Topics

يد من رحمة

 

وكان بوجه الصحابي أبيض بن حمال حزازة، وهي القوباء، فبدا وجهه قبيحاً، فطلبه النبي صى الله عليه وسلم ذات يوم إليه، وأمره أن يجلس على صخرة من الصخور، ومسح على وجهه، فلم يُمْسِ ذلك اليوم وبه أثر.

وكان يزيد بن قنافة الطائي به صلع، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسه، فذهب صلعه ونبت الشعر، وكثف حتى أطلق عليه "بلب" لكثرة شعررأسه.

  قصةُ شفاءِ أبيضِ بنِ حِمالٍ من الحزازة: المصادر: دلائل النبوة للبيهقي (ج 6، ص 221)، والشفا بتعريف حقوق المصطفى (ج 1، ص 313).    قصةُ زوالِ الصلع عن يزيدَ بنِ قَنافَة الطائي: دلائل النبوة للبيهقي، والخصائص الكبرى (ج 2، ص 109).

ولد به جنون

وأتت النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم امرأة بابن لها، وقالت: إن ابني هذا به جنون. فأدناه النبي صلى الله عليه وسلم إليه، وأجلسه، ومسح يده على رأسه، فلم يمض مدة حتى قاء قيئاً أسود، وشفى من مرض الجنون.

المصادر: قصةُ شفاءِ الصبيِّ من الجنون: مسند أحمد (ج 4، ص 170)، وسنن أبي داود (رقم 3895)، وذكرها أيضًا دلائل النبوة للبيهقي.

مقلة العين

تفرق المسلمون في غزوة بدر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأحاط به المشركون، وضيقوا عليه الحصار. فكان ممن ثبت و دافع عنه صلى الله عليه وسلم دفاعاً مستميتاً: أبو دجانة، وسعد بن أبي وقاص، وقتادة بن النعمان رضي الله عنهم. وَهُوَ الَّذِي وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى خَدِّهِ فَأَتَى بِهَا إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَغَمَزَهَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ الشَّرِيْفَةِ، فَرَدَّهَا، فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ.

المصادر:صةُ ردِّ عينِ قتادةَ بنِ النعمان رضي الله عنه: سنن الترمذي (رقم 3636)، ودلائل النبوة للبيهقي (ج 6، ص 234)، والشفا بتعريف حقوق المصطفى.

الأذان في الحرم

ورجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين، إذ أدركته  الصلاة وهو في الطريق، فنزل كعادته. وأذن المؤذن، وكان أبومحذورة ـ  وجماعة من أصحابه ـ قريباً منه. فلما سمعوا الأذان حاكوه بأصوات عالية استهزاء به. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يأتي بهم. فلما جاء بهم، أمرهم أن يؤذن كل منهم. فأذنوا رجلاً رجلاً. وكان أبومحذورة أحسنهم وأنداهم صوتاً، فَقَالَ حِيْنَ أَذَّنَ: (تَعَالَ). فَأَجْلَسَه بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَته و وجهه، حتى وصل إلى صدره وظهر، وقلبه إلى سرته، وقال: بارك الله فيك، وأكرمك، اذْهَبْ، فَأَذِّنْ عِنْدَ البَيْتِ الحَرَامِ).

المصادر:قصةُ أبي محذورة رضي الله عنه والأذان: صحيح مسلم (رقم 379)، وسنن أبي داود (رقم 500)، وسنن الترمذي.

تربة الإكسير

ومر النبي صلى الله عليه وسلم ببني الحارث، وفيهم مصاب بالحمى الشديدة، فقال: يارسول الله، إن الحمى عادت من الأوبئة في ديارنا. فقال صلى الله عليه وسلم: "خذ تراباً من موضع صعيب. وعلَّمه دعاء يقرأه عليه، وأمره أن يمسح به جسده. فشفي المصاب بالحمى. و كذلك كان هذا التراب يشفي مريض البرص وغيرها من الأمراض الجلدية. وعادت ترياقاً لها.

المصادر: قصةُ التداوي بالتراب والدعاء للحمّى: ورد أصلُ الرُّقى والتداوي في صحيح البخاري (رقم 5745)، وصحيح مسلم (رقم 2194)، وذُكرت هذه القصة في دلائل النبوة للبيهقي والخصائص الكبرى.

عادتِ الشاة إلى الحياة

لمّا كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مهاجرًا إلى المدينة، مرَّ بخيمةِ امرأةٍ من بني خُزاعة تُدعى عاتكةَ بنتَ خالد، وكانت تُعرفُ بأمِّ معبد، وكانت تسقي المارّين وتُطعمهم. فرأى صلى الله عليه وسلم شاةً مربوطةً إلى جانبِ الخيمة، فسأل عنها، فقالت أمُّ معبد: هذه شاةٌ ضعيفةٌ مريضة، لا تقدرُ أن تسيرَ مع القطيع، وتتخلّفُ عن سائرِ الغنم من شدّةِ هزالها.

