Topics
”سُبْحَانَ
الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.“ (سورة
بني إسرائيل؛ الإسراء)
في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، كان سيدنا محمد ﷺ في بيت ابنة عمه أم
هانئ رضي الله عنها، فشُقَّ سقف البيت، فرأى جبريل عليه السلام قد نزل ومعه
ملائكة، فأخذ النبي ﷺ إلى بئر زمزم، فشق صدره وأخرج قلبه، فغسله بماء زمزم ثم
أعاده إلى مكانه.
(المصدر: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق؛ صحيح مسلم، كتاب الإيمان)
ثم ركب ﷺ البراق، وسار إلى بيت المقدس، فدخل المسجد الأقصى، وأمَّ الأنبياء
عليهم السلام في الصلاة، ثم قُدِّم إليه إناءان من لبن وخمر، فاختار اللبن، فقال
جبريل عليه السلام: اخترت الفطرة.
(المصدر: صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار؛ صحيح مسلم، كتاب الإيمان)
(وفي رواية: كان ﷺ في الحطيم بجوار الكعبة حين جاءه جبريل
عليه السلام.)
(المصدر: صحيح البخاري)
ثم عُرج به من بيت المقدس إلى السماوات العلى، فالتقى بالأنبياء عليهم
السلام؛ فوجد في السماء الأولى آدم عليه السلام، وفي الثانية عيسى عليه السلام،
وفي الثالثة يوسف عليه السلام، وفي الرابعة إدريس عليه السلام، وفي الخامسة هارون
عليه السلام، وفي السادسة موسى عليه السلام، وفي السابعة إبراهيم عليه السلام،
ورأى البيت المعمور.
(المصدر: صحيح البخاري، صحيح مسلم)
ثم بلغ سدرة المنتهى، وكان جبريل عليه السلام معه إلى هذا الموضع، ثم تقدم
النبي ﷺ، فسبّح ربَّه وقدّسه، وشاهد من آيات ربه الكبرى.
(المصدر: صحيح مسلم، كتاب الإيمان؛ تفسير ابن كثير)
”مَا
كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. “ (سورة
النجم)
وأثناء رحلة معراجه
بارك الله النبي الكريم (ﷺ) بأفضاله.
ووصف مفسرو القرآن الكريم ثلاثة تحديدا
من أفضال الله التي منحت لنبي الكريم (ﷺ) أثناء
معراجه.
1. آخر آيات سورة البراق التي تتضمن مبادئ
الإسلام المرشدة.
2.
وعد
الغفران لتابعي محمد ما عدا المشركين.
3. فرض الصلوات الخمس.
”أَقِمِ
الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ
قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا. وَمِنَ
اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
مَقَامًا مَّحْمُودًا. “ (سورة 17،
الآيات 78-79)
لقد روي(صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق؛ صحيح مسلم، كتاب الإيمان)
أن أثناء معراجه شهد النبي الكريم (ﷺ) عجائب
السماوات. لقد زار الجنة كما
رأى دركات النار المتعددة. لقد
رأى مقاعد الأخيار والأشرار ووراقب مكافآتهم وعقوباتهم على أفعالهم.
ونادى ملك الجنة رضوان انبي
الكريم (ﷺ) وأخذه
في جولة في بساتين وحدائق الجنة. وذلك
مذكور في القرآن الكريم:
”وَعَدَ
اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.“
(سورة 9، آية 72)
”مَّثَلُ
الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا
دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ
النَّارُ.“ (سورة 13،
آية 35)
”جَنَّاتُ
عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا
وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ. وَقَالُوا
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ
شَكُورٌ.“ (سورة 35،
الآيات 33-34)
”ادْخُلُوا
الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ. يُطَافُ
عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ
وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. “ (سورة 43،
الآيات 70-71)
”إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ. فَاكِهِينَ
بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. مُتَّكِئِينَ
عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ. وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ
ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ
بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ. وَأَمْدَدْنَاهُم
بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ. يَتَنَازَعُونَ
فِيهَا كَأْسًا لّا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ. وَيَطُوفُ
عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ.“
(سورة 52،
الآيات 17-24)
”مَثَلُ
الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ
آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ
خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ
فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ
فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ.
“ (سورة 47،
آية 15)
”إِنَّ
أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ. هُمْ
وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ.
لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا
يَدَّعُونَ. سَلامٌ قَوْلا مِن
رَّبٍّ رَّحِيمٍ.“ (سورة 36،
الآيات 55-58)
”فَوَقَاهُمُ
اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا.
وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً
وَحَرِيرًا. مُتَّكِئِينَ فِيهَا
عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا.
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا. وَيُطَافُ
عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا.
قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا
تَقْدِيرًا. وَيُسْقَوْنَ فِيهَا
كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلا. عَيْنًا
فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا. وَيَطُوفُ
عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا
مَّنثُورًا. وَإِذَا رَأَيْتَ
ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا. عَالِيَهُمْ
ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ
وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا. إِنَّ
هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا.“ (سورة76،
الآيات 11-22)
”وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.ذَوَاتَا
أَفْنَانٍ. فَبِأَيِّ آلاَءِ
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.فِيهِمَا
عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.فِيهِمَا
مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.مُتَّكِئِينَ
عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ.
فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ.فِيهِنَّ
قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ.
فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ.كَأَنَّهُنَّ
الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.هَلْ
جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.وَمِن
دُونِهِمَا جَنَّتَانِ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.مُدْهَامَّتَانِ.
فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا
تُكَذِّبَانِ.فِيهِمَا
عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.فِيهِمَا
فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.فِيهِنَّ
خَيْرَاتٌ حِسَانٌ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.حُورٌ
مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.لَمْ
يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.مُتَّكِئِينَ
عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ. فَبِأَيِّ
آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.تَبَارَكَ
اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ. “ (سورة 55،
الآيات 46-78)
يروى أن النبي
الكريم (ﷺ) قابل
في ليلة معراجه ملك النار كما تجول ليرى معاناة الناس وعقوباتهم على خطاياهم.
وقد لاحظ أن:
بعض الناس كانوا
يُطعمون لحم أجسادهم. وقد
علم أنهم كانوا يغتابون الآخرين وينمون عنهم.
كان هناك أشخاص بشفاه
تشبه شفاه الجمال يصب في أفواههم الفحم المحترق. كانوا
أشخاصا أكلوا أموال اليتامى.
وكانت بطون المرابين
كبيرة لدرجة أنهم لا يستطيعون الحركة وكانت مليئة بالثعابين.
كان أحد مقرضي المال يسبح في تيار من
الدم عندما حاول الخروج من التيار وعندها بدأ الناس الواقفين على الضفة في رشقه
بالحجارة واضطراره إلى التراجع.
أما الذي يكسبون
قوتهم بطرق غير عادلة فقد رآهم يأكلون لحما متعفنا ومتحجرا.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق؛ صحيح مسلم، كتاب
الإيمان؛ مسند أحمد؛ دلائل النبوة للبيهقي))
كما رأى بضعة أشخاص
مقطعة شفاههم وألسنتهم، وكانت عملية قطعها المؤلمة تتم ثانية كلما نمت.
قيل للنبي الكريم (ﷺ) أن
هؤلاء الوعاظ الذين يعظون بما لا يفعلون.
وشاهد النبي
الكريم (ﷺ) ثورا
يخرج من صخرة صخيرة. وبعد
الخروج منها حاول الدخول مرة أخرى إلى نفس الصخرة. قيل
للنبي أن ذلك مثال للشخص الذي يقول أشياء كريهة ولا قبل له بالتراجع عنها.
وقطع النبي
الكريم (ﷺ) في
رحلة معراجه مسافة آلاف الأميال على الأرض ثم انطلق في رحلة السماوات وقطع ملايين
السنوات الضوئية، إلا أنه عندما عاد من رحلته كانت سلسلة الباب تتحرك بالضبط كما
كانت تتحرك وقت مغادرته.
(المصدر: دلائل النبوة للبيهقي، تفسير ابن كثير)
وبعد العودة من
معراجه روى النبي الكريم (ﷺ) الشهادة
الكاملة عن رسحلته لابنة عمه أم هاني التي اقترحت، خوفا من سخرية قريش، أن هذه
الحادثة قد لا تكون مرتبطة بالناس. فقال
النبي الكريم (ﷺ):
”في الواقع سأذكر هذا الحدث أمام الناس.
إلهي حقيقي وكل ما رأيتك صدق.
“
(المصدر: السيرة النبوية لابن هشام، دلائل النبوة للبيهقي)
وقد سخر المشركون
عديمو الرؤية من النبي الكريم (ﷺ) معلنين
أن هذه القصة منافية للعقل. وعاد
بضعة مسلمين ممن لم يتغلغل الإسلام في قلوبهم إلى إيمانهم الأول.
