتلك الموجاتِ أو الأشعّةِ الأساسيّة
التي يبدأُ بها الوجود. ويمكنُ تشبيهُ الموجاتِ النازلةِ بخطوطٍ تمتدّ في حيّزِ
الظهور.
مثال:
كلُّ من شاهدَ فيلمًا في السينما يعلمُ أنّ جهازَ العرضِ (Projector) يُطلقُ—عبرَ فتحةٍ معيّنة—جريانًا من الموجات. وهذا
الجريانُ من الأضواءِ والموجاتِ ينزلُ على الشاشة، وباصطدامِه بها يُظهِرُ صورًا
وأشكالًا متعدّدة. وعندما نرفعُ أعناقَنا لننظرَ إلى الأشعّةِ الخارجةِ من جهازِ
العرض، نشعرُ وكأنّها موجاتٌ أو خطوطٌ متتابعةٌ ومستمرة. وهذه الخطوطُ لا تكونُ
متباعدةً بعضها عن بعض، ولا هي مندمجةٌ اندماجًا تامًّا، بل لكلِّ خطٍّ منها
موضعُه الخاصّ الذي يُمثّلُ جزءًا من ملامحِ الصورة.
وكما أنّ الضوءَ الخارجَ من جهازِ العرضِ يُكوِّنُ
الصورَ بعد اصطدامِه بالشاشة، كذلك تمرُّ الموجاتُ أو الخطوطُ اللطيفةُ في الفضاء
فتتحوّلُ إلى أجسامٍ مادّيّة. ولهذا تُعدُّ الخطوطُ الماورائيّةُ وسيطًا أساسيًّا
في تكوينِ الأجسامِ المادّيّة. فالأشعّةُ الخارجةُ من جهازِ العرضِ تُدرِكُها العينُ
المادّيّة، أمّا الخطوطُ الماورائيّةُ فلا تُدرِكُها إلّا عينُ الشهود، أي العينُ
الروحيّة. ولم تُخترَعْ بعدُ وسيلةٌ تمكّنُ من رؤيةِ هذه الموجاتِ الماورائيّة
مباشرةً، غيرَ أنّ آثارَها يمكنُ إدراكُها في المظاهرِ المادّيّة بواسطةِ الوسائلِ
العلميّة. وفي الوقتِ الحاضر يُجرى كثيرٌ من الأبحاثِ حولَ هذه الموجات، وقد
أُمكنَ تصويرُ أثرِها (Shadow) بواسطةِ الكاميرا، غيرَ أنّ هذا لا يُظهِرُها على هيئةِ
خطوطٍ أو موجات، بل يُظهِرُ انعكاسَ أضوائِها. فقط.
1. A يماثل الأخفى
2. B فلم، جزء المسجل الذي يمر أمام الضوء يماثل اللوح المحفوظ
3. الحركة C ، هي تماثل الدوران المحوري الذي يخلق المكان
4. E ، منطقة الخطوط النورية حيث توجد الصور في الأشكال الباطنية و هي تماثل النسمة.
5. الأشكال التي تظهر على الشاشة و هي تماثل الأرض.
*****************************
بما أن الانعكاس يختار صورة المادة لذا يظهر و يراه الناس. والأشعة التي توجد الأشكال الجسمانية هي على قسمين: الموجات المفردة و الموجات المركبة. و الموجات سواء كانت مفردة أو مركبة تنتشر في الفضاء بحيث لا تتصل و لا تدخل فيما بينها. و إنما هذه الخطوط سواء كانت مفردة أو مركبة تكون أشكالا للأجسام و ينعكس بعضها على البعض. و تستعد الحواس من هذه الخطوط أيضا. و إذا تنزل هذه الموجات على الدماغ الإنساني فيقع الضغط عليه و يكون الضغط أضعف حتى لاتدركه الحواس الإنسانية. و الضغط يتعلق إما بعمل أو بشيء أو بحياة. و الحياة يمكن علاقته بالماضي والحال والاستقبال. و يسمى هذا الضغط بالوهم. و إذا يكثر الضغط فينشأ الارتعاش الضعيف في الحواس و بذلك تظهر الصورة الخفيفة التي تخلقها الموجات على الحواس. و تسمى هذه الكيفية بالخيال. و تتجلى النقوش على الدماغ عندما يكون الضغط شديدا عليه. و عندما تتجلى هذه الكيفية يميل إليها الذهن و يسمى ذلك بالتصور. و إذا يكون التصور شديدا يسمى بشعور و إدراك. و إذا يرتبط الشعور باللون فالكيفية التي سميناها بالوهم و الخيال و التصور أو الإدراك تظهر مع جميع أشكالها أمام أعيننا.