فقال صلى الله عليه وسلم: «هل فيها من لبن؟» فقالت: لا لبنَ فيها. فطلب إناءً، وجعل يحلبها، فامتلأ الإناءُ لبنًا، فسقى أمَّ معبد أوّلًا، ثم سقى أصحابَه، ثم شرب صلى الله عليه وسلم في آخرهم.وكان عند جابرِ بنِ عبدِ الله رضي الله عنه شاةٌ وبعضُ الزاد، فذبح الشاة، وطحنت زوجتُه الشعير، فصنعت خبزًا ولحمًا، وأعدّت قِدرًا من الثريد. فجاء جابرٌ رضي الله عنه بالثريد إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: «يا جابر، اجمع أصحابَك، وأرسلهم إليَّ فوجًا بعد فوج».

فجعل جابرٌ يرسلهم جماعاتٍ، فأكلوا حتى شبعوا جميعًا، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول لهم: «كُلوا ولا تكسروا العظام».

فلمّا فرغ القومُ، جمع صلى الله عليه وسلم العظامَ في وسط الإناء، ووضع يدَه المباركة عليها، وتكلّم بكلماتٍ، فإذا بالشاة تقومُ حيّةً تحرّك أذنيها.فقال صلى الله عليه وسلم: «يا جابر، خُذ شاتك».

المصادر: قصةُ شاةِ أمِّ معبد وبركة اللبن: السيرة النبوية لابن هشام (ج 1، ص 482)، ودلائل النبوة للبيهقي (ج 2، ص 206).  قصةُ تكثير الطعام عند جابر رضي الله عنه:صحيح البخاري (رقم 4101)، وصحيح مسلم (قم 2039).

قصةُ إحياء الشاة بعد جمع العظام: دلائل النبوة للبيهقي، والخصائص الكبرى.

*****************

حضرَةُ قلندر بابا أولياء رحمه الله كتب في كتابه «لوحُ والقلم» المبنيِّ على العلومِ والقوانينِ الروحانيّة أنّه يكتبُ هذا الكتابَ بأمرٍ من نبيِّ الإسلام سيّدِنا عليه الصلوٰةُ والسلام، وأنّ هذا الأمرَ قد وصلَه من ذاتِه الشريفة بطريقِ الأويسيّة. وقد ذكر في صفحة 121 من كتاب «لوحُ والقلم» في بيانِ المعجزةِ والكرامةِ والاستدراج: إنَّ التجلّي إذا تنزّل صار نورًا، وإذا تنزّل النورُ صار ضوءًا أو مظهرًا. وهذا المظهرُ هو الشيءُ، وهو الصورةُ المظهريّةُ للتجلّي والنور. وبعبارةٍ أخرى: إنّ التجلّي تنزّل فصار نورًا، ثمّ تنزّل النورُ فصار مظهرًا أو شيئًا. فهذا المظهرُ خُلق من التجلّي والنور، ثمّ يفنى في النور والتجلّي، وإذا شاء الله أعاد هذا المعدومَ إلى الوجود. والعارفُ إنّما يتصرّف في علمِ الشيءِ، فيقع أثرُ هذا التصرّف مباشرةً على الشيءِ.

التصرّفُ على ثلاثةِ أقسامٍ:

1.     المعجزةُ

2.     الكرامةُ

3.     الاستدراجُ

وهنا لا بدَّ من بيانِ الفرقِ بين هذه الأقسامِ الثلاثة. فالاستدراجُ هو علمٌ ينشأ في الإنسان تحتَ تأثيرِ الأرواحِ الخبيثةِ من أهلِ الأعراف أو الجنِّ الشيطانيّين، وذلك بسببِ تركيبٍ خاصٍّ في وجودِه.

وقد وُجد مثالٌ على ذلك في عهدِ سيّدِنا عليه الصلوٰةُ والسلام؛ إذ كان غلامٌ يُدعى ابنَ صيّادٍ يسكنُ في بستانٍ قريبٍ من المدينة. فاختطفه بعضُ أتباعِ الشيطان، وأيقظوا فيه الحاسّةَ السادسة، فكان يغطّي نفسَه بثوبٍ، ويُغمضُ عينيه، ثمّ يشاهدُ أنشطةَ الملائكةِ ويسمعُها، ويُحدّثُ الناسَ بها.

فلمّا بلغ سيّدَنا عليه الصلوٰةُ والسلام خبرُه، قال لسيّدِنا عمرَ الفاروق رضي الله عنه: «تعالَ بنا ننظرُ إلى ابنِ صيّادٍ».

وكان في ذلك الوقتِ يلعبُ على تلٍّ أحمرَ قريبٍ من المدينة. فَسَأَلَهُ سيّدُنا عليه الصلوٰةُ والسلام: «أخبرني من أنا؟»

فسكتَ هُنيئةً يفكّر، ثم قال: «أنت رسولُ الأميّين، ولكنّك تقول إنّي رسولُ الله».

