Topics

تسبيح الحصاسيفٌ من جريدِ النخلِ

                             

وخاض عكاشة بن محصن غزوة بدر بكل بسالة، إذ انقطع سيفه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم  فدفع إليه جذلاً من حطب وقال: قاتل بهذا فعاد في يده سيفا شديد المتن أبيض الحديد طويل القامة فقاتل به حتى فتح الله تعالى على المسلمين. وكان اسم سيفه: العون".

ويوم بدر نفسه انقطع سيف مسلمة بن أسلم، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم جريداً عاد سيفاً أبيض الحديد.

وانقطع سيف عبد الله بن جحش في بعض الغزوات فطلبه النبي صلى الله عليه وسلم، فدفع إليه جريدةً من نخل، وأمره بالهجوم على الكفار فعادت سيفاً أبيض الحديد. وكان اسمه "عرجون".

(المراجع: دلائل النبوة للبيهقي؛ الخصائص الكبرى للسيوطي؛ البداية والنهاية لابن كثير؛ الطبقات الكبرى لابن سعد.)

العصا صارت قنديلاً

كان الطفيل بن عمرو شاعراً معروفاً، فلما قدم مكة استقبله سادة قريش استقبالاً حاراً، وقالوا: يا طفيل، مرحباً بك، واعلم أن شاباً من قومنا—محمد بن عبد الله بن عبد المطلب—قد أحدث فرقةً في ديننا، وفرّق بين الأب وابنه، وبين الأخ وأخيه، وبين الزوج وزوجه، فنخشى أن يصيبك ما أصابنا، فلا تسمع منه شيئاً.

فكان الطفيل إذا قصد بيت الله يضع في أذنيه قطناً لئلا يسمع شيئاً من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وفي صباح يومٍ دخل المسجد الحرام، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الكعبة يتلو القرآن، فبلغت كلماته سمعه على غير إرادة، فأعجب بها.

فقال في نفسه: ويحك يا طفيل، إنك رجل عاقل وشاعر، تميّز بين الحسن والقبيح، فما يمنعك أن تسمع؟ إن كان خيراً قبلته، وإن كان غير ذلك تركته. فوقف عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تبعه حتى دخل بيته، فاستأذن عليه، وذكر له ما قاله قومه، ثم قال: والله ما سمعت كلاماً أحسن ولا أجمل مما سمعت منك. فعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلم.

ثم قال: يا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني في قومي مطاع، فادع الله أن يجعل لي آية تعينني على دعوتهم. فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم.

فلما رجع وأشرف على قومه، ظهر نورٌ في طرف عصاه، يضيء كأنه قنديل معلق، فسار في ظلمة الليل على ضوئه حتى بلغ بيته. فلما جاءه أهله قال: اعتزلوني، فلست منكم ولستم مني، فقد أسلمت واتبعت دين محمد صلى الله عليه وسلم. فقالوا: دينك ديننا، فأسلموا جميعاً.

ثم دعا الطفيل قومه دوساً إلى الإسلام، فلم يستجيبوا، فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم حزيناً، وطلب منه الدعاء لهم، فدعا قائلاً: «اللهم اهد دوساً». ثم أمره أن يرجع إليهم ويدعوهم بالرفق. فرجع يدعوهم، حتى قدم بسبعين أو ثمانين بيتاً منهم مسلمين، وذلك حين كان النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر بعد غزوة الخندق.

وكلُّ شيءٍ خُلق على اتجاهين: اتجاهٍ مادي، واتجاهٍ باطني، وهما متلاقيان، غير أن الاتجاه المادي تابعٌ للباطن. والكفاءة في الباطن، فإذا لم تنتقل إلى الظاهر انعدمت الحركة، والحركة مظهر الكفاءة. ولكل شيء كفاءةٌ فرديةٌ وأخرى جماعية. ومن خصائص الخشب الاحتراق أو الإضاءة، فإذا تحرّك باطنه أضاء وصار مشعلاً.

المراجع:سيرة ابن هشام؛ مسند أحمد بن حنبل؛ دلائل النبوة للبيهقي؛ الطبقات الكبرى لابن سعد.