و يمكن لنا أن نشبه الخطوط الماورائية في علومنا المادية بالرسم.
المثال:
و على سبيل المثال أن هناك ورقا فيه خطوط مستقيمة و فيها صورة واضحة. و الصورة الأخرى أن ورقا قد جعل فيه الرسم (graph) . و الخطوط المستقيمة تصادمها الخطوط الأخرى و تمر بها و من خلال ذلك تتكون فيه أشكال مربعة. و نجعل صورة من هذه المربعات و نقسم المربعات إلى أعداد معينة حينما نقوم بالتصوير و نقيس حجم الأعضاء المختلفة من طول و عرض المربعات. والخطوط الوحدانية أو المزدوجة هي أصل الصورة أيضا و من خلال الضرب فيها تتكون الأنواع ، و تأتي أشكالها إلى حيز الوجود.
1.
ومع
مزيدٍ من عمقِ نزولِ الأضواء، تبدأُ النقوشُ والملامحُ في الظهورِ بوضوح، ويتوجّهُ
الذهنُ إليها، وتُسمّى هذه الكيفيّةُ «تصوّرًا».
2.
وإذا
تعمّقَ التصوّرُ، ينشأُ «الإحساس» (الحواسّ).
3.
ويُظهِرُ
الإحساسُ الشيءَ الملوَّنَ في صورةِ مظهرٍ ذي ملامحَ واضحةٍ أمامَنا.
فبعدَ
أن تنشأَ الألوانُ في الإحساس، تتجلّى الملامحُ في صورةِ مظهر، غيرَ أنّه ما لم
يتحقّقِ العمقُ والتلوّنُ في الإحساس، لا يمكنُ تسميةُ الموجاتِ أو الخطوطِ أو
الأشعّةِ بأيِّ لون.
فالخطوطُ
الماورائيّةُ أو الأشعّةُ عديمةُ اللون هي نفسُ الحركاتِ الصغرى والكبرى في الكونِ
وأفرادِه. وبمقدارِ ما تجتمعُ هذه الموجاتُ والخطوطُ أو الأشعّةُ على شاشةِ الدماغ،
وبحسبِ تفرّقِها أو تفاعلِها، أو بحسبِ ما يحدثُ من ضربٍ وتقسيمٍ نتيجةَ نزولِها
المستمرّ على الذهنِ الإنسانيّ، تتشكّلُ الحواسُّ وتنتظم. ومن هذا الضربِ
والتقسيمِ تنشأُ القوّةُ الجاذبةُ (Gravity). كما
أنّ حركاتِ هذه الموجاتِ والخطوطِ الماورائيّةِ ودورانَها تُنشِئُ الفواصلَ
الزمنيّة.
إنَّ
اجتماعَ الموجاتِ يُعرِّفُنا من جهةٍ بالمكانيّة، ويُشعِرُنا من جهةٍ أخرى
بالزمانيّة. وتتّخذُ الموجاتُ—بحسبِ حاجتِها ومقتضياتِ طبيعتِها—هيئةَ «الممكن»
وصورتَه. ويُستَخدَمُ لفظُ «الممكن» في نظريّةِ اللونِ والنور للدلالةِ على الشيءِ
الذي تُدرِكُه العينُ المادّيّةُ في درجتِه النهائيّة.
خواجۃ شمس الدين عظيمي
إن
الزمان والمكان قسمة متعددة للمحة واحدة و قسمة اللمحة هي الإطلاع الذي يرد على
الدماغ الإنساني و خياله في كل حين و آن. و بما أن مصدر هذه الإطلاعات هي العلوم
الروحانية فيجب على من كان لهم يد طولى فيها أن يتفكروا في علوم القرآن
وإلا فلا يمكن الحصول عليها و سوف تبقى المساعي المبذولة عليها بلاجدوى.