وطلب المشركون من أبي بكر تعليقا حول
ادعاء النبي الكريبم بزيارة قبة الصخرة في القدس والعودة إلى مكة في نفس الساعة من
الليل.
كان رد أبي بكر: ”إذا
كان محمد (ﷺ) يقول
ذلك فقد حدث. إنني أومن بأكثر من
أن الملائكة يأتون لزيارته.“
كان العديد من قريش
قد رأوا قبة الصخرة وسألوا أسئلة عن التصميم وتفاصيل تافهة أخرى للمبنى وبناؤه.
ظهرت قبة الصخرة أمام عين النبي
الكريم (ﷺ) ووصف
كل تفاصيلها تاركا المشركين في حيرة. سأل
أحد الزعماء سؤالا حول موقع قوافل تجارتهم. وأعطاهم
النبي الكريم (ﷺ) مواقع
ثلاث قوافل تجارة في طريقها عائدة إلى مكة من القدس. وتم
إرسال بضعة أشخاص إلى وادي بزة للتحقق من الموقع المذكور لقافلة التجارة الأقرب
إلى مكة. كان عليهم أن يؤكدوا
الموقع عندما رأوا القافلة حيث قيل أنها موجودة. كما
عادت القافلتان الأخريان في مواعيدهما وأكدوا أن في تلك الساعة من الوقت كانوا في
مكان كذا وكذا.
من الملائم هنا الخوض
في التفسير الشهير للمفسرين المسلمين حول ما يسمى بهدية الصلوات الخمسين المفروضة
على المسلمين للنبي الكريب (ﷺ) التي
منحه إياها الرب، وفقا لهم، أثناء لقائه مع الرسول في معراجه.
إنهم يقولون أن الله زايد عليه أن يخبر
أتباعه أن يصلوا خمسين مرة في اليوم وفي طريق عودته اقترح عليه موسى أن هذا أكثر
من المعقول بالنسبة لأتباعه لذا ينبغي عليه أن يعود إلى الله ويلتمس بعض التقليل
في الهدية. عاد النبي
الكريم (ﷺ) ليرى
الله وطلب منه تقليل عدد الصلوات فقبل الله تضرعات نبيه الحبيب وقللهم إلى أربعين.
فقال موسى للنبي الكريم (ﷺ) أن
هذا ليس كافيا. فعاد
النبي الكريم (ﷺ) ثانية
إلى الله ليلتمس تقليل الصلوات لأتباعه. فقلل
الله عددهم بكرمه الجزيل إلى ثلاثين. فقال
له موسى أن أتباعه لن يتمكنوا من الصلاة ثلاثين مرة في اليوم لذا ينبغي عليه أن
يعود ويطلب المزيد من التقليل. وهكذا
قلل الله عدد مرات الصلاة إلى خمسة في المرة الخامسة. وكان
موسى ما زال يرى أن هذا أكثر مما يمكن لأتباعه فعله.
يرتبط هذا الحدث
تقليديا بسياق معراج النبي الكريم (ﷺ).
أود أنا، خواجة شمس الدين، مؤلف هذا
الكتاب، أن أوح أن هذا الحدث ذو صلة كمحاولة لإرساء تفوق موسى على النبي
الكريم (ﷺ) بينما
يستمتع النبي الكريم (ﷺ) بالموقع
المجيد لرؤية الله من مسافة قاب قوسين أو أدنى ويشهد القرآن على هذا الحدث قائلا:
”مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى.
“ (سورة النجم)
حقيقي أن موسى نبي
محترم من الله ومُنح كتاب العهد القديم إلا أن الله نفسه يصرح قائلا:
”تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ
عَلَى بَعْضٍ. “
*************
هذا التفسير هو تفسير
غريب؛ أن النبي الكريم (ﷺ)،
وهو آخر أنبياء اللخ والذي أكمل دينه حتى المثالية، يتم إرشاده وتوجيهه من قبل نبي
أقل منه في الرتبة بتسع مواقع. فموسى،
وهو نبي جليل من الله، يتموقع في السماء السادسة والنبي الكريم (ﷺ) يرى
الله فيما بعد المقام المحمود بكل عظمته وفخامته وتخاطب معه من مسافة أدنى من
قوسين.