الخشب يضيء

وصلى قتادة بن النعمان في ليلة مطرية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرقت برقة ثم دخل على الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: فأعطاه عرجونا، وقال: خذ هذا يضاء لك أمامك عشرا وخلفك عشرا فأضاء له.   فتوجه قتادة إلى بيته فإذا العرجون يضيء كالمصباح. قال الله تعالى في القرآن الكريم: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [ القمر :49]

هذه المقاديرُ المعيّنة هي التي تتكوَّن بها الأشياء المختلفة في الأرض؛ فالحديد تعمل فيه مقادير مخصوصة، وكذلك الخشب تعمل فيه مقادير معينة، فإذا لم تعمل هذه المقادير لم يعد الخشب خشباً ولا الحديد حديداً. وليس المقصود أن المقادير التي تعمل في الحديد لا تعمل في الخشب، بل إن نظام التكوين يقوم على مقادير محددة؛ فللحديد ثمانية مقادير، وللخشب سبعة، فإذا أُضيف مقدارٌ واحد من مقادير الحديد إلى مقادير الخشب تحوّل الخشب إلى حديد.

وللذهب خمسُ مقادير، ولغيره من المواد أربعُ مقادير، فإذا نُقص مقدارٌ من مقادير الذهب تغيّرت طبيعته. وفي الورد ستة مقادير، وفي زهر التفاح تسعة، فإذا نُقصت ثلاثة من مقادير زهر التفاح صار ورداً، وإذا زيدت في الورد ثلاثة مقادير صار زهرَ تفاح. وهذا نظامٌ تخليقيٌّ كامل علّمه الله لمن شاء من ورثة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل التكوين.

وعندما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم جريدة النخل لعكاشة بن محصن، ومسلمة بن أسلم، وعبد الله بن جحش، وقتادة، وقع التغيير في هذه المقادير وفق قوانين التكوين، وهذا التغيير موافق لقول الله تعالى:

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ

(الجاثية: 13)

ومعنى قوله: ما في السماوات وما في الأرض أن كل ما في السماوات والأرض—صغيراً كان أو عظيماً—داخلٌ في نطاق التسخير بأمر الله.

وضع الجملُ رأسه تحت قدمي رسولِ الله ﷺ

الجمل يضع رأسه تحت قدميه صلى الله عليه وسلم

كان رسو الله صلى الله عليه وسلم في مجلس، إذ جاءه جمل ووضع رأسه تحت قدميه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا جمل يشكو صاحبه. ثم اشتراه من صاحبه.

شكوى جمل

   ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطاً لرجل من الأنصار فإذا هو بجمل فلما رأى النبيَّ الله صلى الله عليه وسلم جزع وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح سراته إلى سنامه وذمراه فسكن فقال: من رب هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله. قال: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنها تشكو إلي أنك تجيعها وتدئبها.

المصدر: مسند أحمد؛ سنن أبي داود؛ دلائل النبوة للبیہقی۔

محادثة الظبي مع النبي ﷺ

مرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بوادٍ، فإذا بمنادٍ ينادي: يا رسولَ الله، فتوجَّه، فإذا ظبيةٌ مشدودةٌ إلى خباء، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ هذا الأعرابيَّ قد صادني، ولي خشفان في الجبل. فأطلقها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فلم تلبث أن عادت، فشدَّها إلى الخباء.

فلما استيقظ الأعرابي قال: هي لك يا رسولَ الله، فأمره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يطلقها. قالت أمُّ سلمة رضي الله عنها: فقفزت الظبية إلى خشفها في الجبل.