فقال سيّدُنا عليه الصلوٰةُ والسلام: «علمُك ناقصٌ، وقد وقعتَ في الشكّ. فأخبرني: ماذا في نفسي؟»

فقال: «دُخّ»، أي إنّك تظنُّ أنّي لا أؤمن.

فقال سيّدُنا عليه الصلوٰةُ والسلام: «بل علمُك محدودٌ، فلا تستطيعُ أن ترتقي، ولا تدري لِمَ كان الأمرُ كذلك».

فقال سيّدُنا عمرُ الفاروق رضي الله عنه: «يا رسولَ الله، إن أذِنتَ لي ضربتُ عنقَه».

فقال سيّدُنا عليه الصلوٰةُ والسلام: «يا عمر، إن يكن هذا هو الدجّال فلن تقدرَ عليه، وإن لم يكن هو، فلا خيرَ في قتلِه، فدعْه».

في عالمِ الغيبِ لا تُعدُّ الألفاظُ والمعاني شيئًا. كلُّ شيءٍ في عالمِ الغيبِ له صورةٌ وهيئة، سواءٌ كان وَهْمًا أو خيالًا أو إحساسًا. فإذا استيقظت الحاسّةُ السادسةُ عند الإنسان، نشأت في ذهنه قدرةُ الكشفِ عن الغيب. وفي اللغةِ العبرانيّة يُطلق «النبي» على الغيبِ البصير، و«الرسول» على قاصدِ الغيب. ولهذا لم يُدرك ابنُ صيّادٍ مقامَ رسالةِ سيّدِنا عليه الصلوٰةُ والسلام إدراكًا صحيحًا؛ إذ لم يرَ إلا أنّه قاصدٌ من عالمِ الغيب، وكانت معرفتُه بالغيب محدودةً بحدودِه أو بحدودِ الجنِّ الذين كانوا يتّصلون به. وكان غايةُ ما وصل إليه أن يشاهدَ أنشطةَ الملائكة، ولم تتجاوز قدرتُه ذلك. فلمّا حاول فهمَ حقيقةِ سيّدِنا عليه الصلوٰةُ والسلام، لمّا لم ينل معرفةَ الله، حكم عليه بأنّه رسولٌ من الغيب. وكانت رؤيتُه لا تتعدّى إدراكَ أنّ سيّدَنا عليه الصلوٰةُ والسلام بُعث في قومٍ أميّين، وأنّ معجزاته ظهرت فيهم، فسمّاه رسولَ الأميّين. ولمّا رأى سيّدُنا عليه الصلوٰةُ والسلام أنّه محصورٌ في حدودِ الاستدراج، سأله: «أخبرني ما في نفسي»، فقال: «دُخّ». فلمّا علم أنّه لن يبلغَ المعرفة، قال له: «إنّك لا تستطيعُ أن ترتقي».

وعلى هذا، فإنّ كلَّ من كان على شاكلةِ ابنِ صيّادٍ من أهلِ الاستدراج لا يمكنه أن ينالَ معرفةَ الله تعالى.

والفرقُ بين علمِ الاستدراج وعلمِ النبوّة أنّ علمَ الاستدراج يظلُّ محدودًا في حدودِ الكشفِ عن الغيب، أمّا علمُ النبوّة فإنّه يتجاوزُ بصاحبه تلك الحدود، ويبلّغه إلى معرفةِ الله تعالى.

وما كان يَصدُرُ عن النبيِّ من الأمورِ الخارقةِ للعادةِ يُسمّى معجزةً، وما يَصدُرُ عن الوليِّ يُسمّى كرامةً، غير أنّ الكرامةَ أيضًا تكونُ تحتَ تأثيرِ علمِ النبوّة.

والمعجزةُ والكرامةُ لا يكون تصرّفُهما استقلاليًّا، بل يزول أثرُهما بتغيّرِ أحوالِ الكون.

أمّا ما يقعُ تحتَ تأثيرِ الاستدراج، فيُسمّى سحرًا.


محمد رسول الله الجزء الثاني

خواجۃ شمس الدين عظيمي

تعني كلمة "معجزة"، فنيا، ظاهرة ميتافيزيقية يأتي بها رسول من الله للبرهنة على حقيقة معرفته النبوية.

كما أن العديد من البشر الآخرين، إلى جانب الأنبياء، قد أتوا بأعمال لها طبيعية ميتافيزيقيةوتعد العديد من الأحداث المشابهة التي تم رصدها في التاريخ دليلا على هذه الحقيقةفالأتقياء والصالحون يأتون بمثل هذه الأعمال الميتافيزيقية بغرض تحذير وإخطار وإرشاد البشروقد كتب قلندر بابا أولياء في كتابه الرائع ”لوح وقلم“:

يأتي التأثير الوصالي على ثلاثة أنواع