فوق السماء السادسة تأتي السماء السابعة
والعرش والبيت المعمور وموقع سدرة المنتهى؛ واجهة وصول الملائكة الأخيرة والحجاب
الأعظم ثم الحجاب الكبير والحجاب المحمود. وأخيرا
رألى الإله الخالق في المقام المحمود حيث لم يصل نبي لله من قبله.
من المحير جدا أن يجهد نبي بهذه الدرجة
من المجد بالمشي بين كل هذه المواقع خمس مرات بتوصية من نبي أقل منه بتسع مواقع.
ليغفر لي الله ولذريتي.
ليس هذا إلا نهج صهيوني هدف إلى تقليل
مكانة النبي الكريم (ﷺ).
لا يمكن لأي إنسان أن
يرفع أو يقلل من مجد أي نبي إلا أنه من المهم أن نفهم بشكل واضح أنه كان من الممكن
أن يرشد موسى ويوجه النبي الكريم (ﷺ) الذي
توقعت كل الكتب المقدسة بما فيها العهد القديم مجيئه.
يعمل داخل الإنسان تريليونات من المولدات الدقيقة، وهذه المولدات
تتغذّى من أربع قنوات نورانية؛ فإحداها مصدرها العرش، والثانية مستودعها حجاب
العظمة، والثالثة منبعها حجاب الكبرياء، والرابعة مصدرها حجاب المحمود. وبين الذات
والذات الكلية حجابٌ من التجلي، ومن خلاله تتلقى التصورات الكلية إلى محمد رسول
الله ﷺ، ويتم هذا التلقي عبر أربع قنوات: نهر التسويد، ونهر التجريد، ونهر
التشهيد، ونهر التظهير.
وتمتد حدود نهر التسويد إلى عالم اللاهوت، ونهر التجريد إلى عالم الجبروت،
ونهر التشهيد إلى عالم الملكوت، ونهر التظهير إلى عالم الناسوت. ففي عالم اللاهوت
يتمركز العلم الإلهي في صورة الغيب، وفي عالم الجبروت توجد ماهية الكون والأساس
الغيبي الذي تقوم عليه هذه الماهية. وعندما يتنزل عالم الجبروت ضمن حدوده يُسمّى
عالم الملكوت، وإذا تنزل عالم الملكوت أكثر يصبح العالم المحسوس، وهو عالم الناسوت
أو عالم الدنيا.
والعلم نوعان: علم حضوري وعلم حصولي.
وللعلم الحضوري نوعان: غيب الغيب والغيب، ويُعبَّر عنهما بعلم القلم وعلم
اللوح. والعلم الحضوري هو مجموع الإدراك الصفاتي للكون، وسيدنا محمد ﷺ عارفٌ
وأمينٌ على غيب الغيب، والغيب، وعلم القلم، وعلم اللوح.
إذا قلنا أن المسافة
بين الأرض والشمس، كما يقول العلماء، 90 مليون
ميلا فهذا يعني أن النبي الكريم (ﷺ) قطع
مسافة 1,440 مليون
ميل ليصل إلى ذروة رحلته ثم قطع نفس المسافة مرة ثانية ليعود.
يعني هذا السفر بسرعة 2,880 مليون
ميل في غمضة عين.
في الوقت الحاضر
أهعظم اهتمامات العلم الحديث هو التحكم في السرعة القصوى من خلال نفي الزمن
المتضمن، ويبني صرح تقدم العلم العظيم بأكمله على تحقيق السرعة القصوى ونفي الزمن
لكن لن يتمكن إنسان أبدا من أن تكون له سرعة الطيران التي كانت للنبي الكريم (ﷺ).
خواجۃ شمس الدين عظيمي
تعني كلمة "معجزة"، فنيا، ظاهرة ميتافيزيقية يأتي بها رسول من الله للبرهنة على حقيقة معرفته النبوية.
كما أن العديد من البشر الآخرين، إلى جانب الأنبياء، قد أتوا بأعمال لها طبيعية ميتافيزيقية. وتعد العديد من الأحداث المشابهة التي تم رصدها في التاريخ دليلا على هذه الحقيقة. فالأتقياء والصالحون يأتون بمثل هذه الأعمال الميتافيزيقية بغرض تحذير وإخطار وإرشاد البشر. وقد كتب قلندر بابا أولياء في كتابه الرائع ”لوح وقلم“:
”يأتي التأثير الوصالي على ثلاثة أنواع.