المراجع:دلائل النبوة للبيهقي؛ المعجم الكبير للطبراني؛ مسند أحمد

****************

كلُّ فردٍ في الكونِ بمثابةِ حاسوبٍ صنعته القدرةُ، وقد أُودِعت فيه جميعُ المعلوماتِ المتعلِّقةِ بالنُّظُمِ المجرِّيَّة، وهذه المعلوماتُ مخزونةٌ فيه كما تُخزَّنُ البياناتُ في أقراصِ الحاسوب. وهذه المعلوماتُ الجاريةُ في النُّظُمِ المجرِّيَّة تنتقلُ باستمرارٍ على متنِ الموجات، وكلُّ موجودٍ يتبادلُ مع موجودٍ آخرَ المعلوماتِ بواسطةِ الموجاتِ على نحوٍ دائم.ويُقِرُّ الباحثونَ الذين يُجرونَ أبحاثهم اعتمادًا على المادّة بأنَّ الضوءَ هو الأقصى سرعةً، غيرَ أنّه ليس من السرعةِ بحيث يقطعُ المسافاتِ الزمانيّةَ والمكانيّة، بل تبقى هذه المسافاتُ في قبضةِ الموجات.وإذا لم يتمّ تبادلُ المعلوماتِ في ذهنِ الإنسانِ عن الجنِّ والملائكةِ والسماواتِ والأرض، فلن يستطيعَ أن يذكرَ الملائكةَ والجنَّ والأشجارَ والجبالَ والشمسَ والقمر. وكما تنتقلُ إلينا موجاتُ الخيال لدى الأنواعِ وأفرادِها في النُّظُمِ المجرِّيَّة والكون، فإنّها تظلُّ تتدفّقُ إلينا باستمرار. وكذلك تنتقلُ جميعُ الخيال المتعلِّقةِ بحياتنا إلى كلِّ مخلوقٍ عبرَ الموجات. وهذا أمرٌ آخرُ، أنّ سائرَ المخلوقات—عدا الإنسان—قد لا تكونُ على علمٍ بهذا القانون. ونحنُ نتأثّرُ بأيِّ إنسانٍ أو بأيِّ فردٍ من المخلوقات لأنّ:

تمتصُّ موجاتُ فردِ المخلوق في داخلِنا ضمنَ الموجاتِ الدافعةِ أو المُزِيحة. ويظلُّ اللاشعورُ لدى الإنسانِ على اتصالٍ مستمرٍّ بالأطرافِ البعيدةِ من الكون. ومن خلالِ هذا الارتباطِ يستطيعُ الإنسانُ أن يُوصِلَ رسالتَه إلى كلِّ ذرّةٍ في الكون، وأن يكونَ على اطّلاعٍ على الخيال لدى الآخرين. والأمرُ كلُّه أن يتعرّفَ الإنسانُ إلى هذا القانون، وهو أنّ جميعَ مخلوقاتِ الكونِ بينها تواصُلٌ وترابُطٌ عبرَ موجاتِ الخيال۔ والخيال هو اسمُ تلك المعلومةِ التي تُقرِّبُ الإنسانَ في كلِّ آنٍ ولحظةٍ من الحياة، أو تُبعِدُه عن الحياةِ الدنيويّة.

إنَّ سيّدَنا حضور عليه الصلوٰة والسلام هو أمينُ الحياةِ الكونيّةِ والنِّظامِ الكونيّ، وهو الحاكمُ على هذا النِّظامِ كلِّه.

ولمّا شكا الجملُ إلى حضور صلى الله عليه وسلم قصّتَه المليئةَ بالألم، قال رحمةٌ للعالمين لمالكِ الجمل: إنَّ الجملَ يشكو منك أنّك لا تُطعمه حتى يشبع.

وفي ظلِّ هذا القانونِ لتبادُلِ الخيال، شكتِ الظبيةُ إلى حضور صلى الله عليه وسلم قصّتَها. وفي هذه القصّةِ أمرٌ جديرٌ بالانتباه، وهو أنّ ذواتِ الأربعِ لا تكذبُ وتفي بالعهد۔


محمد رسول الله الجزء الثاني

خواجۃ شمس الدين عظيمي

تعني كلمة "معجزة"، فنيا، ظاهرة ميتافيزيقية يأتي بها رسول من الله للبرهنة على حقيقة معرفته النبوية.

كما أن العديد من البشر الآخرين، إلى جانب الأنبياء، قد أتوا بأعمال لها طبيعية ميتافيزيقيةوتعد العديد من الأحداث المشابهة التي تم رصدها في التاريخ دليلا على هذه الحقيقةفالأتقياء والصالحون يأتون بمثل هذه الأعمال الميتافيزيقية بغرض تحذير وإخطار وإرشاد البشروقد كتب قلندر بابا أولياء في كتابه الرائع ”لوح وقلم“:

يأتي التأثير الوصالي على ثلاثة أنواع